-A +A
محمد آل سلطان
بغض النظر عن المغالطات ومحاولات التملص والقفز على الحقائق التي تعودناها من الرئيس التركي وأصبحت مكشوفة ولم تعد تنطلي على أحد إلا أنني أجد نفسي في كل مرة أسمع فيها خطاباً أو تصريحاً أو مداخلة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن القدس وسورية والعراق وإيران مروراً بالخليج وشرق جزيرة سلوى ووصولاً لجزيرة سواكن ثم مأوى القلوب في العالم مكة المكرمة حفظها الله.. أقول في كل مرة أسمع أردوغان يتحدث في أي من هذه القضايا إلا وتستدعي إلى ذاكرتي مشاهدة حلقة كوميدية رائعة ضمن المسلسل والأوبريت التاريخي الكوميدي «بساط الفقرة - عنتر بن شداد»، حيث يظهر الفنان الكبير الكويتي الراحل حسين عبدالرضا في دور شخصية عنترة مع سندريلا الخليج الفنانة الرائعة سعاد عبدالله التي مثلت دور عبلة.. فقط سواد البشرة هو الذي يجمع ما بين عنترة الشخصية العربية التاريخية التي عرفت بالشجاعة والإقدام!! وشخصية عنترة في «بساط الفقر» التي هي عبارة عن مقلب كوميدي كبير تتظاهر فيه بالقوة والشجاعة بينما قد انكشف جبنها وخورها في اللحظة التي استغاثت به «عبلة» لإنقاذها من براثن المعتدي على شرفها وعرضها.. اضطرت بعدها عبلة أن تحمل سيف «عنترة - عبدالرضا» الذي انبطح في أول المواجهة لتنقذ نفسها وتستنقذ «عنترة» المنبطح!!

ولأن الناس تحتاج إلى صناعة بطل ولو بني بكل أنواع «الجبن» والزور قرر عبلة وعنترة في بساط الفقر أن يخرجا بعدها لمضارب بني عبس مع «جوقة» رخيصة من الأتباع الذين لا قيمة ولا كرامة لهم يزف فيها هؤلاء السفلة الأتباع «عنترة على بساط الفقر» مرددين ومغنين بلهجة أعجمية مكسرة: عنتر يا حاميهي.. خوف أعاديهي.. حار العدو واحتر.. كنه غزال فر.. أيه ونعم عنتر.. سيفه يقص فيهي!!

أردوغان وأجداده العثمانيون يذكرونني دائماً بمشهد عنتر حاميهي.. فالترك ولمدة 600 عام حكموا العرب باسم الإسلام، والعرب هم الذين أصلاً علموهم الإسلام والحضارة واستقدموهم من أواسط آسيا، فسلمهم بعدها الأتراك مستغلين حسن نيتهم جهلة أميين في آخر ركب الأمم، أرضهم تحولت نهباً للاستعمار بينما كان التركي كعادته يفاوض على رؤوس العرب وبلادهم لسلامة عاصمته وأراضيه، فكان من ضمن ما سلم فلسطين لتكون العلاقة الإسرائيلية والتحالف الأقوى في المنطقة مع تركيا قبل ومع وبعد أردوغان!!

أردوغان حاميهي في كل مرة يريد أن يغطي على اتفاقياته السرية مع إسرائيل وزعمائها حول القدس وغير القدس ينحو إلى مكة يذكرها بحسرة وألم لا لشيء إلا لأن السعوديين كما دحروا المستعمر العثماني قبل أكثر من مئة عام، هم من يواري التراب على المشروع الإخواني المدعوم من تركيا، والمشروع الصفوي المدعوم من إيران، وكلاهما يؤمنان أن لا قيمة لمشروعهما البغيض دون أن تكون مكة المكرمة والمدينة المنورة في صولجان خلافتهما المزعومة، والدولة الوحيدة القوية التي قضت على هذه الأحلام هي السعودية الوريث الشرعي لأرومة العرب في جزيرتهم موئل الرسالة المحمدية، ولذلك ستبقى غصة وشوكة في أعين أي أبرهة حديث جاء بفيله أو جاء بكذبه!!.

* كاتب سعودي