مشهد انتظار أولياء الأمور أمام المدارس مع بداية كل عام دراسي، خصوصاً مع الطلاب المستجدين، يعكس حرص الأسر على أبنائهم ومتابعة خطواتهم الأولى في البيئة المدرسية. ورصدت «عكاظ»، في الأيام الأولى للعام الدراسي، حرص أولياء الأمور على مرافقة أبنائهم والانتظار لفترات طويلة أمام المدارس، بينما تظل أعينهم تتابع الطلاب الذين يخوضون تجربتهم المدرسية للمرة الأولى. ويرى أستاذ اقتصاديات التعليم الدكتور بدر سالم البدراني، عبر «عكاظ»، أن مشهد البدايات المدرسية يحمل صوراً إنسانية عميقة، حيث يقف الآباء والأمهات خلف الأسوار بمشاعر ممزوجة بين الفخر والقلق، يرقبون خطوات أبنائهم الأولى نحو عالم جديد، ويحيطون لحظات الوداع الأولى بالحب والدعم.

وأشار إلى أن وجود الوالدين في هذه المرحلة، يمثل سنداً عاطفياً يعزز لدى الطفل الشعور بالأمان ويخفف من حدة «قلق الانفصال»، ما يساعده على الانتقال بسلاسة من بيئة المنزل إلى البيئة المدرسية، لافتاً إلى أن شعور الطفل بوجود والديه في البداية يسهم في بناء ثقته تدريجياً، ويدفعه إلى الاستكشاف والانخراط مع أقرانه ومعلميه بثبات.

وأكد البدراني، أن القيمة التربوية تكمن في تحقيق التوازن، كي لا يتحول انتظار الوالدين إلى حالة دائمة، بل مقدمة لـ«انسحاب تدريجي منظم» يمنح الطفل المساحة الكافية لبناء استقلاليته وتطوير مهاراته الاجتماعية، وتحويل رهبة الأيام الأولى إلى شغف بالتعلم والتجربة.

من جانبها، أوضحت المستشارة التربوية الدكتورة نجوى المطيري لـ«عكاظ»: أن مرافقة أولياء الأمور لأبنائهم المستجدين خلال الأيام الأولى تعكس مشاعر الحب والحرص والرغبة في الاطمئنان، وهو أمر مفهوم، خصوصاً مع صغر سن الطفل وحداثة التجربة، إلا أن الطفل يحتاج تربوياً منذ بدايته المدرسية إلى فرصة لبناء ثقته بنفسه وتعلم الانفصال التدريجي عن والديه. وحذرت نجوى المطيري، من أن المبالغة في المرافقة والانتظار قد تعزز لدى الطفل الشعور بأن المدرسة مكان يحتاج فيه إلى حماية والديه، بدلاً من أن يراها مساحة آمنة يكتشف فيها قدراته، ويكوّن علاقاته، ويتعلم الاعتماد على نفسه.

وأضافت، أن مشهد الانتظار أمام المدارس جميل في دلالته على اهتمام الأسرة، لكنه يحتاج إلى توازن؛ فالطفل يحتاج في البداية إلى دعم والديه وطمأنتهما، ثم إلى مساحة تمنحه الاستقلال والشعور بالقدرة على خوض تجربته المدرسية بنفسه.