-A +A
توفيق الأسمري (أبها) TawfiqAlasmari@
بعد ثماني سنوات تقلد خلالها منصب مدير جامعة الجوف قدم فيها عصارة جهده، تاركا خلفه مؤسسة علمية نموذجية في الأداء والبناء.. ودع الدكتور إسماعيل البشري جامعته بالدموع، متأثرا بما وجده من وفاء من المسؤولين والأهالي، معبرا عن تقديره عما يجول بخاطره من محبة وتقدير لمودعيه، وقال لـ«عكاظ»: ليس عيبا أن يكون للرجل دموع تعبر عنه، كما كشف في حوار مع «عكاظ» عن وجهته الجديدة بعد وداع جامعة الجوف.

• ودعتَ الجامعة بالدموع بعد انتهاء تكليفك.. ما سرها؟

•• الإنسان أسير لمشاعر الوفاء والنبل التي تصدر من الناس، عملت في الجامعة 8 سنوات وظل التواصل بيني والمجتمع المحلي في الجوف مستمرا، هناك علاقة ود بيني وبين الزملاء والمسؤولين، وفي مقدمتهم أمير المنطقة الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز، ونائبه الأمير عبدالعزيز بن فهد بن تركي بن عبدالعزيز، والأهالي والأعيان والمشايخ، ما ساعدني على أن أُنجز الأمانة والمسؤولية، فالإنسان بطبيعته يألف ويُؤلف، فالفترة التي قضيتها كانت مفعمة بالتواصل والإنجازات.

حينما حل الرحيل، رأيت الوفاء وفي مقدمتهم أمير المنطقة الذي كرّمني في حفل افتتاح مشاريع الجامعة، وما كرّمني به نائب أمير المنطقة بزيارتي في منزلي ووداعي في منزلي بشكل شخصي، وما جاءني من الناس في التوديع سواءً في مكتبي أو في بيتي، وما جاءتني من رسائل ومن جاؤوني في المطار، كل هذه المشاعر عبرت عن معاني الحب والتقدير بالدموع.. توقف اللسان ونطقت الدموع فكان الموقف والصورة بين أيديكم.

• الدمعة تنهمر منك بسهولة بعد فقدك لأبنائك قبل سنوات في الحادث الأليم؟

•• الإنسان خلقه الله بمشاعر، والرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة الذي قال «من لا يرحم لا يُرحم»، فالعاطفة الجيّاشة من شيمة الرّجال، وليس عيباً في الرّجال أن يكون لهم دموع، هذه سنة الله في خلقه وليس أنها تصبح للإنسان بأسباب مؤلمة أو مفرحة، فالدموع تأتي في الفرح والترح، حين أتذكر أولادي تنهمر دموعي وهذه عاطفة لا يملك الإنسان إلا أن يتجاوب معها، ووداع الأحباب ووداع الأصحاب ووداع الأماكن، فالإنسان ليس فقط يبكي على الناس أو البشر، فالإنسان يبكي حتى المواقف والمواقع والأمكنة، واعتبر الذي لديه هذه المشاعر وتخرج أحياناً في مواقف معينة هي من فضل الله عليه بأنه إنسان يجمع ما بين القدرة والإمكانية في القيادة والمسؤولية واتخاذ القرار الحاسم، ولكن في داخله إنسان يعبّر بعواطف وبمشاعر حينما تصبح المواقف تحتّم عليه أو تدفعه لذلك.

• الوجهة القادمة إلى أين ستكون؟

•• إلى البحث والكتابة والقراءة.. أعتقد أن الذي يعمل في مجال التعليم محظوظ لأنه حينما تنتهي به مراحل العمل الإداري يظل العمل البحثي والكتابة والتأليف مفتوحة أمامه، ليست الأبحاث مقصورة على أبحاث الترقيات التي يقدّمها أعضاء التدريس، وإنما البحث العلمي يظل مجاله واسعا وستظل علاقة الباحث بالمكتبة وطيدة.. الآن أعود إلى مكتبتي التي هجرتها لفترة طويلة بسبب الأعباء الإدارية والقيادية، وأعود إلى الاطلاع والقراءة، وأعود إلى خدمة الوطن بما يتيسّر لي من أماكن فيها مجال أخدم دون أن يكون هناك تكليف رسمي من خلال المؤتمرات أو الندوات أو مواقع الأعمال الإنسانية التطوعية.

• نفهم منك أن ذلك تقاعد وعودة للتدريس؟

•• هو تقاعد أو انتهاء الفترة، فترة نظام الوزراء ونواب الوزراء والمرتبة الممتازة إذا انتهى التكليف يُعتبر في حكم (المتقاعد)، تنتهي علاقته بالعمل الرسمي إلى أن يُكلّف مرة أخرى فيعود للعمل، لكن لا يعتبر في حكم المتقاعد، بغض النظر عن العمر إذا انتهى التكليف لهذه الفئة بأوامر تكون 4 سنوات، ويعتبر في حكم المتقاعد.

• هل ستكون عودتك إلى الجنوب؟

•• ستكون للرياض، فأنا مُقيم بها منذُ أن عُدت من الإمارات.

• كم المدة التي قضيتها في الإمارات؟

•• عملت في الإمارات خمس سنوات مديراً لجامعة الشارقة، بموافقة سامية من الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وبطلب من حكومة الشارقة، وبقيت هناك لمدة خمس سنوات كانت مفعمة بالعمل المتواصل وببناء الجامعة، كانت فترة أفخر بها في خدمة وطني خارج وطني.