- فعلاً، كان يوماً حزيناً ونحن نرى الأسطورة كريستيانو رونالدو وهو يغادر أرضية ملعب «استاد دالاس» الأعجوبة. كان الجميع حزيناً وهم يرون الأسطورة يغادر ويودع كأس العالم بعد خسارة البرتغال في دور الـ16 أمام إسبانيا. والمثير أن الجميع كانت لديهم رغبة عارمة في أن يستمر كريستيانو؛ لكي يُنهي مسيرته التاريخية بالتتويج بكأس العالم. لم يكن رونالدو سيئاً في هذا المونديال، بل كان نجماً كبيراً داخل الملعب وخارجه، يركض ويهرول كالنحلة بحثاً عن مجدٍ يختتم به تلك المسيرة الجميلة، ويقول للعالم «وداعاً». وفي تصريحه الأخير قال: «الخروج من بطولة بحجم كأس العالم أمر مؤلم، لكن علينا أن نرفع رؤوسنا ونواصل المضي قدماً».
- إن دموع رونالدو في ذلك الممر الضيق كانت لحظة «أنسنة» حقيقية لآلة بيولوجية اعتقدنا لفترة طويلة أنها لا تقهر. لقد كانت اللحظة التي أدرك فيها البطل أن الستار يوشك أن يُسدل، وأن أصعب معركة نفسية سيخوضها في حياته ليست ضد الخصوم في الملعب، بل معركة تقبّل «الاعتزال» وصناعة هوية جديدة خارج المستطيل الأخضر.
- بالتأكيد سيعود أقوى، وتصبح هذه البطولة في غياهب النسيان؛ ليعود إلى فريقه النصر ويمارس الشغف الذي يحبه. إذ لم يقتصر حضور رونالدو على الجانب الرياضي فحسب، بل تحول النصر بفضله إلى قبلة لوسائل الإعلام العالمية، وتضاعفت القيمة التسويقية للنادي، وشهدت مبيعات القمصان وحقوق البث قفزات غير مسبوقة. هذا الوجود الاستثنائي مهّد الطريق لجلب نجوم عالميين آخرين، ليصبح «العالمي» نموذجاً حياً لدمج الرياضة بالاستثمار، وصناعة الهوية السياحية والثقافية للمملكة.
- رونالدو مع النصر لم يعد مجرد لاعب يرتدي القميص الأصفر والشورت الأزرق، بل أصبح شريكاً في مشروع صياغة تاريخ جديد لنادٍ عريق يتطلع دائماً لمنصات التتويج، تاركاً بصمة ستظل تُروى لأجيال متعاقبة في ملاعبنا.




