انطلقت في العاصمة الرياض، أمس، أعمال المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وصناع السياسات من مختلف دول العالم، لمناقشة مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون الدولي من أجل تطوير واستخدام هذه التقنيات بصورة مسؤولة وآمنة.
ويشهد المنتدى أكثر من 30 جلسة حوارية تتناول أبرز القضايا المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وسبل بناء أطر تنظيمية وممارسات عالمية تدعم الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها المتسارعة ومواجهة المخاطر والتحديات المصاحبة لها.
كما أعلنت اليونسكو خلال المنتدى إطلاق النسخة الجديدة من أداة تقييم الجاهزية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «RAM 2.0»، التي تهدف إلى دعم الدول في تقييم جاهزيتها وتطوير سياساتها وأطرها التنظيمية المتعلقة بالاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
وأكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبدالله شرف الغامدي، في كلمته الافتتاحية، أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من مرحلة الاتفاق على المبادئ والقيم الأخلاقية إلى مرحلة التطبيق الفعلي من خلال سياسات قابلة للتنفيذ وأدوات فعالة لإدارة المخاطر وبناء القدرات المؤسسية.
وأوضح أن تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدّمة يزيد من أهمية تحويل المبادئ المشتركة إلى إجراءات عملية تضمن الاستخدام الآمن والموثوق لهذه التقنيات، مشدّدًا على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تراعي خصوصية كل دولة وثقافتها وأولوياتها التنموية، دون فرض نموذج موحد على الجميع.
واستعرض الغامدي جهود المملكة في بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات والذكاء الاصطناعي، شملت إنشاء «سدايا» عام 2019، وإطلاق المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICARE)، واعتماد نظام حماية البيانات الشخصية، إضافة إلى إطلاق مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وفي جانب تنمية القدرات البشرية، أشار إلى أن البرامج والمبادرات الوطنية أسهمت في تأهيل أكثر من مليون مواطن ومواطنة في أساسيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع البرامج الأكاديمية المتخصصة في الجامعات السعودية وتعزيز مشاركة الطلبة والمعلمين في مسابقات وبرامج البرمجة والذكاء الاصطناعي. من جانبها، أكدت نائبة المدير العام لليونسكو آسا رينير أن 109 دول أعضاء، تمثل نحو 85% من سكان العالم، بدأت تطبيق توصية اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، فيما يتم تنفيذ منهجية تقييم الجاهزية (RAM) في 78 دولة بمشاركة أكثر من 20 ألف جهة وصاحب مصلحة. ويعكس انعقاد المنتدى في الرياض المكانة المتنامية للمملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، وجهودها المستمرة لتعزيز الابتكار مع ترسيخ مبادئ الحوكمة والأخلاقيات، بما يسهم في تطوير تقنيات موثوقة تتمحور حول الإنسان وتدعم أهداف التنمية المستدامة على المستوى العالمي.
