تحوّلت ساحات الترند في منصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه ميادين «التفحيط»، التي يبحث فيها المفحطون عن لفت الأنظار بإحراق الإطارات والمجازفة بالأرواح، إذ بات بعض صُنّاع المحتوى يعملون اليوم على حرق القيم والأعراف؛ بحثاً عن المشاهدات والشهرة، وسط جمهور يغلب عليه صغار السن والمراهقين الذين يتابعون هذه الممارسات ويعيدون إنتاجها وتقليدها!
حلوى على القبر!
من بين هذه الممارسات، التجاوز على حرمة الأموات، إذ شهدت المنصات قبل أيام احتفال أحدهم بتوثيق حساب رقمي على قبر بوضع كيكة حلوى في تجاوز صادم لم يعهده المجتمع. كما شهدت ساحات الترند تحديات خطرة وصلت إلى الإضرار بالصحة، مثل تحدي االقرفةب إذ يبتلع أحدهم ملعقة من مسحوقها في أقل من دقيقة دون ماء، ما تسبّب في حالات اختناق ومشكلات تنفسية وهبوط في السّكر استدعت تدخلاً طبياً!
من الحالات أيضاً تحدي اكيكيب الذي يعتمد على النزول من سيارة متحركة والرقص بجانبها أثناء سيرها، ما أدى إلى حوادث وإصابات عديدة في العالم، وامتدت الظاهرة إلى تحدي االصندوقب الذي يعتمد على تسلق هرم من صناديق بلاستيكية غير ثابتة، وانتهى لدى كثيرين بالسقوط وإصابات في الظهر والرأس والأطراف، فيما يعد تحدي اكتم النفسب من أخطر التحديات التي أثارت تحذيرات واسعة، إذ يحاول المشاركون حبس الأكسجين عن أنفسهم لفترات معينة.
شجارات مصطنعة وإهانات متبادلة
ربطت تقارير إعلامية بين هذه الحالات وبين إصابات ووفيات في عدد من الدول، كما شهدت بعض المنصات انتشار مقاطع لأشخاص يتناولون منظفات أو مواد كيميائية أو كبسولات تنظيف بهدف إثارة الجدل، ما دفع الجهات الصحية إلى إصدار تحذيرات عاجلة.
ولا تتوقف الظاهرة عند التحديات الفردية، بل امتدت إلى بعض البثوث المباشرة التي تشهد شجارات مفتعلة وإهانات متبادلة، وتحديات بدنية مؤذية وتصرفات مهينة للنفس أو للآخرين، إضافة إلى ممارسات تستهدف إثارة الغضب أو الصدمة للحصول على الهدايا الرقمية.
تشويه مفهوم النجاح
يؤكد مختصون لـاعكاظب: إن بعض هذه السلوكيات لا تنبع من قناعة حقيقية بقدر ما تمثل محاولة لاستغلال فضول الجمهور، إذ كلما زاد الجدل ارتفعت أعداد المشاهدين. ويحذر خبراء من أن هذه الظواهر قد تترك آثاراً متعددة على الأفراد، منها تعزيز السلوك الاستعراضي، وربط القيمة الشخصية بعدد المتابعين، وزيادة الضغوط النفسية المرتبطة بالمقارنة الاجتماعية، والإقدام على سلوكيات خطرة من أجل الشهرة، ومنها ما هو خطر على المجتمع مثل تطبيع بعض السلوكيات غير المقبولة، وتراجع الحساسية تجاه المشاهد الصادمة، وتقديم نماذج سلبية للمراهقين والأطفال، وتشويه مفهوم النجاح وربطه بالانتشار فقط.
لاحقوا التصرفات الجنونية
يطالب أولياء أمور بضبط ساحات الترند وملاحقة المتهورين فيها، واستهجنوا ما يقومون به من تصرفات جنونية، وقال سلطان الزيادي إن الترند أصبح مخصصاً لمثل هؤلاء المفحطين على القيم والإخلاق والصحة العامة دون مراعاة المشاعر، وأشار جزاء العتيبي إلى أنه يحذّر أبناءه دائماً من متابعة الترند؛ لما عرف عنه من سيرة غير طيبة، ويرى أحمد المطيري، أن خوارزميات ترندات المنصات أصبحت تحارب محتوى القيم، وترحّب بالمتهورين، حتى أصبح لديهم مؤيدون ومتابعون، وطالب تركي العجمي وسعد القرشي بضبط المحتوى وسن العقوبات الرادعة.
