•• إذا أبصرنا الإخاء والألفة بين الناس؛ تولَّدت الثقة لدينا في مساحات نور واسعة من الوفاء والولاء.. وإذا تكيَّفنا مع ذواتنا وغيرنا؛ سنواجه مواقف الحياة الصعبة بلا وجل ولا رجعة.. وإذا اقتصر تفكيرنا على إجابات سلبية لتساؤلاتنا؛ سوف نهرب من واقعنا إلى خيال فقدان الثقة.. أما إذا فتحنا صندوق مشاكلنا وهدأَّنا من عواصف الشكوك المُضلِّلة؛ سنبدو بمظهر الواثق غير المفتقد للزمام.

•• وهناك من يحمل أوجاعاً يرى أنها قصمت ظهره؛ إلا أن الصلابة والبسالة تعيده على الدوام إلى وهج الحياة وبسمتها.. وهناك من ينغمس في الأتعاب، إلا أنه قوي بحصانة من إيمان وتقوى.. وهناك من يجد في حياته ضغوطات نفسية مفعمة بالأسى؛ إلا أنه يطرد الإحباط من داخله كلما زاره الأمل.. وبين لذة الحياة وتعبها حياة أخرى.

•• فأي لذة في حياة باقية، حين يأخذنا الموت على غرة.. وأي حلاوة للحياة إن لم نغترف إيماناً عميقاً يجعلنا في أجمل مراتب الرضا.. أي حياة ذات قيمة إن لم يكن حمدنا للخالق أعلى من شكرنا لمخلوق فعل معنا معروفاً مهما كان وزنه.. وأي هرمونات سعادة وموجات قوة تعج بها دواخلنا إن لم نتحل بإيمان حقيقي يخرجنا من نصب الدنيا وقسوتها.

•• دعونا نغمس أصابعنا في نهر الحياة الجارية بيننا.. دعونا نبتع الأمل من صيدلية أرواحنا، ليهجم علينا الفرح ويهرب عنا الترح.. تعالوا حياتنا حكاية يقرأها من مر على حديقة الفطرة.. دعونا نخرج نحيبنا غير المجدي، فما بيننا أقصر مما بين حفن عين.