من داعية يحرض الشباب على القتال ويزجر ابنه من الذهاب إلى ميدان الفروسية الترفيهي خشية أن يقع أرضا، إلى «مجاهد مزعوم» يسكب المسك على جرحه حتى يقال «يخرج من دمه رائحة المسك»، بهذه المفارقات استشهد أحد المستفيدين من برنامج مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة هاني الملا في سرد تجربته التي بدأت معه منذ أن كان ابن الـ16 عاما. وسرد الملا قصة تأثره وسفره إلى البوسنة والهرسك للالتحاق بالجماعات المتطرفة -في مناطق الصراع في «المتلقى الثاني للتوعية الفكرية: التطرف بين التنظير الموهوم والواقع المشؤوم» الذي أقيم بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أمس الأول بالرياض- محملا دعاة التحريض الزج بالشباب في تلك الحقبة في الجماعات الإرهابية. وقال المعلا إنه في المرحلة الثانوية تأثر بأحد معلميه العائدين من أفغانستان، «وكان يرسل الرسائل المباشرة وغير المباشرة في قضية التجنيد والتوجيه والتجييش للخروج إلى مناطق الصراع، ويمجد رموز الجهاد وقادة مناطق الصراع ويقلل من هيبة وشأن علماء الوطن». ويحكي مفارقة لافتة عند مجيئه إلى مسجد يؤمه معلمه المحرض ليخبره بنية سفره إلى البوسنة والهرسك وقال له «هي روح واحدة فلتكن في سبيل الله»، مضيفا «بالمصادفة يدخل ابن المحرض ويسأل والده السماح له بالخروج إلى نادي الفروسية فقال لا تذهب لأنه خطر عليك وممكن أن تسقط من على الجواد أو تختلط بغير الصالحين، المفارقة وقعت في ذات الجلسة، لكن لأن آلة الفكر لم تكن سليمة ولم أكتشف المفارقة».
ويستنكر من الداعية المحرض أن يقذف به إلى قلب أوروبا في حرب لا ناقة له فيها وفي الوقت نفسه يمنع ابنه من الذهاب إلى الفروسية الذي لا يبعد عن المسجد سوى خمسة كيلو مترات، معترفا بأن ما ينقل لهم عن مجتمع مناطق الصراعات ملائكي ومثالي غير صحيح، «هي منطقة مفتوحة وكل يدلي بدلوه ويجربون على أبنائنا كل شيء».
مزاعم المسكويستذكر موقفا له عندما كان في إحدى المعارك، بعد أن لاحظ مصابا يخرج زجاجة مسك ويضعها على جرحه ليقال خرج من دمه رائحة المسك، معترفا بأنه عند سؤال المصاب عن الفعل قال بلهجة مصرية «استر علينا»، وهو ما فعل كون «آلة الفكر عندي لم تكن صحيحة». ويعزو عدم إفصاحه عن الحادثة إلى ولائه السابق للجماعات المتطرفة والأشخاص، «نعطي ولاءنا للمجاهيل»، مشيرا إلى أنه عاد إلى وطنه بعد رحلة أليمة «وحصلت لي فترة توقيف بآلامها كانت منحة إلهية ولو لم تحصل لي لم أكن أعلم أين سأقف في هذا اليوم». ويرى إلى أن فترة التوقيف كانت مرحلة انفتاح على المعرفة والثقافة، حتى أنه تعلم ثلاث لغات وأتقن فن الإدارة الأمر الذي مكنه من عمله مديرا للتسويق في إحدى كبريات الشركات العقارية في المنطقة الشرقية. ومن خلال تجربته، يؤكد الملا أن المعرفة المتنوعة والانفتاح على الثقافات المتنوعة من أهم الحصون أمام تيارات المتطرفة، لافتا إلى أن التجربة علمته طرح التساؤلات حتى يصل إلى الحقيقة. واتهم الحركات القتالية بكونها حركات سياسية تلبس لباس الدين لتمرر أهدافها.
فيما اتهم بدر العنزي مستفيد آخر من المناصحة دعاة بشحن الشباب بـ«خطب غير منضبطة»، مشيرا إلى أن «المحرضين باتوا يعيشون في أماكن فارهة ويسافرون كل الدول مقابل أنا وزملائي منهم من سجن وفتح الله علينا وعدنا إلى الطريق الصحيح وكثير منهم ذهبوا إلى أماكن الصراع قتلوا من الأبرياء ولقوا حتفهم وكانوا ضحايا بعض الدعاة الذين كانوا يتلبسون بلباس الدين ويجرون إلى هذا النفق المظلم». وقال إنه كان شابا يتوقد حماسة نصرة للدين، وأضاف: «حاولوا إسقاط الرموز الدينية، وزرعوا قدوات من عندهم، كنا نذهب إلى بعض المساجد لحضور خطب صباحية من الساعة الـ9 بينما كانت منابر العلماء الربانيين لا تجد فيها ذات التدافع».
إستراتيجية العزلوأشار إلى نقطة «عزلهم عن المجتمع» قائلا: «حرصوا على عزلنا على المجتمع بحجة أنهم عوام، حتى أن اجتماعات أبناء عمومتي لم أكن أحضرها، وفترة العزل كانت لفترة العزل الذهني لدى الشاب والحماس يتوقد».
وقود العمليات الانتحارية
فيما أوضح عضو الهيئة الاستشارية في مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة الدكتور علي العفنان أن إحصاءات دولية تشير إلى ذهاب 2800 شاب سعودي إلى سورية، فيما كان السعوديون أكثر من 65% من منفذي العمليات الانتحارية.
وحذر من مواقع التواصل الاجتماعي؛ كون الاستهداف بات على صغار السن، مشيراً إلى تسجيل 14 ساعة لأعلى استخدام لمواقع التواصل الاجتماعي.
عائدان من «جحيم الإرهاب» يفضحان المحرضين ومزاعم «كرامة المسك»!
13 ديسمبر 2016 - 02:11
|
آخر تحديث 13 ديسمبر 2016 - 02:11
تابع قناة عكاظ على الواتساب
«عكاظ» (الرياض)
