تسخّر المملكة كافة إمكاناتها وجهودها البشرية والرقمية والمالية واللوجستية، لخدمة ضيوف الرحمن، بدءاً من أفراد مؤهلين يعملون بحُبٍّ ودأب على مدار الساعة، لتوفير ما يلزم من أمن وسلامة وصحة، وليس انتهاءً بالمؤسسات الحكومية، من فروع وزارات، وهيئات، وإدارات، وقطاع أهلي وقطاع غير ربحي، مروراً بالمبادرات والشراكات التي تسهم بها مؤسسات الطوافة، والهلال الأحمر، والزمازمة، والأمانة في العاصمة المقدسة، والموظفون الأمنيون والمدنيون والمتطوعون.

ويشعر الراصد لهذا التكامل المهيب أن الكيان الوطني السعودي يتشرّف بكل طاقاته، ويبذل قصارى الجهد في العناية براحة الحجاج وسلامتهم، وأن يعودوا إلى أوطانهم سالمين آمنين، وما ذلك إلا ابتغاء مرضاة رب العالمين، ثم استشعاراً للأمانة التي أولاها الله قيادتنا السعودية المعنية بما فيه صلاح الإسلام والمسلمين؛ وتعمل الدولة بمنظومة متكاملة، لتنظيم وإدارة الحشود بخبرات وكوادر شابة تباشر تقديم الخدمات الأمنية، الصحية، والتقنية، لضمان أداء المناسك بيسر وطمأنينة.

ويسهم الكشافة والمتطوعون في الخدمات الميدانية، ومنها إرشاد التائهين، ونقل كبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة بواسطة العربات الكهربائية، فيما غدت معظم أحدث التقنيات حاضرة لإدارة الحشود وتفويج الحجاج لضمان السلامة والسيولة في التنقل.

ولا يغيب عن ذهن منصف ما شهده الحرمان من توسعة، وتهيئة للحجاج والمعتمرين والزائرين؛ فيما تعمل وزارة الحج والعمرة بكفاءة عالية، وبتنسيق مع شؤون الحرمين؛ لتأمين كل ما يلزم الحاج والمعتمر، من ثقافة دينية وتاريخية، وأخلاقية تسهم في ترسيخ قيم التسامح والاعتدال وتأصيل مبادئ الأخوّة الإسلامية في أجواء إيمانية عنوانها التراحم، وفضاء روحاني لا نظير له «والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم».