مخطئ من يتصور أن المواطن السعودي المعروف على مر السنين بمعدنه الأصيل وقدرته الكبيرة على مواجهة التحديات، يمكن أن يتغير أو يبدل قناعاته بسبب تقليص بعض البدلات أو وقف واحدة من العلاوات، لا شك أن من يراهنون على ذلك يلعبون بالنار ويثيرون الشائعات ولا يعرفون التلاحم الذي يربط الإنسان السعودي بقيادته.
لقد أثبتت الأحداث المتلاحقة والشواهد التاريخية العديدة أن الشعب السعودي بكل شرائحه «رجالا ونساء وأطفالا وكبارا» صف واحد خلف قيادته الرشيدة التي كانت شفافة وجريئة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، ورفعت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
.
حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء بعض المميزات عن الحكومة نفسها من خلال تخفيض الرواتب بنسبة 20%، فالعلاج المر قد يكون السبيل الوحيد للتعافي بدلاً من استمرار الخلل، ومرحلة التحول الوطني التي نعيشها حالياً تحتاج إلى المزيد من الصبر والجلد للاستعداد لمستقبل مشرق تؤطره التنمية الشاملة وتسيطر الرفاهية على كل ملامحه.
عشنا سنوات طويلة ونحن نعتمد على سلعة واحدة هي النفط.
.
ولم نلتفت إلى أن العالم حولنا يتغير وأنه قد يأتي اليوم الذي تباع فيه نفس السلعة بـ30% من سعرها الحقيقي، ونحمد الله أن رجالنا المخلصين الأوفياء كانوا على قدر التحدي والمسؤولية، واجهوا الخطر الاقتصادي الداهم الذي يواجه مستقبل أبنائنا وأحفادنا، وفي الوقت نفسه عملوا على تعزيز هيبة المملكة وتقوية أواصرها بين الأمم، فتصدوا بقوة إلى الإيرانيين الذين يحاولون إثارة الفتنة والفوضى في المنطقة، ونجحوا في تقويض نفوذهم في اليمن وعلى عدد كبير من الجهات.
وجاءت القرارات الملكية الأخيرة بتعديل أو إلغاء أو إيقاف بعض العلاوات والبدلات والمكافآت والمزايا المالية مواكبة لبرنامج التحول الوطني.
.
وكأحد المسالك العلاجية الضرورية لاسيما أنها ستوفر ما يقارب من 71 مليار ريال، وبدأت الحكومة بنفسها ومن خلال وزرائها وكبار مسؤوليها لتبدو أكثر شفافية ومصداقية، وهو توجه وجد كل تقدير واحترام من هذا الشعب الأصيل.
سنفوت الفرصة على مروجي الشائعات؛ لأننا نعلم حجم الأخطار والكوارث التي ألمّت بجيراننا الأشقاء، ودور حكومتنا فيما تقوم به من جهود دبلوماسية، وعسكرية، وأمنية ليبقى هذا الوطن وكل من يقيم على أرضه في دائرة الأمن والرخاء، ولا شك أن ذلك يتطلب من الجميع وعيا وإدراكا لتداعيات هذه المرحلة، العمل على تعزيز الوحدة واللحمة بين القيادة والشعب، والنأي عن الدخول في متاهات عبثية الشائعات التي تشكل عبئًا إعلاميًّا ونفسيًّا مؤثرًا في رسم ملامح الصورة الحقيقية للواقع.
لقد بعث الإنسان السعودي رسالة واضحة لمروجي الشائعات ومن يحاولون استغلال القرارات الأخيرة، مفادها «نحن مع قيادتنا في السراء والضراء»
معكم في السراء والضراء
8 أكتوبر 2016 - 01:23
|
آخر تحديث 8 أكتوبر 2016 - 02:01
عبدالله العيسائي
تابع قناة عكاظ على الواتساب
عبدالله العيسائي
