في صياغة لغوية أدبية راقية تجمع بين الجمال الفني والدقة العلمية أعادت مجلة القافلة بالتعاون مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» كتاب «المعلقات لجيل الألفية» إلى واجهة الحياة المعاصرة، بإصداره في 456 صفحة، وتأتي هذه الانطلاقة لتضيء نقطة التقاطع بين شكل القصيدة ومعناها العميق في مشروع وصفه العديد من المتابعين والمهتمين بالمتميّز والمختلف. الكاتب زياد الدريس في مقالة كتبها عن هذا المشروع وصفه بأنه ولد في الموعد المحدد ذاته، ورغم أنف كورونا، وأنه صدر متكاملاً كما خُطط له، من دون أي أعراض، ويضيف الدريس إن كان الكتاب مفرحاً لذاته، فإن ما يفرح فيه أكثر أن الأسماء النقدية التي عَلَته ليست الأسماء النقدية التي تطفو دوماً في «محميّات» النقد الأدبي المحلي منذ سنين، إذ شكّل النقاد السعوديون الجدد نواةً واعدة للنقاد غير المأزومين بصراع التيارات وأدلجة النصوص والذين أثبتوا أنّ معاركهم ليست مع الجماهير بل مع النصوص، لكشف غوامضها وتسييل الدماء المتحجرة في معانيها. فكانوا يشرحون المعلقات بعفوية فائقة، كأنهم هم الذين كتبوها، بل ربما خلقوا منها عبر قاموسهم التأويلي البديع أجواء لم تخطر في بال الشاعر نفسه. فيما أكد مشرف المحتوى والتواصل الدولي في هذا المشروع الدكتور حاتم الزهراني لـ «عكاظ» أنّ هذا المشروع إنجاز عالمي يسجّل باسم الثقافة السعودية قبل كل شيء؛ فالنهضة الثقافية التي نشهدها في السعودية، خصوصاً في السنوات الأخيرة بعد تأسيس وزارة الثقافة، خلقت سياقاً ملهما تصبح فيه السعودية مركزاً لمشاريع ثقافية عالمية مثل هذه، وأضاف أنّ فكرة هذا العمل بدأت بنقاشات أولية حول المشروع في منتصف أكتوبر 2019 باتصال هاتفي من الأستاذ بندر الحربي رئيس تحرير مجلة القافلة، حيث عرض عليه فكرة المشروع لأول مرة وأنه سينفذ برعاية وإدارة مشتركة بين مركز إثراء ومجلة القافلة، وسيعلن عنه في اليوم العالمي للغة العربية لعام 2019 (18 ديسبمر-2019)، على أن يتم إصداره بعد سنة واحدة فقط، في اليوم العالمي للغة العربية لعام 2020 (18 ديسمبر-2020).
الزهراني قال إنّ كتاب «المعلّقات لجيل الألفيّة» هو مجلد ثنائي اللغة (العربية والإنجليزية)، ويحتوي (لأول مرّة) على المعلّقات العشر كاملةً بتحقيق لأبيات القصائد، وترجمات أصيلة لجميع القصائد إلى الإنجليزية، إضافة إلى شرح تفصيلي جديد بالعربية لأبيات القصائد، مع قسم فرعي خاص بمعاني الكلمات والمقابلات المعاصرة لأسماء مواقع المعلقات، ومقدّمات ثرية باللغتين لكل قصيدة توفّر خلفية عن الشاعر وإضاءات حول السياق التاريخي للقصيدة وأيضاً حول مميزاتها الفنيّة ورسالتها الإنسانية، وأضاف الزهراني أنّ المقدمات العربية والإنجليزية مستقلة عن بعضها تماماً، وليست ترجمة لبعضها.
وعن إنجاز المشروع يؤكد الزهراني أنّ بعض التفاصيل الخاصة بإنتاج المشروع، تظهر لأول مرة إذ تبرز تعاون جميع الأطراف وعملهم الدؤوب وإيمانهم بفكرة المشروع وقيمته الحضارية وأنها كانت من أهم أسباب إنجازه في الوقت المحدد، بعد اتصال القافلة في أكتوبر 2019، اخترنا بعض الأسماء السعودية لاجتماع مبدئي أول للمشروع، واجتمعنا بعدها بأسبوع في مركز إثراء. ووقتها عرضتُ خلفية عن تاريخ شرح المعلقات وترجمتها إلى الإنجليزية، وكذلك قدمتُ تصوراً كاملاً عن شكل المشروع الجديد والإضافة التي يجب أن يقدمها.
