في كل مرة يظهر وزير التعليم يوسف البنيان يكون حديثه مرتكزاً على فكر جديد في منظومة التعليم المتعددة والمتنوعة بمهامها ومستفيديها، وسياسة عملية تصب في مصلحة العملية التعليمية عنوانها: «المواءمة والتكامل بين قطاعات المنظومة وحتى الأسر في المنازل».

الفكر الإداري الذي تبناه وزير التعليم جعل من العملية التعليمية بكل مراحلها تتماشى مع بعضها وتسير جنباً إلى جنب، حيث أصبحت المنظومة الأكبر بعدد مستفيديها تعمل بفكر تكاملي فيما بينها، ومع القطاعات الحكومية والخاصة؛ لبناء تعليم مستدام، يتضمن تعزيز العلاقة بين تلك القطاعات، ويخلق تعليماً مميزاً قادراً على صناعة مستقبل أفضل للأجيال، ويحول التعليم من تقليدية التلقين إلى الصناعة والاستثمار في الأبناء.

وخلال العامين الماضيين شهد قطاع التعليم تحولات مؤسسية كبيرة، خلقت فكراً مختلفاً في إدارة قطاع التعليم بالمملكة، فلم يعد تطوير المناهج محصوراً على وزارة التعليم وحدها، بل أصبح الجميع شركاء في تقديم المحتوى المعرفي والمهاري لأبنائنا وبناتنا، عبر المركز الوطني لتطوير المناهج، الذي يعمل على مواءمة المناهج مع متطلبات التنمية وسوق العمل، وإطلاق مناهج حديثة كالذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، السياحة، الإسعافات الأولية، وفنون الأداء، وجميعها بالتكامل مع جهات حكومية متخصصة كوزارات الثقافة والرياضة والاتصالات وتقنية المعلومات.

وفيما يتعلق بالركيزة الأساسية في العملية التعليمية المعلمين والمعلمات يبذل المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي جهوداً كبيرة من أجل توفير بيئة مهنية تطويرية للمعلمين والمعلمات عبر برامج تدريبية مع كبرى المؤسسات العالمية المتخصصة في التدريب والتطوير، مما سيكون له أثر واضح وملموس على عمليات التعليم.

ومن عمليات التكامل في منظومة التعليم أسندت وزارة التعلّم العمليات التشغيلية في إدارات التعليم لشركة تطوير التعليم القابضة؛ لتفريغ الإدارات في المناطق والمحافظات لدورها الأساسي وهو العملية التعليمية، ومنح المدارس صلاحيات تمكنها من تطوير دورها، ورفع أدائها.

التكامل الذي تعمل فيه منظومة التعليم هو بداية التميز، ولا ننسى أنه يتماشى من رؤية السعودية 2030، التي تهدف في مجال التعليم إلى بناء إنسان سعودي قادر على المنافسة عالمياً، ولاحظنا ذلك من خلال تحقيق أبناء وبنات المملكة لجوائز عالمية في المسابقات الدولية الكبرى، وفي استشراف المستقبل، فإن هذا النهج التكاملي في التعليم يمثّل ركيزة أساسية لتقدم الوطن واستدامة منجزاته، حيث يُعَدّ الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأسمى والأكثر تأثيراً. ومع استمرار تطوير السياسات التعليمية وتعزيز الشراكات، يمضي التعليم السعودي بخطى واثقة نحو إعداد أجيال واعية، متمكنة، وقادرة على قيادة المستقبل، والمساهمة الفاعلة في نهضة الوطن وتعزيز مكانته إقليمياً وعالمياً.

متخصصة في السياسات التعليمية