لم تكن استضافة المملكة للقمم العربية خلال عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مجرد مناسبات سياسية تجمع القادة، بل تحوّلت إلى محطات لبحث أزمات الأمة وصياغة المواقف المشتركة تجاه أكثر ملفاتها إلحاحاً، بما يعكس ثقل الرياض ودورها في حماية المصالح العربية والدفاع عن قضاياها.
ثلاث قمم.. وثقل عربي متصاعد
استضافت المملكة خمس قمم عربية خالصة منذ تأسيس جامعة الدول العربية، ثلاثاً منها خلال عهد الملك سلمان، هي قمة الظهران عام 2018، والقمة العربية الطارئة في مكة المكرمة عام 2019، والقمة العربية في جدة عام 2023، بجانب قمتين عربيتين إسلاميتين مشتركتين، ليكشف هذا الحضور المتكرر مكانة المملكة إحدى أبرز المنصات التي تحتضن النقاش العربي في لحظات الأزمات والتحولات.
ولم تكن قمة الظهران عادية في دلالاتها؛ فقد أطلق عليها الملك سلمان «قمة القدس»، مؤكداً مركزية القضية الفلسطينية في وجدان العرب والمسلمين، وأعلن خلالها دعماً سعودياً لصندوقي الأوقاف الإسلامية في القدس و«الأونروا»، لتتحول القمة إلى رسالة سياسية واضحة بشأن ثوابت المملكة تجاه فلسطين.
من أزمات المنطقة
إلى توحيد الموقف
وفي مكة المكرمة عام 2019، استضافت المملكة قمة عربية طارئة بدعوة من الملك سلمان، لبحث التحديات التي تواجه المنطقة وتداعياتها على الأمن والسلام الإقليمي والدولي، فيما جاءت قمة جدة 2023 في ظرف عربي ودولي شديد التعقيد، وركزت على تعزيز التضامن والعمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الإقليمية.
وفي جدة، لم يقتصر النقاش على الملفات التقليدية، بل حضرت أزمات السودان وسورية وغيرها بقوة؛ وأكدت المملكة أهمية الحلول السياسية التي تحافظ على وحدة الدول العربية وأمنها واستقرارها، في مقاربة تعكس رغبة الرياض في تحويل العمل العربي من إدارة الأزمات إلى البحث عن مخارج لها.
القمة منصة.. والموقف
العربي إلى العالم
وتكشف التجربة السعودية، أن القمة العربية، في الرؤية التي تتبناها المملكة، ليست نهاية للمشاورات وإنما نقطة انطلاق لتحرك أوسع، فخلال رئاسة المملكة للدورة الـ32، استضافت الرياض القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية بشأن غزة، التي أفضت إلى تشكيل لجنة وزارية عربية إسلامية للتحرك دولياً لوقف الحرب، ثم توسع التحرك إلى إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين».
وترجمت استضافة المملكة للقمم في عهد الملك سلمان ثقلاً سياسياً يتجاوز جغرافيا المكان؛ إذ تستقبل الرياض وجدة ومكة قادة العرب في لحظات مفصلية، وتضع على طاولة القادة قضايا الأمة ومصالح شعوبها، قبل أن تنتقل مخرجات الاجتماعات إلى مسارات دبلوماسية إقليمية ودولية، في صورة تعكس الدور السعودي المتنامي في تفعيل العمل العربي المشترك.
المملكة تستضيف 5 قمم عربية منذ تأسيس جامعة الدول العربية
قمة الظهران 2018 تكرس مركزية القدس في الموقف السعودي
قمة مكة 2019 تبحث حماية الأمن العربي في مواجهة التحديات الإقليمية
السعودية تحوّل القمم العربية إلى منصات للتحرك تجاه أزمات المنطقة
قمة جدة 2023 تعزز التضامن وتفعيل العمل العربي المشترك


