وقّعت المملكة العربية السعودية، وجمهورية باكستان الإسلامية في سبتمبر من العام الماضي اتفاقية دفاع إستراتيجي مشترك، تنص على أن أي اعتداء على أحد البلدين هو اعتداء على كليهما، وذلك في إطار سعي البلدين لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

وقد جرى التوقيع في الديوان الملكي بالرياض 25 ربيع الأول 1447هـ الموافق 17 سبتمبر 2025م، حيث وقّع الاتفاقية كلٌّ من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف.

وجاءت الاتفاقية تتويجاً لمسار طويل من التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، يمضي الآن نحو فصل جديد من الشراكة الدفاعية، ويقوم على مبدأ المصير الأمني الواحد. وتهدف الاتفاقية «إلى تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء».

وتعد العلاقات الدفاعية بين البلدين مزيجاً من الخبرة والقوة العسكرية، ويتوج ذلك الثقة القوية بين الدولتين والقيادتين، وقّعت المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة أكثر عمقاً وتماسكاً. هذا التحالف لا يُقرأ في سياق التعاون العسكري التقليدي، بل في إطار إعادة صياغة معادلة الردع الإقليمي، إذ يلتقي ثقل السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع ثقل باكستان النووي والعسكري لتشكيل محور إستراتيجي متقدم.

المملكة وعناصر القوة

تمتلك السعودية عناصر قوة تجعلها مركز الثقل في الخليج والعالم الإسلامي. اقتصادها المتين يجعلها الضامن الأول لاستقرار الطاقة عالمياً، وقدراتها الدفاعية المتطورة وضعت جيشها في مصاف الجيوش الإقليمية القادرة على خوض عمليات متعددة المستويات. ومع احتضانها للحرمين الشريفين، فهي تحمل الشرعية الروحية التي تمنحها زعامة العالم الإسلامي، وعززت رؤية 2030 مسار التحديث العسكري عبر برامج توطين الصناعات الدفاعية وتطوير منظومات التسليح. كل ذلك يجعل السعودية حائط الصد الأول ضد أي تهديد للأمن الخليجي والإسلامي.

أما باكستان، فهي قوة نووية معترف بها، تمتلك ترسانة صاروخية وجيشاً واسع الخبرة، يشكّل أحد أكبر الجيوش في العالم الإسلامي. موقعها الجغرافي على بحر العرب يمنحها عمقاً إستراتيجياً يربط بين الخليج وجنوب آسيا والمحيط الهندي. كتلتها السكانية الضخمة تعزز قدرتها على حشد الموارد البشرية، فيما خبراتها في مجالات التصنيع العسكري والتجارب القتالية تضيف بُعداً عملياً لأي تحالف دفاعي.

الردع المشترك ضد العدوان

تهدف اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك إلى تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين المملكة وباكستان، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء. وتنص بوضوح على أن أي اعتداء على أحد البلدين يُعد اعتداء على كليهما، ما يجعلها أقرب إلى صياغة مظلة أمن جماعي ثنائي تُحوّل العلاقة إلى تحالف دفاعي راسخ. الاتفاقية تشمل التخطيط العملياتي، تبادل المعلومات، المناورات العسكرية، التعاون البحري والجوي، وتطوير الصناعات الدفاعية.

وأسست اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان لمحور قيادة وقوة يجمع بين السيادة السياسية والروحية للسعودية والقدرة النووية والعسكرية لباكستان. وبإقرارها أن أي اعتداء على أحد البلدين هو اعتداء على كليهما تتبلور مظلة ردع متينة قادرة على حماية الخليج والعالم الإسلامي، وترسيخ توازن جديد يقوم على الشراكة الإستراتيجية والجاهزية العسكرية العالية.