-A +A
أحمد عجب
أصبح من السهل على الدكاترة والمحاضرين، شرح أبعاد التحرش وترسيخه في أذهان الطلبة، من خلال إخفاء وجه المتحرشة التي ظهرت قبل أيام بممشى الكورنيش، وعرض مقطعها بالقاعة عبر مشغل (ميديا بلاير)، هذا المقطع الذي يعد أبلغ (درس في التحرش) لتطابقه إلى حد كبير مع التعريف الوارد بالنظام؛ كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، تمس جسده أو عرضه، أو تخدش حياءه (يا لبا الكحلي) بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة.

هناك انطباع سائد ومغلوط، بأن التحرش لا يصدر إلا من الرجل، وبأن النيابة العامة لا تحرك ساكنا متى كان الفاعل امرأة، وبأن ارتكاب الجريمة بطريقة التهريج يدرء المساءلة، وكل هذه أوهام زائفة سقطت أصنامها تباعا مع ضبط الجناة بكل المقاطع المتداولة أيا كان جنسهم أو موقعهم، حتى لو هربوا لمدائن صالح !

هذا المقطع المتداول وضح معنى (الشخص) الوارد بنظام التحرش، حيث يمكن أن يكون المتحرش امرأة والمتحرش به رجلا، كما شرح هذا المقطع المادة النظامية؛ لا يحول تنازل المجني عليه أو عدم تقديمه شكوى دون حق الجهات المختصة في اتخاذ ما تراه محققا للمصلحة العامة، حيث لم نسمع أن أيا من المتريضين بالممشى قدم شكوى ومع هذا تم ملاحقة وضبط الجانية، كذلك أعطى هذا المقطع مثالا حيا للفقرة التي تقول؛ لكل من اطلع على حالة تحرش إبلاغ الجهات المختصة لاتخاذ ما تراه، حيث رأينا بلاغات الناس الشرفاء والغيورين تعتلي هاشتاقات تويتر وتتصدر (الترند).

حسنا هناك طالب بأول الصف يرفع إصبعه ليسأل؛ شاهدنا بعض حالات التحرش لم نلحظ تحركا تجاهها ؟!، مثل هذه الحالات يا ابني قد تخرج عن الاختصاص الولائي للنيابة العامة، فضلا عن أن مرحلة القبض والمحاكمة قد تستدعي السرية كي لا تؤثر على الأنشطة السياحية التي باتت موردا مهما للاقتصاد. هناك طالبة عبر الدائرة التلفزيونية تهم بتوجيه سؤال؛ دائما ما نسمع ضحكات أو تصفيق المرافقين للشخص المتحرش فهل تتم محاكمتهم أيضا ؟، نعم يا ابنتي يفترض وفق النظام أن يعاقب كل من حرض غيره، أو اتفق معه، أو ساعده، بنفس العقوبة المقررة للتحرش. هناك طالب في آخر القاعة، تفضل وعل صوتك؛ هل يكفي اعتذار المتحرش لوقف الإجراءات المتخذة ضده ؟، طبعا لا يوجد سند نظامي لوقفها ولكن الاعتذار يشكل عقوبة تبعية ويشترط أن يكون بنفس المكان والمساحة والهيئة وأن يدل اعتذاره على ندمه وتوبته وقد يخفف ذلك من مقدار العقوبة الأصلية لحدها الأدنى على أن تغلظ في حالة العودة.

حسنا؛ هل هناك سؤال آخر، إذا، اسمحوا لي أن أوضح بنهاية فقرة المناقشة أن التعارض الحاصل بين نظام التحرش ولائحة المحافظة على الذوق العام وتفاوت العقوبة بينهما بشأن التصرفات الخادشة للحياء ذات المدلول الجنسي، يفصل فيها العرف القانوني الذي يقضي بأنه إذا شكل الفعل الواحد أكثر من مخالفة يكتفى بإيقاع العقوبة الأشد.

وأخيرا وقبل نهاية المحاضرة، أود إيراد بعض التوصيات لإدراجها في نظام التحرش إما لسد ثغرة أو لجعله أكثر فاعلية، مثل؛ أن يضاف للتعريف بجانب مدلول جنسي (ومدلول غزلي) وإلا فإن التودد وإبداء الإعجاب والترقيم قد لا ترتقي لدرجة التحرش، وأن يضاف لحالات تغليظ العقوبة في (المادة السادسة) حالة المجاهرة بالتحرش والتي تدل على جرأة الفاعل وخطورته على المجتمع، والأهم من هذا كله تفعيل (المادة الثانية) التي تؤكد على أن نظام التحرش وجد للحيلولة دون وقوع الجريمة وهذا يعني معالجة الأسباب المؤدية للمشكلة قبل وقوعها وتفشيها، وهو ما سيعد أبلغ وأهم (درس عن التحرش).