تبدو كرة القدم التنافسية في السعودية مختلفةً قليلاً عن كثير من الدول العالمية المتفوقة في اللعبة من ناحية الجمهور، وقد يكون هذا الاختلاف واضحاً في كل تفاصيل اللعبة على مستوى الخسارة والفوز وجودة هذا اللاعب وفشل ذلك اللاعب. التعاطي في السعودية مع هذه الجزئية جماهيرياً غريب، وأيضاً إعلامياً عند كثير من المحللين الفنيين في بعض البرامج، وقد تكون مباراة الاتحاد والنصر في الجولة الخامسة مثالاً حقيقياً لمثل هذه المقدمة.


النصر طوال الجولات الأربع الماضية، مع مباراته في كأس الملك ضد نادي الدرعية -الذي يملك حلولاً جيدة من اللاعبين-، كان من أفضل الأندية التي تلعب كرة قدم، وتحقق نتائج رائعة وقوية، خاصة أنه يستطيع العودة إلى المباراة حتى وهو خاسر النتيجة ويفوز. كل هذا انتهى بمجرد الخسارة من الاتحاد، والتي لم تكن في تفاصيلها مستحقة للنصر، فالنصر لعب في الشوط الثاني مباراة كبيرة، تحققت فيها فرص حقيقية للتسجيل كانت كافية لقلب النتيجة وحصد النقاط الثلاث. كل الذين حللوا أسباب الخسارة تجاهلوا فكرة أنه كان من الممكن فوز النصر لو استثمر الفرص التي سنحت لمهاجميه، خاصة وهي فرص فيها مواجهة مباشرة بحارس مرمى الاتحاد.


إذن، لا يمكن نسف كل العمل الجيد بمجرد خسارة غاب فيها التوفيق أمام المرمى. صحيح، النصر يعاني في مركز الظهير الأيسر، ويعاني من عدم وجود بديل لقائد النصر كريستيانو رونالدو، ويعاني أيضاً في منطقة المحور التي تتشكل حولها أسئلة كثيرة منذ سنوات. لماذا هذا المركز في النصر لا يوجد فيه لاعب أجنبي أسوة بكل أندية روشن؟


عموماً، لو قدر للنصر أن يجد فرصة في حل هذه المشاكل الفنية في الفريق في الفترة الشتوية، قد يصبح الفريق أفضل، وهذا لا يعني أن النصر لن يخسر، قد يخسر، وفي كل دوريات العالم من الطبيعي أن تشاهد أندية تخسر وهي تنفق الكثير من المال. الكل يعمل، والكل يريد أن ينافس، فغير الطبيعي أن تجد فريقاً لا يخسر، وهذا أمر لا يمكن أن يحدث في كرة القدم التنافسية!


محاولة استعراض الفلسفة الفنية وإيهام الجمهور أن النصر لن ينافس بهذا المدرب أو بهذه العناصر فيه إجحاف حقيقي لكل العمل القائم في النصر.


دمتم بخير..