شيء غريب ومريب خروج جماعة الحوثيين بخطابها الأخير، الذي تضمن التهديد بالتصعيد في هذا التوقيت، الذي ما زالت تجري خلاله المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تم الاتفاق على مذكرة التفاهم الخاصة بها سابقاً، وتحديد ستين يوماً لبحث التفاصيل لإمكانية الخروج باتفاق نهائي.

تزامن مع تهديد الحوثيين وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء، لنقل وفد حوثي إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد السابق، لكن لهذا الحدث أبعاداً أخرى خطيرة لا بد من النظر إليها. اختراق الحظر المفروض على الحوثيين بوصول طائرة إيرانية، والسماح لإيران بإرسال طائرتها التي اتضح أنها حملت خبراء عسكريين وأمنيين إيرانيين متخصصين في تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تقنيات إلكترونية وأجهزة اتصالات لمنظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن رصد إغلاق نظام التتبع الخاص بالطائرة بشكل متكرر فوق الأجواء اليمنية، بحسب تصريح الرئيس اليمني رشاد العليمي، الذي وصف الرحلة بأنها «تطور نوعي بالغ الخطورة وخرق سافر للسيادة اليمنية وتحدٍ للنظام الدولي»، وطالب بفتح تحقيق دولي مستقل وتشديد العقوبات على جماعة الحوثيين. كل هذه المعطيات تثير أسئلة مقلقة بشأن التساهل مع الحوثيين، أو على وجه أدق إنعاش الخط بينهم وبين النظام الإيراني والسماح بدعمهم عسكرياً في ظل المرحلة الحرجة، التي ما زالت تعيشها المنطقة بعد الحرب الأمريكو إسرائيلية/ الإيرانية.

كانت وما زالت هناك تساؤلات بشأن ملف الأذرع الإيرانية في الاتفاق المنتظر بين أمريكا وإيران، بالنسبة لحزب الله وبسبب تماسّه المباشر مع إسرائيل وأهميته لإيران جيوإستراتيجياً، ربما يكون مفهوماً حضوره بشكل أو بآخر في المفاوضات الأولية أو التالية، ولكن هل غضّت أمريكا الطرف عن جماعة الحوثي كترضية لإيران مقابل بعض التنازلات بشأن حزب الله، وهل السماح بوصول طائرة إيرانية تحمل معدات عسكرية إلى صنعاء دليل يشير إلى هذا الاحتمال، وشجع الحوثي على معاودة خطابه الإعلامي بالتهديد بعد كمون لفترة غير قصيرة؟

البيان الذي أعلنه الناطق الرسمي لتحالف إعادة الشرعية كان صارماً جداً وواضحاً جداً للرد على الخطاب الحوثي، والمملكة لن تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي إذا تم التحرش بأمنها، وهي تملك التفوق العسكري والحق القانوني في حماية حدودها وردع أي محاولة اعتداء بأي شكل كان. وهي قد كانت وما زالت راعية للسلام في اليمن وداعيةً للفصيل الحوثي بالانخراط في عملية سلمية يمنية كمكوّن سياسي وليس كجماعة تبسط يدها على اليمن وتفرض عليه الأمر الواقع. وهنا يجدر مخاطبة الطرف الأمريكي الذي ينخرط الآن في مفاوضات مع إيران للوصول إلى اتفاق سلام، بأنه لا يصح الانتهاء إلى معادلة سلام مختلة ومشوهة ومنقوصة، فالفصيل الحوثي الذي يهدد جواره ويهدد أهم الممرات المائية في بحر العرب وباب المندب والبحر الأحمر، لا يجب ولا يصح ولا يجوز أن يكون ترضيةً لإيران مقابل تنازلات أخرى، ربما تكون في صالح إسرائيل وأمريكا فقط، هذا خطأ إستراتيجي فادح سوف يترك المنطقة في حالة من التوتر والاحتقان ليست في صالح الجميع، حتى الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي الإيراني.