الخطورة تكمن هنا!
المستشارة التربوية والأسرية الدكتورة نجوى المطيري، ترى أن السلوكيات المتهورة التي تنتشر عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي تُشكّل تحديّاً تربوياً ومجتمعياً حقيقياً، لأنها تسهم في تطبيع التصرفات غير المقبولة أخلاقياً واجتماعياً، وتُظهرها على أنها وسيلة لجذب الانتباه أو تحقيق الشهرة السريعة، و الخطورة لا تكمن في الفعل نفسه فقط، بل في تأثيره على الأجيال الناشئة التي ما زالت في مرحلة بناء القيم والمعايير السلوكية، فالتكرار المستمر لمثل هذه المقاطع قد يُضعف استنكار السلوك الخاطئ، ويجعل بعض الشباب والأطفال أكثر قابلية لتقليده دون إدراك للعواقب الصحية أو القانونية أو الأخلاقية المترتبة عليه.
الشهرة لا تعني النجاح
الدكتورة المطيري، ترى أن ثقافة البحث عن المشاهدات والإعجابات بأي ثمن قد تدفع البعض إلى تجاوز الحدود الاجتماعية والدينية والإنسانية، مما ينعكس سلباً على منظومة القيم واحترام الآخرين وقدسية بعض المواقف، كالمقابر والجنائز والطرقات العامة، ولتحجيم هذه الظاهرة، ترى الدكتورة نجوى المطيري الحاجة إلى تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، من خلال تعزيز التفكير الناقد لدى الأبناء، وتوعيتهم بأن الشهرة لا تعني النجاح، وأن المحتوى الهادف والمسؤول هو الذي يصنع الأثر الحقيقي. كما أن إبراز النماذج الإيجابية، وتفعيل الأنظمة الرادعة للمحتوى الضار، يسهمان في الحد من انتشار هذه السلوكيات وحماية المجتمع من آثارها السلبية.
الشهرة بلا متاعب
في رأي الاستشاري النفسي الدكتور الطويرقي، الرغبة في الشهرة دافع إنساني موجود لدى كثير من الناس، إلا أن طرق الوصول إليها تختلف من شخص لآخر، مشيراً إلى وجود فرق بين من تأتيه الشهرة نتيجة عمل وإنجاز واستحقاق، وبين من يسعى إليها بصورة سريعة ودون جهد حقيقي، فمعظم المشاهير الذين حققوا حضوراً مستداماً وصلوا إلى ذلك عبر الإبداع والإنجاز، لا بجعل الشهرة هدفاً بحد ذاتها، مبيناً أن بعض الأشخاص الذين يلهثون خلف الشهرة السريعة قد يلجؤون إلى مختلف الوسائل لتحقيقها دون مراعاة للضوابط الأخلاقية أو الاجتماعية، إذ يكون هدفهم الأساسي الوصول إلى النفوذ أو المكاسب المالية.
مشكلات النرجسية وتقدير الذات
يشير الطويرقي، إلى أن بعض هذه السلوكيات قد ترتبط بسمات أو اضطرابات نفسية لدى بعض الأفراد، من بينها سمات نرجسية أو مشكلات تتعلق بتقدير الذات، وهو ما يتطلب تقييماً متخصصاً لكل حالة على حدة، ولفت إلى أن هؤلاء الأشخاص يصبحون في كثير من الأحيان مدمنين على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يقضون وقتاً طويلاً في متابعة ردود الأفعال وقياس مستوى انتشارهم، وعندما يلاحظون تراجع الاهتمام أو انخفاض مستوى الشهرة قد يقدمون على تصرفات غير اعتيادية أو مخالفة للأعراف بهدف العودة إلى دائرة الضوء وتحقيق الترند، بغض النظر عن طبيعة ردود الفعل تجاههم.
وأكد الطويرقي، أن هذا السلوك قد يقود بعض الأفراد إلى نهايات مؤسفة نفسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً، نتيجة ارتباط تقديرهم لذواتهم بمستوى الشهرة والاهتمام الذي يحظون به، مشدداً على أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب مزيجاً من الوعي المجتمعي والأنظمة الرادعة، إلى جانب إخضاع الحالات التي تستدعي ذلك للتقييم الإكلينيكي المتخصص وعلاج الإدمان السلوكي المرتبط بوسائل التواصل.
