اشرأبت أعناق الحجيج وتوحدت قلوبهم على جبل الرحمة بمشعر عرفات، وارتفعت أياديهم بالتضرع إلى الله طلباً للمغفرة والرحمة قبل صلاتهم الظهر والعصر قصراً وجمعاً بأذانٍ وإقامتين.

وكانت جموع غفيرة من حجاج بيت الله الحرام توافدت منذ وقت مبكر إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات لأداء صلاتي الظهر والعصر اقتداءً بالسنة، والاستماع لخطبة عرفة، وامتلأت جنبات المسجد، الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع، والساحات المحيطة به التي تبلغ ثمانية آلاف متر مربع بضيوف الرحمن.

الأمير سعود والمفتي وآل الشيخ تقدموا المصلين

وتقدَّم المصلين نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس لجنة الحج المركزية الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، ومفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ.

وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي الحذيفي في الخطبة أن الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وبلدانهم، إخوةً متحابين، فيشهدون منافع لهم، وليطعموا من هديهم، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال، والصدق في الأقوال.

التقيّد بالمسارات والتعليمات

وزاد الحذيفي أن الله أمر خليله إبراهيم بالنداء للحج، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله، إذ قدِم الحجاج من كل فج عميق لأداء النسك إرضاء لله تعالى، وطلباً لثوابه يعظمون البيت العتيق والمشاعر المقدسة.

وأضاف: يطهر البيت من كل ما لا يتناسب مع مكانته، فلا فسوق ولا جدال في الحج ولا شعارات سياسية ولا نداءات حزبية، بل خضوع لله، واتباع لنبيه، وطهارة في الظاهر والباطن، وفاء بالعهود والمواثيق واحتراماً للحقوق.

وتابع الشيخ علي الحذيفي أنه في موقف عرفات يباهي الله بالحجاج ملائكته في الموقف العظيم، مؤكداً على ضرورة الحرص على السكينة والرفق، والبعد عن التدافع، وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة، والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة تحقيقاً للمصلحة، وتجنباً للضرر والفوضى، وحفظاً للنفوس، وتيسيراً لأداء النسك.

الطيران يتابع مسارات التصعيد

واكبت قوافل ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفات الطاهر متابعة أمنية مباشرة من مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج، إلى جانب إرشادهم وتأمين السلامة اللازمة لهم لتأمين الانسيابية والمرونة بالحركة.

وبجاهزية تامة لمختلف القطاعات الحكومية العاملة في خدمة الحجاج، وُفرت في مختلف أنحاء المشعر الخدمات الطبية والإسعافية والتموينية، وما يحتاج إليه ضيوف الرحمن الذين قطعوا المسافات وتحملوا المشقة من أنحاء المعمورة ليؤدوا الركن الخامس من أركان الإسلام حامدين العلي القدير على ما هداهم إليه.

كما باشر رجال قوات الأمن عمليات تنظيم حركة السير ومساعدة ضيوف الرحمن، فيما جاب طيران الأمن سماء المشعر لمتابعة انتقال الحجيج.