تتصاعد يوما بعد يوم ردود الفعل المنتقدة لقانون «جاستا»، في الوقت الذي أكد خبراء القانون أنه سيبقى «حبيس» أدراج المحاكم بسبب صعوبة تقديم أدلة ثبوتية على تورط دولة في عمليات إرهابية. ودعا مختصون إلى بذل المزيد من الجهد القانوني والدبلوماسي والإعلامي أيضا لإبطال مفعول القانون المشبوه، الذي يواجه تطبيقه عثرات وعراقيل قانونية.
وتعتمد رؤية فقهاء القانون الذين تحدثوا إلى «عكاظ» على استثمار القانون نفسه انطلاقاً من بعض مواده التي لا تتجاهل تقييم السلطة التنفيذية الممثلة في الرئيس ووزيري الخارجية والعدل في تقييم الدعاوى المرفوعة ومدى علاقة أمريكا الإستراتيجية مع الدول الأخرى.
واشاروا إلى أنه لا بد للمدعي أن يثبت تورط الدولة في الدعم المباشر للعملية الإرهابية بشراء السلاح والمتفجرات وتسليمها للقائم بالعملية وليس دعم منظمة خيرية قامت بدورها بدعم الإرهابي. وطالب خبراء القانون الدولي بالتركيز على أن «جاستا» يخل بقواعد القانون الدولي وسيادة الدول كما يمكن المراهنة على استثمار الإدارة الأمريكية لخطورة القانون على الأمن القومي الأمريكي إذا ما لجأت الدول الأخرى إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل.
أستاذ القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة، أوضح أن «جاستا» يخالف الدستور الأمريكي نفسه، ويتضمن ثغرات يمكن اللجوء إليها سريعا عبر دفع الإدارة الأمريكية إلى طلب وقف الدعوى لمدة 180 يوما، حسب نص المادة الخامسة. ولفت إلى أن القانون يمنح الحكومة الأمريكية سلطات واسعة لوقف الدعاوى المرفوعة ضد دول أخرى بموجب. وأشار إلى أن هذا البند ينص على "أنه يحق للنائب العام الأمريكي التدخل لوقف متابعة أي قضية بموجب قانون جاستا، إذا شهد وزير الخارجية على أن حكومة الولايات المتحدة تجري محادثات بحسن نية مع الدولة المتهمة، ووفقا لهذا النص فإنه يمكن وقف أي دعاوى قضائية محددة".
وأكد أستاذ القانون الدولي الدكتور أحمد فوزي، أن الإدارة الأمريكية تخشى من عواقب تطبيق القانون، خصوصا إذا اضطرت دول العالم المضارة منه إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، لذا يمكنها أن تسارع إلى تطبيق بند وقف الدعوى لمدة لا تزيد على 180 يومًا.
من جهته، دعا أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة إلى استثمار العلاقات بين واشنطن والرياض لدفع الإدارة الأمريكية إلى وقف "جاستا" استنادا إلى رفض إدارة أوباما للقرار بالرغم من موافقة الكونغرس عليه حماية لأمريكا من الملاحقات القضائية وتجنيبها لتطبيق الدول المضارة مبدأ المعاملة بالمثل. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تستطيع حاليا توظيف البند الخاص بإيقاف الدعوى خلال 180 يوما، وتمديدها مجددا بطلب من المدعي العام للمحكمة.
وتوقع نافعة أن يرتب القانون أضرارا كبيرة على الولايات المتحدة، مطالباً الإدارة الأمريكية الإسراع بتجميده عبر إيقاف الدعاوى إلى حين إلغائه بالوسائل القانونية الأخرى، خصوصا أن القانون لا يحظى بموافقة دولية.
المعاملة بالمثل تجهض «جاستا»
5 أكتوبر 2016 - 21:41
|
آخر تحديث 6 أكتوبر 2016 - 02:03
تابع قناة عكاظ على الواتساب
هناء البنهاوي (القاهرة)