-A +A
حمود أبو طالب
كان لي زميل لأبوين غير سعوديين مولود في المملكة، درس كل مراحل تعليمه فيها ولم يغادرها إلى أي مكان إضافة إلى عدم وجود أي علاقة له بالبلد الذي يحمل أبواه جنسيته، لم يعرفه ولم يزره ولا يشعر بأي انتماء إليه، تخرج من كلية الطب بتفوق وتخصص ليصبح طبيبا ماهراً يعمل في أحد المستشفيات الحكومية الكبيرة، كانت معاملة طلبه الجنسية السعودية تدور بين الجهات المختصة لفترة طويلة بينما كان مرتبه ضئيلا جدا مقارنة بغيره من المتعاقدين، تدبر أمره وسافر إلى كندا لدراسة التخصص الدقيق، وهناك تمكن من الحصول على الجنسية، ثم عاد للعمل في نفس المستشفى ولكن هذه المرة بأعلى من مرتبات زملائه السعوديين، وليس هذا فقط هو المهم وإنما شعوره رغم جنسيته الكندية أنه لا ينتمي إلى أي بلد آخر سوى المملكة، وبالتالي خسرنا كفاءة سعودية ولادة ونشأة وانتماءً، وأصبحنا ندفع لها أكثر مما كان سيحصل عليه، وصنعنا شرخاً في علاقته النفسية بالوطن الذي يحبه.

نسوق هذه القصة عطفاً على القرار الجديد بتنظيم منح الجنسية السعودية للكفاءات المتميزة في مجالات معينة وتفاعل البعض السلبي ضدها، استمراراً لمواقف شوفينية رافضة للغير ومتعالية على الجنسيات الأخرى بشكل لا يستند إلى مبررات موضوعية ودون تمييز بين الصالح والطالح من الأفراد. لقد خسرنا في فترة سابقة كفاءات متميزة مولودة لدينا وتعيش بيننا بسبب تعقيد الحصول على الحنسية، كان بالإمكان إضافتها إلى رصيدنا الوطني، بينما كان بعض الذين لا يضيفون شيئاً مفيداً يحصلون عليها دون أن نعرف لماذا وكيف.

القرار الجديد سيجعل أمور التجنيس واضحة بحسب معايير محددة، ولكن لكي يتم تحقيق الهدف المتوخى منه يجب ألّا تُعطى فرصة لتطويع المعايير وفق أهواء تتحكم فيها المجاملات والعلاقات الشخصية والميول الفكرية أو المصالح المادية. نريد إشرافاً دقيقاً للتأكد من صحة المعايير والاعتبارات المبررة للحصول على الجنسية حتى لا تكون مسترخصة وحتى لا نضيف عبئاً على الوطن، وفي ذات الوقت لا يجب أن يكون القرار ذا تأثير سلبي على معدلات البطالة التي طالت حتى الكفاءات الوطنية ذات الشهادات العليا المتميزة.