تحتفظ السعودية لنفسها بحق الدفاع عن سيادتها وترابها الوطني. وهي إن سكتت على مكائد عملاء إيران في العراق، فإنما تصبر تقديراً لمساعي رئيس وزراء العراق، الذي يحاول وضع حد لاعتداءات عملاء إيران من المليشيات العراقية من الأراضي العراقية على السعودية، وليس ضعفاً ولا خوراً. فها هي القوات المسلحة اليمنية نشطت في ترتيب صفوفها لتوجه ضربات مؤلمة للحوثيين. وانتقمت السعودية من الحوثيين من خلال تحالف دعم الشرعية في اليمن، بتوجيه ضربات محدودة.

إن المليشيا الحوثية الفاقدة للشرعية، لن تستطيع تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب؛ لأنها قضية لا تهم السعودية وحدها، بل تهم العالم كله، الذي يستخدم هذا المضيق لمرور نحو 5% من إمداداته النفطية. والمليشيات العراقية لن تستطيع أن توقف تدفق النفط السعودي، ليس لأنها قادرة على شن هجماتها الهوجاء؛ بل لأن السعودية لديها عدد من الخيارات والبدائل.

ومهما فعل أولئك العملاء، فإن المملكة قادرة على استئناف عملياتها النفطية، وإصلاح ما قد يطرأ من ضرر وأعطاب بأسرع ما يمكن. وقد أجمعت دول العالم على إدانة الهجمات على منشآت النفط السعودية، والتنديد بها. لتبقى تلك المليشيات العميلة منعزلة ومقيدة وعاجزة عن فعل أي شيء سوى ما تتلقاه من أوامر من إيران.

وما دامت المملكة قد اختارت تغليب الدبلوماسية، فإن آمالها تبقى معقودة على الاجتماع الذي من المقرر أن يلتئم، غداً (الإثنين)، بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست وإيران في العاصمة العمانية مسقط، على أمل التوصل إلى حل بشأن مضيق هرمز. ومع أن الآمال في ذلك التفاهم ضئيلة، إلا أن المضي في طريق التفاوض إلى آخره خير من لا شيء.