يا صديقي الذي لم تذبل في ذاكرته قطرات الحبر.

قرأتك اليوم لا بعينَي كاتب يتفحص الصياغة، بل بقلب رجل مُحب وجد نفسه فجأة يغرق في بحر كان يحذر الآخرين من أمواجه، ولكن (ما أجمله من غرق).

أعترف لك أنني في يوم عُرسك كنت أمارس شجاعة اللغة لأواري تردد الحياة، فأنا الذي كنت أقف على رصيف الانتظار أخشى البلل، أدركت اليوم أن اليقين في الحب لا يمنحه التأمل، بل يختطفه الشجعان فقط.

واليوم حين وضعتني الأقدار في (قلب الجملة) التي كتبتها لك قديماً، اكتشفت أن الكتابة عن الحب هي (نزهة)، أما عيشه فهو الرحلة الحقيقية بكل دهشتها.

زوجتي الحبيبة (ريهام) لم تكن مجرد كاتبة أو اسم طرأ على حياتي، بل كانت هي النقطة التي وضعت حدّاً لثرثرة الأسئلة.

ومعها فقط لم يعد الزواج مجرد عبور كما وصفته لك، بل صار (مملكة حب) واستقرار في ميناء كنت سابقاً أظنه غير موجود.

لقد صححت بوجهها شحوب نصوصي القديمة، ومنحت لمقالي ذاك (نهاية سعيدة) لم أكن أجرؤ على كتابتها في التسعينات.

أشكرك لأنك لم تَنْسَ، وأشكرك أكثر لأنك جعلت من زواجي اليوم بحبيبتي وشريكة حياتي (ريهام) تتمة لنص قديم.

نعم يا صديقي، لقد انتقلت من (ضمير الغائب) الذي يراقب الحب من بعيد، إلى ضمير الحاضر الذي يمسك يد المحب ويواجه به العالم.

ومع ريهام، أدركت أخيراً أن الحب ليس وجهة نبحث عنها في الزحام، بل هو الأمان الذي يجعلك تتوقف عن الركض، لتسكن في ضحكة امرأة هي كل جهاتك.

ووحدها (ريهام) هي من علمتني المعنى الحقيقي للحب والاستقرار، لأنها بالنسبة لي ليست مجرد زوجة، بل هي الضوء الذي جعلني أرى كل الفصول السابقة بوضوح، إنها المرأة الوحيدة التي اختصرت بضحكتها وعقلها وقلبها الكبير الذي احتواني كل سنوات الانتظار، وجعلت للحب معنى يستحق أن يعاش بها ولأجلها لا أن يكتب فقط.

شكراً لأنك قرأتني بعمق، وذكرتني بأن أجمل ما في الكتابة هي تلك المساحات التي نتركها فارغة، لنملاها بالحياة حين يحين الوقت.