كشفت دراسة علمية جديدة أن التعرّض للعفن السام في مرحلة الطفولة قد يخلّف آثاراً طويلة الأمد على صحة الرئتين، تمتد حتى سنوات المراهقة وما بعدها.

ووجد فريق بحثي من جامعة بريستول أن الأطفال الذين تعرضوا للعفن داخل المنازل سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في وظائف الرئة خلال مرحلة المراهقة.

وجاءت هذه النتائج ضمن مشروع بحثي طويل الأمد يُعرف باسم «أطفال التسعينيات»، تابع المشاركين على مدى نحو ثلاثة عقود.
دراسة: العفن المنزلي يترك أثراً طويل الأمد على رئات الأطفال

وأظهرت البيانات أن المشاركين الذين تعرضوا للعفن في سن 15 عاماً، عانوا بعد 10 سنوات من تراجع بنسبة 5% في كفاءة وظائف الرئة مقارنة بغيرهم.

ويُعرف السكن في منازل رطبة أو ملوثة بالعفن بتسببه في مجموعة واسعة من المشكلات الصحية، من بينها التهابات الجهاز التنفسي مثل داء الرشاشيات (Aspergillus)، والربو، والحساسية.

ويعمل العفن – وهو فطر مجهري – على إطلاق آلاف الجزيئات السامة الدقيقة في الهواء، ما يجعل استنشاقه خطراً مستمراً على الصحة.

أعراض وعلامات التحذير

وتشمل أبرز العلامات التي قد تشير إلى التأثر بالعفن المنزلي: سعالاً مستمراً، أزيزاً في الصدر، ضيقاً في التنفس، تفاقم الربو أو أمراض الجهاز التنفسي، التهابات في المجاري الهوائية.

وقالت الدكتورة راكيل غرانيل، المشاركة في إعداد الدراسة، إن هناك خطوات عملية يمكن اتخاذها للحد من خطر انتشار العفن داخل المنازل، أبرزها التهوية الجيدة وفتح النوافذ، خصوصاً في المطابخ والحمامات، وتجنب تجفيف الملابس داخل المنزل قدر الإمكان. وأوصت باستخدام أجهزة إزالة الرطوبة عند الضرورة.
دراسة: العفن المنزلي يترك أثراً طويل الأمد على رئات الأطفال

أماكن خفية لنمو العفن

وحذّر الخبراء من أن العفن لا يقتصر على الجدران فقط، بل قد ينمو داخل الأجهزة المنزلية مثل غسالات الصحون، والثلاجات، وأجهزة الميكروويف بسبب الرطوبة المستمرة، كما يمكن أن يظهر خلف الأحواض، وتحت الأرضيات، وفي الأقبية والأسقف العلوية سيئة التهوية.

وأوضح مختصون أن العفن قد يبدأ في النمو خلال يوم إلى يومين فقط في البيئات الرطبة، بينما قد تستغرق الروائح أو البقع الظاهرة أسابيع أو حتى أشهراً للظهور.

أنواع أكثر خطورة

وتُعد بعض أنواع العفن أكثر خطورة من غيرها، وعلى رأسها العفن الأسود، الذي ينتج مواد كيميائية سامة تُعرف باسم السموم الفطرية (Mycotoxins)، وقد يؤدي التعرض المتكرر لها إلى أعراض خطيرة مثل: اضطرابات معرفية وتغيرات مزاجية، صداع وآلام عضلية، أعراض تشبه الربو، ضعف في الجهاز المناعي.

ويشرح الخبراء أن استنشاق هذه السموم يحفّز الجهاز المناعي لإطلاق مواد التهابية قوية تُعرف باسم السيتوكينات، والتي قد تنتقل عبر الدم لتؤثر في أجهزة حيوية غدة، بما في ذلك الدماغ والجهاز العصبي.

أرقام مقلقة

ووفقاً لبيانات حكومية بريطانية، تم ربط نحو 5,000 حالة ربو و8,500 إصابة بالتهابات تنفسية سفلية في إنجلترا عام 2019 بالرطوبة والعفن داخل المنازل، كما يُعتقد أن ما بين 1 و2% من حالات حمى القش الجديدة سنوياً تعود إلى هذه العوامل.

وقال أستاذ طب الجهاز التنفسي في كلية بريستول الطبية البروفيسور جيمس دود: إن التعرض للعفن يؤثر بشكل رئيسي على الرئتين من خلال استنشاق الأبواغ الفطرية التي تثير استجابة تحسسية والتهابية، مؤكداً أن الأطفال ومرضى الربو وأمراض الرئة المزمنة هم الأكثر عرضة للمضاعفات.

وأضاف أن الرطوبة والعفن يمثلان سبباً يمكن الوقاية منه لأمراض الجهاز التنفسي، وأن تجاهل ظروف السكن السيئة يؤدي إلى تفاقم الفوارق الصحية وزيادة الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.