مكافأة المحتوىالمثير والصادم
في رأي رئيس قسم الإعلام وعلوم الاتصال بجامعة الطائف الدكتور محسن القرني، هذه الممارسات تعكس جانباً من التحديات التي فرضتها البيئة الرقمية، اذ أصبحت بعض المنصات تكافئ المحتوى المثير والصادم بزيادة الانتشار والتفاعل، بغض النظر عن قيمته أو أثره الاجتماعي. وأوضح أن الخوارزميات تعمل غالباً على تعزيز المحتوى القادر على جذب الانتباه وإثارة الفضول، ما يدفع بعض المستخدمين، خصوصاً صغار السن والباحثين عن الشهرة السريعة، إلى تقليد سلوكيات غير مألوفة أو غير مسؤولة سعياً وراء المشاهدات والإعجابات.
ويؤكد محسن القرني دور الإعلام في رفع الوعي بالمخاطر الاجتماعية والثقافية لمثل هذه الممارسات، وتعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للمنصات الرقمية، وعدم إعادة تدوير أو الترويج للمحتويات الضارة حتى على سبيل الاستغراب أو النقد، كما أن الأسرة والمؤسسات التعليمية والثقافية شريك أساسي في بناء الوعي الرقمي وترسيخ القيم التي تساعد الأفراد على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة. وأكد القرني أن الحد من هذه الظواهر يتطلب تكاملاً بين التوعية المجتمعية، والمسؤولية الفردية، وسياسات المنصات في التعامل مع المحتوى الضار أو المضلل.
البحث عن الأضواءبأي ثمن
الأخصائية الاجتماعية بدرية شراحيلي، كشفت أن ظاهرة المحتوى الصادم على منصات التواصل الاجتماعي لم تعد حالات فردية معزولة، بل باتت نمطاً سلوكياً متصاعداً يُقلق المختصين والمربين على حدٍّ سواء، وأن السعي إلى لفت الانتباه وتحقيق الانتشار السريع يدفع بعض المستخدمين إلى تبني ممارسات وسلوكيات مثيرة للجدل أو متجاوزة للمعايير الاجتماعية والأخلاقية، في سبيل حصد التفاعل والمشاهدات. ويكشف ذلك خللاً أعمق في منظومة القيم والأولويات لدى شريحة من مستخدمي هذه المنصات، ما يستدعي وقفة تحليلية جادة تتجاوز الإدانة العابرة، للبحث في الأسباب والدوافع والآثار المترتبة على هذا النوع من المحتوى، ومدى تأثيره في الأفراد والمجتمع، خصوصاً فئة الشباب والمراهقين الذين يُعدّون الأكثر عرضة للتأثر بما يُنشر ويُتداول عبر هذه الوسائل. وأضافت: من منظور أخصائي اجتماعي فإنّ مرتكبي هذه التصرفات ينقسمون إلى فئتين رئيسيتين، الفئة الأولى هي فئة المراهقين، وهم في مرحلة تشكّل الهوية وأشد ما يكونون حاجةً للقبول الاجتماعي، فيجدون في الإثارة الرقمية بديلاً سريعاً عن الانتماء الحقيقي، ومنصات التواصل بخوارزمياتها تُكافئ المحتوى الصادم بالانتشار الواسع، فتُعزز هذا السلوك وتدفع نحو تصعيده. وأوضحت شراحيلي، أن الفئة الثانية هم الراشدون الذين تحكمهم دوافع الشهرة السريعة وتحقيق المكاسب المادية عبر تضخيم عدد المتابعين، وقد يكون وراء بعضهم فراغ داخلي أو اضطراب نفسي يجعلهم يبحثون عن الأضواء بأي ثمن، دون أدنى اعتبار للأضرار الأخلاقية أو الصحية أو الاجتماعية المترتبة على أفعالهم.
