تشهد منظومة المشتريات الحكومية في بلادنا تحولاً هيكلياً يجسد كفاءة الإنفاق الحكومي ومبادئ الشفافية والعدالة، عبر بيئة تعاقدية مرنة قائمة على حوكمة البيانات والحلول التشريعية المبتكرة.

وتعد منصة «اعتماد» المحرك المحوري لهذا التحول، حيث تبسط رحلة المنافسات، وتخفض المخاطر التشغيلية، وتكتمل هذه البيئة الرقمية مع أدوات «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية»، عبر آليات القائمة الإلزامية وتفضيل المنشآت الوطنية، مما يحول الإنفاق العام إلى قوة محركة للصناعة وتوطين سلاسل الإمداد.

ولا يقتصر هذا التطوير على الأتمتة، بل يمتد إلى المرونة التنظيمية التي تمس واقع بيئة الأعمال، إذ يبرز قرار وزير المالية الأخير، تعديل المادة الحادية عشرة بعد المائة من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية كخطوة مفصلية، وهو تعديل ألغى القيد السابق لنسبة صرف المستخلص الختامي؛ 10% للإنشاءات، و5% للعقود الأخرى، وأتاح تجزئة المستخلص وصرف المنجز منه فور استيفاء شروط الاستلام، ما يعزز التدفقات النقدية للمنشآت ويحميها من الضغوط المالية.

هذا التناغم بين البنية الرقمية لاعتماد وأهداف المحتوى المحلي والتحديث التشريعي المرن، يعيد هندسة العلاقة بين القطاعين العام والخاص، متحولاً بالمشتريات الحكومية من مجرد إجراءات إدارية إلى محرك إستراتيجي يعزز التنافسية ويحقق استدامة الأثر الاقتصادي.