لقد تجاوز الحوثيون جميع الخطوط الحمراء في عدوانهم على السعودية، ولم يكتفوا باستهداف المدنيين، والأعيان المدنية، والمنشآت الاقتصادية والنفطية؛ بل بلغ بهم الفجور في خصومتهم حدّ استهداف أقدس مقدسات المسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ويحدث ذلك، في حين تتبنى المملكة العربية السعودية نهجاً متوازناً يتعامل مع الأحداث بواقعية سياسية، وفق معطياتها في كل مرحلة. فهي تتبنى نهج القوة والحزم في زمن الحرب والنزاع، لكنها تتبنى وتدعم نهج الحكمة، وتغليب العقل، وحل الخلافات عن طريق الحوار والعمل السياسي والدبلوماسي في وقت السلم، ممارسة أقصى ضبط للنفس، ومبدية أكبر قدر من الصبر على طيْش المعادين، وتهجمات الخصوم.

وبات خصومها يصدِّقون أنهم منتصرون، وقادرون على إلحاق الهزيمة بجميع دول العالم، وأنهم سيُسكِتون الدول الكبرى بعملياتهم الإرهابية. يقومون بكل ذلك والمملكة صابرة ومحتسبة ومنضبطة الأعصاب، رغم تضرر منشآتها، والخسائر المادية والبشرية التي تستهدفها. ولكن كل دولة في العالم لها حدود لصبرها واحتمالها. وليس مطلوباً منها أن تبقى صامتة وأعداؤها يوغلون في عبثهم وسفاهتهم وتعديهم كل حدود المقبول.

وهذا التأني والتريث من جانب المملكة يأتيان في جانب من إدراك المملكة العربية السعودية أن ما يحدث في المنطقة شأن يهمّ العالم كله، وليس السعودية وحدها.

وإذا قرر خصوم السعودية من تلقاء أنفسهم أن يجنحوا للسلم، فسيجدون المملكة في مقدمة رافعي رايات السلام، نابذةً العنف، مناديةً بالتصالح والسعودية متألمة أكثر من غيرها من حال المنطقة، لأنها لم تدعُ في ممارساتها وسياساتها لشيء سوى السلام، وتبادل المصالح. وليس وارداً في حساباتها أن تكون في أي يوم مطِيةً لأي قوى دولية أو إقليمية. وهي سياسة ظلت تلتزمها منذ تأسيسها قبل ما ينوف على 90 عاماً. لكن صبرها الإستراتيجي لن يكون صمتاً أبدياً على المعتدين والأشرار.