لم تبدأ أزمة إيران مع محيطها من خلاف حدود...


ولا من تنافس طبيعي بين دول...


بل من فكرةٍ خرجت من حدودها، وقررت أن تعيش خارج الجغرافيا:


ما عُرف بسياسة «تصدير الثورة» التي ارتبطت بثورة 1979 في إيران.


منذ ذلك الحين، لم تعد العلاقة مع الجوار تُدار بمنطق الدولة،


بل بمنطق المشروع...


وشتّان بين دولةٍ تحمي حدودها، ومشروعٍ يبحث عن حدود جديدة.


وعلى امتداد نحو خمسة عقود، والمنطقة تدفع كلفة هذه الفكرة...


توترات لا تهدأ، وملفات لا تُغلق، وشعوب تُستنزف، بينما تتكشّف الحقيقة المؤلمة:


أن الضحايا لا يدركون مغزى الشعارات... لكنهم يدفعون أثمانها كاملة.


ثم لنذهب إلى ما هو أبعد من النقد... إلى ما هو أعمق من الحلم:


ماذا لو توقفت فكرة تصدير الثورة عند حدودها؟


ماذا لو تحوّلت الموارد إلى الداخل بدل أن تتشظى في الخارج؟


لماذا لا تتفهم إيران أن الاختلاف لا يُدار بالصواريخ... ولا يُحسم بالوكلاء،


وأن الشعوب —سنيةً كانت أو شيعية— لم تكن يوماً بطبيعتها وقوداً للفرقة، بل عاشت دهوراً من التعايش، حتى جاءت الأيديولوجيات فحوّلت الاختلاف إلى مشروع صراع؟


أي مشهد كان سيُكتب للمنطقة؟


وأي قوة كان سيملكها العالم الإسلامي لو أنه تماسك بدل أن يتشظى؟


لكن الواقع يقول غير ذلك...


فالسياسات التي تُبنى على التمدد، لا تعرف الاكتفاء،


والمشاريع التي تتغذى على الصراع، لا تعيش إلا به.


ولهذا، فإن أخطر ما في تصدير الثورة...


أنه لا يكتفي بإشعال محيطه،


بل يعود —عاجلاً أو آجلاً— ليأكل نفسه.