بدأ العد التنازلي لإنقضاء شهر رمضان.
بدأ العد التنازلي لإنقضاء شهر رمضان.
-A +A
علي الرباعي (الباحة) okaz_online@
نقل بعض كبار السن من أهل القرى الذين عملوا في مكة لأعوام مجاودين في البيوت، أو ناقلي معتمرين وحجاج بالعربات في المسعى، أمثال وحكم وتوصيفات المكيين والمدنيين عن الأعوام والشهور والأيام. وتناقلت أجيال، ما كان يُروى أن رمضان أوله مَرَق، وأوسطه حَلَق، وآخره خِرَق، إذ في العشر الأُوَل يتبادل الجيران المرق والشوربة كناية عن كثرة الذبائح وتوفر اللحم، فالأسبوع الأول تعم المرقة كل بيت، ما بين هدية، وصدقة، واجتماع ذوي قربى ورحم على موائد الإفطار، فيما عشرة الحَلَق تشترى فيها هدايا الذهب ومنها حلق يزيّن آذان النساء والبنات وربما هذا خاص بذوي الايسار، وعشرة الخرق الختامية تتجه فيها العائلات لشراء ملابس العيد الجديدة لأولادهم ولأنفسهم.

ومن الأوصاف الشائعة عن انقضاء الليالي التسع الأولى قولهم (إذا عشّر بشّر) أي إذا مرت الأيام العشرة من الشهر، بشّر بقدوم العيد واقتراب فرحته، وأوشكت البشارة على التحقق بما يصاحب الختام من كسوةٍ جديدةٍ وبضعة ريالات عيدية من كبار أفراد العائلة يوزعونها وقت الذهاب لصلاة العيد أو فور العودة منها، فيما توزّع كبيرات السن تشكيلة من الحلويات الحلقوم والعسلية، يملأ بها من يفد عليهن من البنين والبنات المباركين بالعيد جيوبهم وأيديهم، ويبتهلون لله بالدعاء بالقبول.


وغالباً ما يشعر المسلم إثر انتهاء الثلث الأول من رمضان بسرعة الأيام والليالي، فيبدأ العد التنازلي، ويتحفظ البعض على بشّر، ويضيف عبارة (إذا عشّر دشّر) أي تسارع في الانقضاء ما يثير التحفيز لاستغلال ما تبقى منه في الطاعة، والتحسر على الفقد الوشيك، كون أزوف الخواتيم ليس مما يستبشر به الصوام المبتهجون بأداء الركن الثالث من أركان الإسلام. وبشارة في لغة العرب هي النبأ السار، ورمضان شهر البشر والسرور، وأوله مغفرة وأوسطه رحمة وآخره عتق من النار، كما ورد في الأثر. ورحمة الله لعباده أعظم بشارات الحياة، ويردد البعض المثل (ما إن هلّ حتى زَلّ) أي أنه بمجرد دخول شهر رمضان سرعان ما يقال انتهى.

ويقسم البعض الشهر إلى ثلاثة أثلاث، عشرة الجزارين، وعشرة الخياطين، وعشرة الحناء والريحان والكادي والبخور ومستلزمات سفرة عيد رمضان من التمر والسمن والحلويات.