تتجدد صناعة السمن البلدي في منطقة الحدود الشمالية مع حلول فصل الشتاء، بوصفها إحدى الحرف الغذائية التقليدية المرتبطة بحياة الرعي وتربية المواشي، إذ حافظت النساء على مهارات إعدادها ونقلها بين الأجيال، فيما اتجهت بعض الأسر المنتجة إلى تسويقها مصدراً للدخل.


وترتبط هذه الحرفة بتوافر حليب الأغنام، خصوصاً بعد تحسن المراعي وهطول الأمطار، حيث يُحوّل الحليب إلى لبن رائب، ثم يُخضّ لاستخلاص الزبدة، التي تُسخّن على نار هادئة حتى تنفصل الدهون عن بقايا اللبن، قبل تصفيتها للحصول على السمن البلدي ذي اللون الذهبي والرائحة المميزة.


ويزداد الإقبال على السمن البلدي خلال الشتاء، لارتباطه بالأكلات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة، ودخوله في إعداد عدد من الأطباق التقليدية، فضلاً عن حضوره في عادات الضيافة والمناسبات الاجتماعية.


ولا تزال بعض الأسر تحافظ على طرق التصنيع والحفظ المتوارثة، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها النساء عبر سنوات طويلة، فيما أسهم تسويق المنتج في فتح فرص إضافية للأسر المنتجة، جامعاً بين المحافظة على الموروث الشعبي وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من المنتجات المحلية.