هناك أصوات في عالم الغناء العربي ترتبط بأرواحنا أكثر مما ترتبط بحاسة السمع.. أصوات تتحول مع الزمن إلى جزء من الذاكرة العاطفية للناس وكلما حضرت أعادت معها صوراً ومشاعر ومراحل كاملة من العمر.

وطلال سلامة واحد من الأصوات التي استطاعت أن تجد مكانها في الوجدان العربي والسعودي بصدق وعفوية؛ لأنه اعتمد على الإحساس الصادق مع إمكانياته الطربية المدهشة.

عرفناه في لحظة فرح كبيرة عاشها السعوديون عندما حقق المنتخب السعودي أولى بطولاته القارية في مطلع الثمانينيات الميلادية بعد الفوز بكأس آسيا، ومنذ ذلك الوقت ارتبط صوته في ذاكرة الأجيال بصورة الانتصار والفرح الوطني عبر أغنيته التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الرياضية السعودية

(الله الله يا منتخبنا

إن شاء الله تحقق أملنا)

تلك الأغنية لم تكن مجرد أغنية مناسبة رياضية.. بل أصبحت جزءاً من ذاكرة أجيال كاملة عاشت فرحة الأخضر وهو يكتب بدايات مجده القاري، وما زلنا حتى يومنا هذا نستحضرها مع كل مباراة يخوضها منتخبنا الوطني.

ولهذا أتمنى أن يستمع كل من يمثل الأخضر اليوم من لاعبين وإداريين إلى تلك الأغنية التي كانت تُغنى بروح البطولة والانتماء؛ لأن المنتخب السعودي ظل دائماً فريقاً يعرف طريقه إلى المنصات والتتويج، ومن يرتدي شعار الوطن عليه أن يدخل الملعب بعقلية تؤمن بأن القميص الأخضر يحمل تاريخاً من الإنجازات والطموح.

وعودة إلى طلال سلامة وفي هذه الأيام المباركة التي نعيش فيها فرحة عيد الأضحى.. جاء طرح أغنيته الجديدة (تصحيني) وكأنه يرسل للمستمعين معايدة فنية دافئة مليئة بالفرح والمحبة.

الأغنية مفعمة بإحساس وعاطفة دون تكلف أو استعراض، وتعتمد على عمق النغمة وسلاسة التعبير أكثر من اعتمادها على الصخب الموسيقي السريع.

أجاد الملحن تذكار في تقديم لحنٍ يحمل روحاً مرهفة الحس فجاءت الجمل الموسيقية منسابة وقريبة من الإحساس الذي يحمله النص إلى القلوب.

أما الشاعر (خافق) فكتب الأغنية بلغة شفافة تميل إلى الفرح الأبيض والصور التي تشبه صباحات العيد.. كلمات فيها قدر من العذوبة والبساطة يجعلها تصل سريعاً إلى المستمع دون تعقيد.

والجميل في أغنية (تصحيني) أنها تذكرنا بأن الأغنية الجميلة لا تحتاج إلى مبالغة كي تصل، بل يكفي أن تحمل صدقها وإحساسها الحقيقي حتى تجد مكانها في قلب المستمع.

والفنان طلال سلامة يواصل عبر هذا العمل حضوره الفني الذي ارتبط بالذائقة الراقية والأغنية الطربية التي تحترم المستمع وترتقي بالذائقة.