من محاسن الأقدار التي مرت في حياتي؛ المصادفة الجميلة التي جمعت بين موافقة مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة الثلاثاء الماضي (28 يوليو 2026) على تسمية العام 2027 بـ«عام الماء»، ومشروعي الذي بدأت فيه قبل فترة وجيزة لإعداد كتاب علمي مختص في «علم المياه»، بالاستناد إلى آراء أساتذة كبار في مجالات عدة متعلقة بالماء تتلمذت على أيديهم، مثل: البروفيسور محمد قارئ، والبروفيسور محمد الخطيب، والدكتور حسن سليم.

وبالتزامن مع إعلان عام 2027 عاماً سعودياً للمياه؛ اختار محافظو المجلس العالمي للمياه بلادنا لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه 2027، بشعار «العمل من أجل غد أفضل» (الرياض: 21- 25 مارس 2027)، يعقد كل ثلاثة أعوام، ويعد أكبر تجمع دولي لقطاع المياه، ويجمع مشاركين من مختلف المجالات، ومؤسسات متعددة الأطراف، وأوساط أكاديمية، ومجتمعات مدنية، وقطاعات خاصة.. خطوتان سعوديتان رائدتان لاستدامة جودة الحياة التي تضمنتها «رؤية 2030»، وتجربتنا لرعاية «الأمن الغذائي»، وإبراز أولوية المياه كعصب للحياة.

وحين تركز بلادنا على أهمية «الماء العذب» لحياة الإنسان، فإنها تستنبط هذا الدور من شريعتنا الغراء كنظام أساسي للحكم، خصوصاً أن القرآن الكريم ذكر أنواع الماء في 23 موضعاً، ولكل مسمى منها طبيعته الخاصة. فبلادنا تزخر بالكثير من الكوادر السعودية (الهيدروجيولوجية) عالية المستوى، المتخصصة في دراسة «علم المياه» السطحية والجوفية، التي قدمت أبحاثاً علمية عميقة عن مصادر المياه الجوفية، وتحديد كميتها ونوعيتها، ومدى صلاحيتها.

ويأتي الاهتمام العالمي بالمياه؛ تلبية لاحتياجات البشرية للمياه، شرباً ورياً وصناعة وغيرها، كون المياه – كما هو معلوم - تغطي 70% من الكرة الأرضية؛ منها 97% مياه مالحة، أي أن 3% فقط من المياه العذبة صالحة للاستخدام، جزء منها على هيئة ثلوج، وجزء آخر مدفون في باطن الأرض داخل مكونات مائية وأنهار وأودية.

أما جسم الإنسان فنِسَب الماء فيه متنوعة؛ إذ تصل لدى حديثي الولادة إلى 78% من وزن الجسم، وعند الرجال البالغين 60%، ولدى النساء تبلغ حوالى 55%. وعلى الجانب الآخر، بلغت النسبة في أجسام الحيوانات 60%، وفي النباتات العشبية 95%.

أحب التنويه – قبل الختام - إلى أن ارتفاع منسوب المياه الجوفية في العالم الذي أصبح ظاهرة خطيرة لفتت انتباه أصحاب القرار في معظم الدول العالمية، مما جعل بعض القطاعات ذات الصلة تقوم بدراسة هذه الظاهرة، التي أدت إلى إتلاف المنشآت والمباني والطرق وغيرت من ديناميكية التربة وخواصها.

فيا عجباً كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، وذلك مصداقاً لقوله تعالى «وجعلنا من الماء كل شيء حي».