عُرض عليّ بعد الاجتماع أن أتسلم محتوى المشروع كاملاً تحت مسمّى (مشرف المحتوى والتواصل الدولي)؛ وقبلت التحدي فوراً، على أن أقوم بتسليم المحتوى كاملاً لمجلة القافلة بنهاية أغسطس 2020، وهذا ما حدث بالفعل.
بدأتُ العمل باختيار نخبة من الأسماء السعودية والعالمية والتواصل المباشر معهم للمشاركة في إنتاج المحتوى، وأيضاً في تقديم الاستشارة. وخلصنا إلى مجموعة تأسيسية ظهرت أسماؤها في الإعلان الأول للمشروع بتاريخ 18 ديسبمر-2019. وبعد الإعلان مباشرة بدأت عملية إنتاج المحتوى.
بعد أن اخترتُ فريق إنتاج المحتوى من الشرّاح والمترجمين، تواصلتُ معهم واتفقنا على نصوص معينة للشرح والترجمة لكل مشارك ومشاركة. ومنذ ذلك التاريخ، سيبدأ إنتاج مادة الكتاب على يد فريق المحتوى.
كان العمل يتم بيني وبين هذه الأسماء الثمانية بشكل مباشر، كما كان التواصل يتم بيني وبين مجلة القافلة لإطلاعهم على تطورات إنتاج المحتوى، وكانوا هم بدورهم يزودونني بتحديثات حول سير المشروع من الجوانب الإدارية، وأيضاً تطورات التعاقد مع شركات إنتاج وإخراج وتصميم الكتاب. كانت مراحل إنتاج مادة الكتاب تتم بيني وبين الشراح والمترجمين على النحو التالي: تبدأ مراحل الإنتاج باختيار القصيدة المراد شرحها من الشارح أو ترجمتها من المترجم، وتمر باعتماد الرواية الأدق لها كما وصل إليها الشارح، ثم إرسال الرواية المعتمدة إلى المترجم لكي يتفق الطرفان على الرواية النهائية، ثم متابعة مراحل كتابة المقدمة وشروح أو ترجمات الأبيات حتى وصولنا إلى نسخة نهائية متفق عليها. وكان عملي هنا يشمل مهمات المراجعة والتحرير للنصوص المنشورة كاملةً، بالعربية والإنجليزية، بما في ذلك نصوص المعلّقات نفسها ومعاني المفردات وشرح الأبيات وترجمتها والمقدّمات باللغتين. بعد ذلك، كنت أبعث بالنسخة النهائية إلى مجلة القافلة التي تتولّى مسائل الإخراج والتصميم بالتعاون مع مركز إثراء (وبالتشاور معنا) وصولاً إلى إصدار الكتاب في صيغته النهائية. في شهر نوفمبر 2020، بدأت مجلة القافلة ترسل لي وللزملاء الشراح والمترجمين صفحات الكتاب بعد تصميمه وإخراجه، وبعد شهر من المفاوضات والمراجعات والتعديلات خرج الكتاب بالصورة التي بين أيديكم الآن. وأكد الزهراني أنّ كلّ هذه الجهود كانت تتمّ بالتنسيق مع الأستاذ بندر الحربي من مجلة القافلة الذي كان لمتابعته دور كبير في نجاح العمل، وأنا أحمد له ثقته العالية بأن سلّمني مشكوراً مهمات الإشراف على محتوى الكتاب كاملاً، في قسميه العربي والإنجليزي، وقبل 4 أشهر استلمته مني القافلة كاملاً، وكانت جهودهم في القافلة رائعة في التصميم والإخراج والمتابعة والإشراف الإداري والتنسيق مع إثراء. الزهراني أكد أنّ الكتاب متاح كاملاً الآن بصيغة رقمية على موقع مركز إثراء، وقد تم إصدار نسخ ورقية محدودة جدّاً كمرحلة أولى.
«المعلقات» نسخة إلكترونية للعموم وورقيّة محدودة !
3 فبراير 2021 - 02:23
|
آخر تحديث 3 فبراير 2021 - 02:23
تابع قناة عكاظ على الواتساب
علي فايع (أبها) alma3e@
