أثارت مزاعم متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي أن تناول الشاي دون سكر «الشاي المر» يتسبّب في أضرار للكبد، جدلاً واسعاً، قبل أن يفندها مختصون، مؤكدين عدم وجود دليل علمي يثبت صحة الادعاء.

ونفى أستاذ وعالم الأبحاث الطبية البروفيسور فهد الخضيري، ما ورد في المقطع المتداول، وأكد أنه لا يستند إلى مصدر أو دراسة علمية، موضحاً أن الشاي دون سكر لا يضر الكبد، بل يُعد خياراً أفضل للصحة العامة مقارنة بالشاي المحلى بالسكر.

ودعا الخضيري، إلى عدم الانسياق وراء المعلومات الصحية غير الموثقة، موضحاً أنه يمكن تخفيف مرارة الشاي بإضافة النعناع أو الحبق أو الحليب، أو تخفيفه بالماء الحار، إلى أن يعتاد الشخص على مذاقه.

وأشار الطبيب العام محمد حسن، إلى أن تناول الشاي دون سكر يحمل فوائد صحية، خصوصاً عند استبداله بالشاي المحلى، إذ يقلل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، ويساعد في التحكم بالوزن وتقليل مخاطر زيادته.

وأوضح أن الشاي يحتوي على مضادات الأكسدة «البوليفينولات» التي قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية، فيما يسهم الكافيين في تعزيز اليقظة والتركيز وتقليل الشعور بالتعب، مشدّداً على أن الشاي ليس علاجاً لمرض السكري.

وأشار الدكتور حسن، إلى أن الشاي الأسود والأخضر يحتويان على مركبات نباتية مفيدة، مع ارتفاع محتوى الشاي الأخضر عادةً من بعض مضادات الأكسدة، فيما يعد تناوله دون سكر أفضل لصحة الأسنان.

من جانبه، أوضح أخصائي الباطنية الدكتور سيد نصر لـ«عكاظ»، أن الشاي الدافئ يساعد على الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، وأن بعض أنواعه، كالنعناع والزنجبيل، تخفف الانتفاخ وعسر الهضم لدى بعض الأشخاص. وحذّر نصر من الإفراط في تناول الشاي، خصوصاً على معدة فارغة، لافتاً إلى أنه قد يسبب لدى بعض الأشخاص الحموضة أو تهيج المعدة، وقد يزيد الكافيين من هذه الأعراض.

محتوى مثير ومخيف

أبدى الدكتور ناصر الحسين، استغرابه من تداول مثل هذه المعلومات، مشدّداً على أهمية التحقق من الأخبار الصحية ومصادرها قبل إعادة نشرها.

أما الأستاذ المساعد بقسم الإعلام في جامعة الطائف الدكتورة بشاير كامل الحرازي، فقالت لـ«عكاظ»: إن الشائعات الصحية تنتشر عبر مواقع التواصل أسرع من الحقائق، كونها تُقدّم غالباً بصياغة مثيرة ومخيفة وسهلة التداول، فيما تحتاج المعلومة العلمية إلى أدلة وتفسير.

وأوضحت أن مجرد نسب الادعاء إلى طبيب أو ظهوره عبر وسيلة إعلامية قد يمنحه مصداقية لدى الجمهور، حتى في غياب الدليل العلمي، مشدّدة على أن دور الإعلام يجب أن يكون «خط دفاع ضد التضليل لا ناقلاً له».

وأضافت أن مسؤولية الإعلام تبدأ من منع المعلومة غير الموثقة من اكتساب صفة الحقيقة، خصوصاً أن الشائعة قد تصل إلى الملايين، بينما لا يصل تصحيحها بالضرورة إلى الجمهور نفسه.

شعور زائف بالمصداقية

الأخصائية الاجتماعية نوف الخالدي أكدت لـ«عكاظ»، أن الشائعة الطبية أصبحت ظاهرة اجتماعية تؤثر في وعي الأفراد وسلوكهم وقراراتهم الصحية، مشيرة إلى أن انتشار شائعة «الشاي المر» يكشف الفجوة بين سرعة تداول المعلومة وسرعة التحقق منها.

وأوضحت أن المحتوى المثير والمخيف يجذب الانتباه أكثر من المعلومة العلمية، كما أن تكرار المعلومة قد يمنحها شعوراً زائفاً بالمصداقية، داعية إلى تعزيز ثقافة التحقق قبل النشر. وأكدت الخالدي أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة بين المختصين والإعلام والمنصات والأفراد، مشددة على أهمية التمييز بين الرأي والدليل، والتجربة الشخصية والمعلومة العلمية.