شكّلت جدة نقطة رئيسية لانطلاق الحجاج القادمين من أنحاء العالم إلى مكة في زمان مضى، فالبحر هو مكان التجمّع بعد الوصول، لتبدأ رحلة الحج إما سيرًا على الأقدام أو فوق ظهور الإبل.

ورسمت خطوات الحجيج طرقًا محددة، فكان مسارهم عبر طريق الملك عبدالعزيز، وطريق البنط، وشارع قابل، إلى سوق العلوي ثم باب مكة، وهذه الرحلة التي كان الإعداد لها يبدأ قبل الحج بشهور، لجمع المال واختيار الرفقة الطيبة، وشكّلت رحلة الحجاج نحو جدة أجزاء منها عبر الميناء التاريخي ميناء البُنط والذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1867، حينما كانت حدود البحر تصل إلى بداية شارع الملك عبدالعزيز، وامتد رصيف ميناء مراكب نقل الحجيج الذي أمر بإنشائه الملك عبدالعزيز أمام «مبنى البنط» الممتد من مبنى البريد حاليًا إلى مركز بقشان.

وتحوّل المسار إلى وجهة سياحية محاطة بالبيوت العتيقة والمساجد التاريخية، إذ كانت إحدى محطات وصول الحجاج قديمًا من ميناء باب البنط، ليعبروا شارع الملك عبدالعزيز وصولًا إلى شارع قابل، ومنه إلى سوق العلوي ومن ثم باب مكة.

ويعود ميناء البنط إلى أكثر من 1400 عام، بعد أن أمر الخليفة عثمان بن عفان، بإعادة جدة ميناءً لمكة المكرمة بدلًا من الشعيبة عام 26هـ، ما أكسب المسار قيمته التاريخية.

ويسعى «برنامج جدة التاريخية» لإعادة الميناء للواجهة عبر تطويره، وإحياء ميناء البنط التاريخي واستعادة المنطقة التاريخية إلى أقرب صورة ممكنة لما كانت عليه، ضمن الجهود الحثيثة لتعزيز مكانة جدة التاريخية كوجهة تراثية محلية وعالمية.