كيف يتحوّلالمنكر إلى مألوف ؟
الإخصائية شراحيلي، ترى أنّ الأخطر من السلوك ذاته هو ما يُفرزه التكرار من تبلّد أخلاقي لدى المتلقي، وهو ما يُعرف في علم الاجتماع بـ Moral Desensitization، إذ يتحول المنكر تدريجياً إلى مألوف، ويتراجع الإحساس بالاستنكار حين تتوالى الصور والمقاطع يومياً حتى تُخدَّر ردود الفعل الطبيعية. وهذا ما يجعل الظاهرة أشد خطراً على النشء؛ لأنها لا تُفسد من يمارسها فحسب، بل تُعيد تشكيل معايير القبول الاجتماعي لدى من يُشاهدها.
وأضافت: لن يتحقق الحل بالمنع وحده، ولا بمصادرة الأجهزة، بل ببناء الحصانة الداخلية التي تقوم على 3 محاور هي: تنمية التفكير النقدي: عبر تعليم أبنائنا كيف تعمل الخوارزمية وكيف تستغل غريزة الانتباه، وأن يتساءلوا دائماً: ماذا كسب هذا الشخص وماذا خسر؟، تعزيز الانتماء الأسري: إذ إن الأبناء الذين يجدون القبول والتقدير من الأسرة لا يبحثون عنه في فضاء رقمي مجهول، غرس مفهوم القيمة الحقيقية في مقابل الشهرة الزائلة: بضرب نماذج حيّة لأشخاص بنوا تأثيراً حقيقياً دون أن يتنازلوا عن كرامتهم أو قيمهم. واختتمت شراحيلي قولها إن المعركة الحقيقية ليست مع الهاتف أو التطبيق، بل مع الفراغ الداخلي الذي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في عدد المتابعين. وما لم نملأ هذا الفراغ بالتربية والحوار والانتماء، فستجد هذه التحديات الخطرة أرضاً خصبة في كل جيل جديد.
الأصل في التعبير الإباحة.. بشرط
المحامي المستشار الشرعي والقانوني الدكتور فيصل سعد العصيمي، قال: إن تصاعد ظاهرة السعي إلى الشهرة والترند عبر التحديات الخطرة أو التصرفات الصادمة يثير تساؤلات قانونية مهمة حول حدود الحرية الرقمية والمسؤولية المترتبة على صناع المحتوى، وأوضح أن الأصل في التعبير والنشر هو الإباحة ضمن الحدود النظامية، إلّا أن هذه الحرية تقف عند حدود حماية المجتمع والأفراد والنظام العام، مبيناً أن التحديات أو البثوث المثيرة للجدل تتحوّل إلى مخالفة قانونية متى تضمّنت ارتكاب فعل مجرّم نظاماً أو التحريض عليه، أو تعريض سلامة الأشخاص للخطر، أو الاعتداء على الحقوق الخاصة والعامة، أو نشر محتوى مخالف للآداب والذوق العام، أو التشهير بالآخرين وانتهاك خصوصيتهم، أو نشر معلومات مضللة تضر بالأفراد أو بالمصلحة العامة.
العصيمي يشير إلى أن صانع المحتوى قد يتحمّل المسؤولية القانونية إذا ثبتت علاقة سببية بين المحتوى المنشور والضرر الذي أصاب الآخرين، موضحاً أن المسؤولية قد تكون جزائية ومدنية في الوقت ذاته، إذ يُسأل جزائياً عن الأفعال المجرمة نظاماً، كما قد يلتزم بالتعويض عن الأضرار الجسدية أو النفسية أو المالية التي تلحق بالمتضررين بحسب ظروف كل حالة. وأضاف أن التحريض أو التشجيع على التحديات الخطرة أو السلوكيات غير المشروعة قد تعرّض أصحابها للمساءلة القانونية حتى وإن لم يباشروا الفعل بأنفسهم، متى ثبت أن المحتوى المنشور يتضمّن دعوة أو حثاً أو تشجيعاً للآخرين على القيام بسلوك يعرّضهم للخطر أو يؤدي إلى ارتكاب مخالفة أو جريمة. وأكد أن الأنظمة تنظر بجدية إلى المحتوى الذي يتعمد إثارة الفوضى أو الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة والذوق العام، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تملك صلاحيات للتعامل مع الممارسات التي تضر بالمجتمع أو تنشر السلوكيات السلبية، في ظل وجود أنظمة ذات صلة بالجرائم المعلوماتية والإعلام المرئي والمسموع والذوق العام تحدّد الأطر النظامية للمحاسبة عند تجاوز الحدود المشروعة للنشر، وبيّن أن العقوبات المحتملة تختلف بحسب طبيعة المخالفة وجسامتها، وقد تشمل السجن أو الغرامة المالية أو كليهما، إضافة إلى مصادرة الوسائل المستخدمة في بعض الحالات، وإغلاق الحسابات أو إيقاف النشاط الإعلامي عند الاقتضاء، فضلاً عن إلزام المتسبب بالتعويض عن الأضرار إذا ثبتت مسؤوليته المدنية.
