تتعرّض سيارات الطوارئ ومن بداخلها للخطر من بعض المتعجلين، في الوقت الذي يجب فيه إفساح الطريق أمامها وإخلاء المسار لها دون عائق. ويرى البعض ضرورة تشديد العقوبات على المخالفين وردعهم، إذ يرافق سلوك ملاحقة سيارة الإسعاف -مثلاً- مخاطر كبيرة واحتمالات وقوع حادثة بسبب التوقف المتكرر للسيارة، ما يعني تعطيل المسعفين وتأخير إنقاذ الحالات، وقد تتسبّب الحادثة في إصابة المسعفين أنفسهم وتضرر السيارات. ليس المطلوب أقل من منح الأولوية لسيارات الإسعاف، فإفساح الطريق لمركبات الطوارئ واجب وطني ومسؤولية أخلاقية تُلزم كل شخص بالمشاركة في حفظ الأمن وسلامة المجتمع، إذ إن إفساح الطريق يتيح لسيارة الطوارئ والإسعاف الفرصة للوصول إلى مكان الحادثة في أسرع وقت لإنقاذ حياة إنسان ومنع وقوع المزيد من الخسائر.

إحصاء مقلق

وفق آخر الإحصاءات المعلنة، بلغ عدد الحوادث التي تعرضت لها سيارات الإسعاف في ثلاث سنوات أكثر من 530 حادثة، أغلبها بسبب ملاحقة سيارات الإسعاف في الطرق المزدحمة للاستفادة من فتح الطريق لها. ونصت المادة 8/54 من نظام المرور على ضوابط إفساح الطريق لمركبات الطوارئ، كما نصت على أنه «عند سماع مركبات الطوارئ والمواكب الرسمية وكان السائق في ملتقى أو تقاطع الطرق وجب عليه أن يبادر على الفور إلى إخلاء مكانه لتأخذ تلك المركبات طريقها دون أدنى إعاقة».

كاميرات خلفية للرصد

في خطوة مهمة اتخذتها هيئة الهلال الأحمر لرصد المخالفين من ممارسي سلوك ملاحقة مركباتها خلال أداء مهامها، استعانت الهيئة بكاميرات خلفية «مثبتة خلف مركبات الإسعاف» لرصد مخالفات ملاحقة سياراتها، ويتوجب على مرتكبها دفع غرامة مالية تصل إلى 900 ريال.

وزير الصحة يدعو للتعاون

أكد وزير الصحة فهد الجلاجل في وقت سابق، أن حياة المرضى والمصابين تهم الجميع ويمكن أن يساهم الجميع في إنقاذهم بمجرد الإفساح لمركبات الإسعاف، داعياً الجميع للتعاون بإفساح الطريق حتى تصل مركبات الإسعاف في الوقت المناسب.

وحذرت هيئة الهلال الأحمر السعودي من ملاحقة سيارات الإسعاف، مؤكدة وجود مخاطر من جراء ذلك الفعل غير القانوني، مشيرة إلى احتمالية وقوع حادثة بسبب التوقف المتكرر لسيارة الإسعاف، كما أن وقوع الحادثة يتسبب في تعطيل المسعفين وتأخير إنقاذ المصابين.

تهديد حقيقي للحياة

شدد الخبير في أنظمة المرور اللواء متقاعد محمد حسن القحطاني، على أن مطاردة سيارات الإسعاف ليست مجرد مخالفة مرورية، بل هي تهديد حقيقي لحياة الآخرين ممن ينتظرون إنقاذ أرواحهم في عمليات الإسعاف والنقل لمراكز العلاج.

إذ يُعد إفساح المجال وإعطاء الأفضلية لسيارات الطوارئ واجباً إنسانياً ومسؤولية مجتمعية قبل أن يكون نظاماً تفرضه الإدارة العامة للمرور.

وأوضح اللواء متقاعد القحطاني، أن السلوك المخالف الذي يرتكبه بعض قائدي المركبات بملاحقة سيارات الطوارئ يسبب إرباكاً شديداً لقائد مركبة الطوارئ.

«الأفضلية» التزام أخلاقي

يرى المستشار الأمني اللواء متقاعد حسين الحارثي، أن ملاحقة مركبات الطوارئ تتجاوز الجانب المادي للعقوبة؛ فالملاحقة اللصيقة لسيارة الإسعاف تسبب إرباكاً شديداً لقائد مركبة الطوارئ، وتزيد من احتمالية وقوع حوادث الاصطدام الخلفي. إن «إعطاء الأفضلية» ليس مجرد قانون، بل هو التزام أخلاقي يساهم بشكل مباشر في دعم الجهود الإسعافية والأمنية، إذ يرتكب بعض قائدي المركبات خطأً فادحاً بالالتصاق بمركبة الطوارئ لتجاوز الازدحام، ما يؤدي إلى إعاقة حركة الطوارئ والتسبب في تأخير وصول المصابين للمستشفيات، كما أن التوقف المفاجئ لسيارة الإسعاف قد يؤدي لارتطام المركبات الملاحقة بها في حوادث متسلسلة.

وأوضح الحارثي، أن هذا السلوك قد يتسبب في إرباك الميدان وتشتيت انتباه قائدي المركبات الأخرى الذين يحاولون إفساح الطريق، وقد يؤدي إلى فقدان القدرة على رؤية المسار أمام مركبة الطوارئ، ما يجعل السائق عرضة للاصطدام عند أي مناورة مفاجئة تقوم بها المركبة لفتح الطريق. وبيّن أن قواعد التعامل الصحيح عند سماع صافرات الإنذار للمركبات والتي تهدف إلى ضمان انسيابية الحركة المرورية ودعم مركبات الطوارئ عبر الهدوء وإفساح الطريق لها وتجنب الوقوف المفاجئ في وسط الطريق، وعدم محاولة اللحاق بالمركبة أو السير خلفها مباشرة لاستغلال المساحة المفتوحة.

القيادة الآمنة.. مسؤولية

أكدت وزارة الداخلية خطورة ملاحقة مركبات الطوارئ أثناء استعمال المنبهات الخاصة بها، مبينة أن هذا السلوك يعد مخالفة مرورية تعرض سلامة قائد المركبة وفرق الطوارئ للخطر.

وأوضحت أن الالتزام بالأنظمة المرورية والتعاون مع مركبات الإسعاف والدفاع المدني والجهات الأمنية يضمن سرعة مباشرة الحالات الطارئة، ويسهم في حماية الأرواح والممتلكات.

وأكدت الوزارة أن القيادة الآمنة مسؤولية مشتركة تتطلب وعي المجتمع وتكاتف الجميع لتحقيق انسيابية الحركة المرورية ورفع مستوى السلامة على الطرق.

غرامة بين 500 - 900 ريال

حذّرت الإدارة العامة للمرور من ارتكاب مخالفة ملاحقة مركبات الطوارئ أثناء استعمال المنبهات الخاصة بها على الطرق وبالشوارع في مختلف مدن ومناطق المملكة.

وبينت أن ملاحقة تلك المركبات ومنها سيارات الإسعاف والإطفاء ونحوها، تُعد مخالفة مرورية موجبة للعقوبة، إذ تتمثل عقوبتها في إلزام المخالف بدفع غرامة مالية تراوح بين 500 - 900 ريال. ولفتت إلى أن ملاحقة مركبات الطوارئ أثناء تنفيذ مهامها سلوك غير حضاري، مشدّدة على قائدي المركبات الأخرى بعدم تعطيلها ومنحها الأفضلية في المرور للمساهمة في إنقاذ الأرواح.