تجري المملكة العربية السعودية اتصالات على أعلى المستويات مع دول كبرى وصغرى، في سياق مسعاها لإيجاد صيغة مثلى للتعايش بين شعوب الشرق الأوسط، من منطلق اقتناعها الراسخ بأن هذه المنطقة؛ بل أي منطقة في العالم، لن تزدهر، وتنمو، ويتقدم اقتصادها من دون بيئة يحفها السلام، واحترام الالتزامات الدولية، وحسن الجوار. وإذا كانت هناك دولة وحيدة تؤمن بالهيمنة، واتخاذ الميليشيات المسلحة سبيلاً لتحقيق مآرب الهيمنة وزعزعة استقرار الدول المستهدفة، فستنهار منظومة الأمن، والتعاون، ومساعي النماء، وتعزيز التبادل التجاري مع الدول الأخرى.

وإذا بدا أي بصيص أمل في إمكان التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، فهو لا بد أن يشمل تعهداً إيرانياً بالكف عن زعزعة استقرار دول الخليج العربية، وجميع الدول العربية. السعودية وشقيقاتها في الخليج والعالم العربي ليست حقلاً لتجارب الصواريخ البالستية والعنقودية الإيرانية. وهي أيضاً ليست فضاء مفتوحاً للمسيّرات الإيرانية. وإذا أصرت طهران على الاعتداء على السعودية والدول الخليجية والعربية فقد يؤدي ذلك إلى سباق تسلح لا تستطيع إيران مجاراته. وأنصع مثال لذلك تحذير المملكة منذ سنوات بأنه إذا لم يتم تحجيم اندفاع طهران صوب امتلاك قنبلة نووية فستضطر السعودية إلى بناء برنامج نووي خاص بها هدفه حماية الإنسان والتراب والمنشآت، وتوفير ردع نووي يمنع شرور الدول الأخرى، واستخفافها بالدول التي تفتقر إلى السلاح النووي.

لقد مارست المملكة أقصى درجات ضبط النفس؛ بل آثرت الصمت وهي تتعرض لعشرات الاعتداءات عليها وعلى دول الخليج الشقيقة. ونجحت المملكة في إحباط الهجمات عليها بالمسيّرات والصواريخ. وهي تعمل حالياً على استدامة قدرات كافية لصد كل عدوان غادر. ونجحت القيادة السعودية، في وقت وجيز، في إيجاد ممرات بديلة لتقليص تأثير قرار طهران إغلاق مضيق هرمز في تقطيع سلاسل الإمداد.

إن النفط الخام ومشتقاته ليست السلع الوحيدة التي تمر ناقلاتها عبر مضيق هرمز إلى دول العالم؛ فهناك سفن الشحن الناقلة للإمدادات الدوائية والطبية، والمواد الغذائية، والأسمدة، والمواد الكيميائية. وتدرك المملكة أن تأمين تلك السلاسل، وإتاحة حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية هدف سامٍ، وغرض نبيل ليس للمملكة وحدها؛ بل لجميع دول العالم. وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بحرص القيادة السعودية على أمن العالم، وسلامة سكان دوله، وضرورة استقرار اقتصاده، وصناعاته، وقطاعاته الزراعية والصحية والتعليمية.