فتح المخرج رامي إمام صندوق كواليس مغلق، كاشفًا حادثة توتر حاد جمعته بوالده النجم الكبير عادل إمام خلال التحضيرات الأولى لمسرحية «بودي جارد»، التي عُرضت عام 1999، في تجربة إخراجية مبكرة تولّاها وهو في سن الـ 25.

وبدأت القصة داخل قاعة البروفات، حيث التقى لأول مرة داخل مساحة واحدة أبٌ يتربع على قمة النجومية، وابنٌ شاب يسعى لإثبات رؤيته الإخراجية. لكن اصطدام الأدوار كان حتميًا، فالمخرج الشاب حاول فرض تصوراته الفنية كاملة، مطالبًا والده بحركات وأداءات محددة تخدم النص من وجهة نظره، دون تقدير كافٍ لحساسية الموقف أو لثقل تاريخ والده أمام فريق العمل.

التوتر تصاعد سريعًا. فأصرّ المخرج رامي إمام على موقفه، واحتدم النقاش إلى أن انفجر غضبه وألقى نص المسرحية على الأرض، في لحظة أربكت الجميع. وحينها جاء رد الفعل صادمًا، إذ أوقف النجم الكبير عادل إمام البروفة وغادر المسرح فورًا، تاركًا خلفه حالة من الذهول بين أفراد الفرقة.

ولم تتوقف الحادثة عند خشبة المسرح. ففي المنزل، تجددت المواجهة بصوت مرتفع وغضب واضح، قبل أن يحدث التحول غير المتوقع. هدأ النجم الكبير عادل إمام فجأة، وانتقل من الانفعال إلى الشرح، موضحًا ما يمكن تنفيذه عمليًا على المسرح وما يصعب تطبيقه، ثم أعاد دراسة الحركة المقترحة بعين فنية هادئة، محللًا أبعادها وأسباب تحفّظه الأولي.

وجاءت النتيجة مغايرة للتوقعات. فبعد تفكير، اعترف الأب بصحة الرؤية الإخراجية، واعتبرها فكرة جديدة ومختلفة، موضحًا أن اعتياده على أساليب أداء معينة كان سبب تردده قبل أن يقتنع بها.

هذه الواقعة، كما يؤكد المخرج رامي إمام، تحولت إلى درس مهني قاسٍ لكنه مفصلي، تعلّم منه كيفية إدارة الحوار مع النجوم الكبار، وتقديم الأفكار الجديدة باحترام الفوارق العمرية والمهنية، معتبرًا أن تلك المواجهة كانت محطة نضج إنساني وفني غيّرت مسار تعامله داخل الوسط الفني.