لم تعد نتائج الاختبارات الوطنية مجرد أرقام ترصد مستويات التحصيل الدراسي، بل أصبحت مؤشرات تكشف واقع الممارسات التعليمية، وتفتح آفاقا أوسع للتطوير، وتضع المدرسة أمام مسؤولية تحويل نتائج التقويم إلى منجزات ملموسة داخل الفصول الدراسية.
ومن هذا المنطلق، عقدت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة جدة، اليوم (الإثنين)، لقاء «ما وراء الأرقام – نافس 2026.. قراءة أعمق وأثر أبعد»، بحضور المدير العام للتعليممنال بنت مبارك اللهيبي، ومشاركة القيادات التعليمية ومديري ومديرات المدارس، وذلك على مسرح الإدارة، في خطوة تستهدف الانتقال من قراءة النتائج إلى استثمار دلالاتها في تحسين جودة التعليم والارتقاء بنواتج التعلم.

ما وراء الأرقام.. تعليم جدة يضع نواتج التعلم في صدارة التطوير


وأكدت اللهيبي، في كلمتها، أن القيمة الحقيقية لنتائج الاختبارات الوطنية «نافس» تكمن في القدرة على تحليل مؤشراتها، والكشف عن فرص التحسين، وترجمتها إلى ممارسات تعليمية فاعلة تنعكس على مستوى التحصيل الدراسي وكفاءة الأداء المدرسي.
وشددت على أهمية توجيه بوصلة العمل التعليمي نحو نواتج التعلم، وجعل المهارات الأساسية أولوية يومية داخل المدرسة، والانتقال بالبيانات من مجرد نتائج إحصائية إلى أدوات لصناعة القرار وإثراء الحوار المهني، بما يؤسس لقيادة مدرسية واعية قادرة على إحداث أثر تعليمي مستدام.

ما وراء الأرقام.. تعليم جدة يضع نواتج التعلم في صدارة التطوير


وشهد اللقاء جلستين تناولتا عددا من القضايا المرتبطة بتطوير الأداء التعليمي، حيث خصصت الجلسة الأولى لقراءة نتائج تعليم جدة في المدارس الحكومية من منظور تنفيذي وتحليلي، ومناقشة الممارسات التقويمية المرتبطة بقياس نواتج التعلم، إلى جانب إبراز دور التقويم التكويني في تشخيص جوانب القوة والاحتياج، وتحسين مسارات التعلم بصورة مستمرة.
أما الجلسة الثانية، فانتقلت إلى واقع الميدان التعليمي، مستعرضة رحلة مدير المدرسة في الاختبارات الوطنية «نافس»، والممارسات الداعمة لرفع كفاءة الأداء، ومنظومة دعم نواتج التعلم في الصفوف الأولية، فضلا عن مناقشة الامتثال والالتزام التعليمي بوصفهما ركيزتين في بناء بيئة مدرسية أكثر انضباطا وفاعلية.

ما وراء الأرقام.. تعليم جدة يضع نواتج التعلم في صدارة التطوير


واختتم اللقاء بتوصيات ركزت على توظيف نتائج التقويم والاختبارات الوطنية في تحديد الأولويات التطويرية، ومعالجة جوانب القصور، وتعزيز الممارسات التعليمية المؤثرة، بما يضمن استمرارية التحسين ورفع جودة الأداء المدرسي.
ويعكس اللقاء التوجه نحو ترسيخ ثقافة تعليمية لا تكتفي بقياس ما تعلمه الطالب، بل تتجاوز ذلك إلى فهم أسباب النتائج، وتطوير أدوات التعليم، وقياس أثر التحسين داخل الصف الدراسي، لتصبح الأرقام نقطة انطلاق نحو تعليم أكثر جودة، ومدرسة أكثر قدرة على صناعة الفارق.