دخيل الخليفة
دخيل الخليفة
-A +A
دخيل الخليفة ـ الكويت
1 ـ نهار خارجي:

متوشّحاً بالزهْوِ أعبرُ جثةً كانت تلاحِقُني


وأُلقي خِنجَري في النهرِ قربَ مدينةٍ خضراءَ

أسبحُ في الفضاءِ الحرِّ

لا شبحٌ يُخاتلُ ضحكتي إلا خيوطُ الضوءِ خافتةً تطلُّ من السحابِ ..

عشرينَ تابوتاً تركْتُ ورحْلَتي كانت مخاضَ البحرِ

كلُّ شُجَيرةٍ تُلقي التحيةَ لي

وكلُّ حمامةٍ سَمراءَ تهدِلُ عندَ نافذتي

وكلُّ عيونِ أحبابي بِبابي..

أمشي على ثلْجٍ

وأرضعُ من حليبِ غمامةٍ وأصيحُ:

يا بدْوَ الشمالِ تسرَّبوا من غلطةِ التاريخِ

إنّ الأرضَّ لا تسَعُ الرُّغاءَ بحاضرٍ أعمَى

فيصفعُني الصدَى ويرشُّ شكوايَ اغترابي.

وأنامُ مبتسماً لأنّي في محيطِ الغيمِ شكّلـَني الهروبُ من اليباسِ

فتقتُ نهْراً في السّرابِ..

وأنا هُنا في كوكبِ الألوانِ

بينَ أصابعي حقلانِ

مذ شقّتْ عصايَ ستائرَ الزمَنِ الضّبابي..

2 ـ ليل داخلي:

أما أنا فعَليَّ ثأرٌ للقبيلةِ دونما قتلـَى

تطاردُني كلابُ البرِّ كي تصطادَ جدّي في ثيابي!

وعليَّ دَينٌ للذينَ أحبُّهُم

دخَلوا سباقَ النورِ مُرتَجفينَ

فانهزَموا بمنتصفِ السطورِ تساقطوا صرْعَى

حملتُ لجامَهم بيدِي وهُمْ سرَقوا كتابي!

وحدي على قدْرِ السؤالِ أذيقُني المسكوتَ عنه

وأرتَمي بسذاجةِ المعنَى على قبْرَينِ مُشتبكَين حولَ البئرِ

تأخذُني المسافةُ دونما جهةٍ وأرجعُ حاملاً وطناً من الأحلامِ

منتظراً يجيءُ إليَّ من عدَمٍ غُرابي!

حتى أواري سوءةَ الأيامِ

أنهضُ من عذابي!

ويطلُّ من منفايَ منفىً آخرُ

الأمُّ احتوتْني في الشروقِ وشرَّدتني في الغروبِ

أنا الذي آمنتُ أنَّ الجذرَ يحملُ صامتاً ألمَ الترابِ!

وأنا وأنتَ مسافتانِ لغربةِ السنواتِ

أركضُ نحوَ شمسِكَ أم تحنّ إلى خرابي؟