نحن بخير، ولله الحمد والمنّة. نقولها لكل الذين راهنوا على كسر السعودية، وحشدوا العتاد والإمكانات لضرب نموذجها الاقتصادي، وتعطيل مشاريعها، وزعزعة ثقة الاستثمارات العالمية بها. ولكل من أوقدوا حرائق المنطقة وظنوا أن ألسنتها ستلتهم طموحاتنا: هذه البلاد تعرف طريقها، ويعرف أهلها قيمة الأرض التي يقفون عليها.


راهنوا على أن تنشغل السعودية بالخطر عن مستقبلها، لكن ما حدث كان مختلفًا؛ ففي مواجهة اعتداءات الحوثي وداعميه، جاء توجيه الملك سلمان بن عبدالعزيز، بناءً على ما عرضه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بإجراءات داعمة للمواطنين، ليؤكد قدرة الدولة على حماية أمنها وتنمية اقتصادها وتحسين معيشة أهلها معًا. من راهنوا على إنهاكها، يرونها تواصل البناء والعطاء.


يعرف العالم هذه القوة في استمرار السعودية في تزويده بالطاقة رغم الاعتداءات. تسهم إمداداتها في انتظام الإنتاج والنقل وحياة الناس، من عامل المصنع في كندا إلى المزارع في أمريكا ومحطات الوقود في أوروبا وآسيا وأفريقيا. تؤكد بذلك مكانتها صمام أمان للطاقة والاقتصاد العالمي، فيما تبحث الاستثمارات العالمية عن فرصها داخل مسارات رؤية السعودية 2030، في التقنية والذكاء الاصطناعي والسياحة والطاقة النظيفة.


ويمنحها ثقلها السياسي والاقتصادي دورًا أساسيًا في أمن الشرق الأوسط، وحماية توازناته ومصالحه، ومواجهة مصادر تهديده. ويجتمع على أرضها شرف خدمة الحرمين الشريفين وطموح بناء اقتصاد مزدهر وحياة أفضل. هذا النموذج هو ما يريدون كسره؛ وقد بلغ عداء الحوثي وداعميه حد استهداف مكة والمدينة، لضرب الطمأنينة في أعمق مواضعها. لكن السعوديين يرون حماية مقدساتهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم مسؤولية واحدة.


وهذه الصلة هي ما يغيب عن حسابات المعتدي. رسخت العلاقة بين القيادة والشعب عبر خبرة بالأمن والاستقرار؛ يعرف المواطن أثر دولته في سلامة أسرته، وانتظام خدماته. وحين تتقدم البلاد، يرى أحلامه تتقدم معها: فرصة عمل لابنه، ومشروع لابنته، ومدينة تمنح أسرته حياة أفضل.


لهذا يدرك السعوديون أن المستهدف أمنهم وطموحاتهم معًا. ويعبّرون عن تمسكهم بهما بمواصلة العمل والتعليم في المدارس والجامعات وفق ترتيبات السلامة، وبالحفاظ على انتظام حياتهم.


وفي قاعات المؤتمرات بالرياض، تتجسّد هذه الثقة أمام العالم. واصل وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي كلمته في منتدى الرياض الاقتصادي فيما تدوي صافرات الإنذار محذّرة من اعتداء محتمل. وفي مؤتمر البترول العالمي للطاقة، تكرر المشهد أثناء إحدى الكلمات؛ بقي الحضور في مقاعدهم، والقاعة ممتلئة بمشاركين من مختلف أنحاء العالم.


وبالتوازي، يستعد موسم الرياض لفعالياته وحفلاته الغنائية واستقبال زواره. كما يحتفظ الناس بحقهم في التعلم والعمل والفرح، وتؤدي الدولة واجبها في حمايتهم. للأرواح حرمتها، ولتعليمات السلامة مكانها، وللدفاعات رجالها الذين يسهرون على أمن البلاد.


يريد المعتدي أن يتجاوز أثر الصاروخ موقع سقوطه؛ أن يصل إلى ثقة الناس، ويضيّق أحلامهم، ويجعلهم يترددون في بناء الغد. لكنه يخطئ حين يقيس إرادة مجتمع بمدى سلاح. إيقاع الأذى شيء، وتغيير وجهة دولة بحجم السعودية شيء آخر؛ وبينهما مسافة لا يقطعها الصاروخ.


نحن بخير. خلف هذه العبارة قيادة تتحمّل مسؤوليتها، وشعب يعرف ما يدافع عنه. نحمي البيت الذي نعيش فيه، ونبني الغد الذي نريده لأبنائنا. ومن يراهن على أن يصرف السعوديين بالخوف عن مستقبلهم، سيجدهم أكثر تمسكًا بصناعته.

بدر السنبل كاتب سعودي

badrAlsunbul@