-A +A
«عكاظ» (جدة، واشنطن) رويترز (بروكسل)
عزل العدوان التركي على شمالي سورية رئيس النظام رجب أردوغان الذي وجد نفسه مداناً أمام الرأي العام العالمي على خلفية غزوه أرضاً عربية تحت مزاعم تأمين الحدود وإنشاء منطقة عازلة لإعادة اللاجئين السوريين. ولم تقف موجة الانتقادات والإدانات العالمية لأنقرة عند هذه الحدود بل تجاوزت ذلك، إذ اتحدت قوى العالم بما في ذلك أمريكا وأوروبا والدول العربية والهند والصين ضد الغزو التركي، ولم تكتفِ العديد من دول العالم بالإدانة، فقد أعلنت النرويج -أحد أعضاء حلف الأطلسي- بتعليق مبيعات الأسلحة إلى تركيا. وحذرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس (الجمعة)، من أن هذه العملية ستحقق هدفاً واحداً وهو إعادة الروح إلى تنظيم «داعش» الإرهابي مع سقوط مئات القتلى ونزوح مئات الآلاف. ووصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأوضاع على الحدود بـ«الكارثية».

وكتبت في تقرير لها أن القتال يهدد بإحداث أزمة إنسانية لمئات الآلاف من الأشخاص الذين عزلوا عن المساعدات لسنوات، حيث يعتمد معظمهم على القوات الكردية والمساعدات للحصول على الخدمات الأساسية. وقال منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية في سورية بانوس مومتيس، إن تأثير الهجوم كان «أسوأ بكثير، وأكثر دراماتيكية» مما كانت تخشاه منظمات الإغاثة. ولفت إلى أن حماية المدنيين هي الآن مصدر القلق الأكبر. وأضاف أن بعض منظمات الإغاثة أرجأت بالفعل أفراد من المنطقة. فيما أكد رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فيليبو غراندي، في بيان، أن مئات الآلاف من المدنيين في حالة ضرر الآن.

من جهتها، حذّرت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور، من أن التصعيد العسكري ستكون له «عواقب وخيمة» على القدرة على تقديم المساعدات. وفقاً لما أوردته الصحيفة. وتصاعدت الضغوط الداخلية والخارجية على تركيا في واشنطن، وانعكست الحملة العسكرية على سمعة أوردوغان وتعرض لهجوم واسع من قبل الطبقة السياسية. وحدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ثلاثة خيارات للتعاطي مع هذه الأزمة وهي: التوسط بين تركيا والأكراد، ضرب تركيا مالياً عبر العقوبات، أو إرسال آلاف القوات لمواجهة الغزو التركي.

وهاجمت هيلاري كلينتون في تغريدة لها أوردغان ووصفته بـ«الديكتاتور» الذي يجب على أمريكا عدم دعمه. كما شنت وسائل إعلامية أمريكية هجوماً واسعاً على أوردغان ووصفته بالديكتاتور القاتل، الذي يريد إبادة الأقلية الكردية التي ضحت بالكثير من أجل قتال داعش وجعل العالم أكثر أمناً.

كما وبخ رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس، أردوغان لتهديده بإرسال ملايين اللاجئين السوريين إلى أوروبا، وهاجم العدوان التركي في شمالي سورية، مؤكدا أنه يزعزع الاستقرار في المنطقة. وقال توسك بعد اجتماع مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، إن العدوان أحادي الجانب يثير قلقا عميقا ويتعين أن يتوقف على أن تتم معالجة مخاوف أنقرة الأمنية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية. وحذر من أن «التدخل العسكري سيزيد من سوء الوضع في المنطقة بأسرها ويفاقم معاناة المدنيين ويؤدي لمزيد من موجات النزوح ويهدد التقدم الذي حققه التحالف الدولي في مواجهة داعش». وقال توسك «على تركيا أن تتفهم قلقنا الرئيسي من أن تؤدي أفعالها إلى كارثة إنسانية أخرى وهو أمر غير مقبول». وأضاف «لن نقبل أبدا استغلال اللاجئين كسلاح واستخدامهم لابتزازنا. تهديدات الرئيس أردوغان أمس في غير محلها بالمرة». فيما شدد رئيس وزراء إيطاليا جيوزيبي كونتي، على أن أوروبا لا يمكن أن تذعن «للابتزاز» التركي فيما يتعلق بسورية.