تعزيز الوعي بالمسؤولية الأخلاقية
ولفت العصيمي، إلى أن استهداف الأطفال أو المراهقين بمثل هذا المحتوى يعد عاملاً مهماً عند تقدير المسؤولية القانونية؛ نظراً لكون هذه الفئات أكثر تأثراً بالمحتوى الرقمي وأقل قدرة على تقدير المخاطر، ما قد يؤدي إلى تشديد المسؤولية القانونية والنظر إلى الفعل بوصفه أكثر جسامة من حيث آثاره الاجتماعية، وشدّد العصيمي على أن الشهرة والترند لا يشكلان مبرراً لتجاوز الأنظمة أو تعريض الآخرين للخطر، مؤكداً أن المسؤولية القانونية في البيئة الرقمية تمتد إلى كل من ينتج المحتوى أو ينشره أو يحرض عليه متى ترتب على ذلك ضرر أو مخالفة للأنظمة، ما يستوجب تعزيز الوعي بالمسؤولية القانونية والأخلاقية.
الاحتفال في المقابر.. تجاوز
أكد أستاذ العلوم الشرعية بوزارة التعليم الدكتور سعود علي الحنّان، أن زيارة القبور مشروعة للرجال إذا كان المقصود منها الاتعاظ وتذكّر الآخرة والدعاء للموتى والترحم عليهم.
وأوضح الحنّان أن الزيارة الشرعية تقتصر على السلام على أهل المقابر والدعاء لهم والاستغفار والترحم عليهم، مبيناً أن تحويل المقابر إلى أماكن للاحتفال أو إقامة مظاهر احتفائية بمناسبة نجاح أو حصول على شهادة أو وظيفة يخالف الحكمة الشرعية التي شُرعت من أجلها زيارة القبور. وأشار إلى أنه لا يوجد دليل صحيح يثبت أن الميت يعلم بزيارة قريبه له أو يسمع حديثه على الوجه الذي يتصوره البعض، مؤكداً أن الواجب عند زيارة المقابر هو الالتزام بالآداب الشرعية من الدعاء والاستغفار والاتعاظ بالموت وتذكّر الآخرة.
وأضاف أن ما يتم تداوله أحياناً من إقامة احتفالات أو إحضار قوالب الحلوى أو تصوير مناسبات شخصية عند قبور الوالدين أو الأقارب لا ينسجم مع حرمة المقابر ولا مع المقصد الشرعي للزيارة، مبيناً أن هذه الممارسات تعد مخالفة للآداب الشرعية المتعلقة بزيارة القبور.
بر الوالدين بالدعاء.. لا بالتصوير
أكد الأمين العام لهيئة كبار العلماء المشرف العام على مكتب المفتي العام الدكتور فهد سعد الماجد، أن زيارة القبور شُرعت لتذكّر الآخرة والدعاء للأموات، كما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهداً بحديثه عليه الصلاة والسلام: اكنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرةب، وبقوله: اكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لكم العافيةب.
وأوضح أن الحضور إلى المقبرة بقصد الاحتفال أو تصوير مناسبة شخصية يُعد مخالفاً للمقصود الشرعي من زيارة المقابر، كما أنه لا يليق بحرمة الموتى، مؤكداً أن الواجب على المسلم تعظيم حرمات الله، والمحافظة على حرمة المقابر وسكينتها، والاقتصار عند زيارتها على ما شُرع من السلام على أهلها والدعاء لهم والاتعاظ بحالهم.
وأضاف أن برّ الوالدين بعد وفاتهما يكون بالدعاء لهما والاستغفار والصدقة عنهما وصلة رحمهما، وغير ذلك من الأعمال التي ثبتت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وذكرها أهل العلم.