-A +A
عبدالرحمن اللاحم
يعتمد التعليم لدينا على التلقين تماماً كما هو الحال في غالب الدول العربية، ويتم التعامل مع الطالب على أنه مجرد وعاء تُحشى فيه المعلومات المفيدة وغير المفيدة، وتبقى مَلَكَة الحفظ هي الملَكَة الأساسية التي تستهدفها العملية التعليمية، فعلى حسب كمية المعلومات المخزنة في الدماغ سيتم تقييمك دون الاهتمام بطريقة توظيف تلك المعلومات المكدسة وكل ذلك يتم على حساب تعطيل مهارات التفكير والفهم، فالطالب سيكون متميزا عندما يحفظ (التنكة تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة) وليس من الضروري أن يفهم أو يسأل كيف أنها تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة.

طريقة التعليم بالتلقين ستفضي في النهاية إلى تنشئة جيل غير قادر على الاستقلال بالتفكير وأسير للتبعية لمن يحشي رأسه بالمعلومات الجاهزة التي ليست بحاجة إلى التفكير فيها ونقدها؛ لأن الطالب أو الطالبة تعودوا على القوالب مسبقة الصنع، وبالتالي يكونون صيداً سهلاً لأرباب التطرف الذين يعتمد خطابهم على معادلات فكرية ناجزة لا تقبل الجدل، فهي مجرد قالب يتم تثبيته في رؤوس المراهقين ثم يتحول مباشرة إلى كادر من كوادر جماعات التطرف التي تعشق وتستهدف هذه النوعية من البشر التي لا تسأل ولا تناقش ولا تنتقد حتى لو كانت المعلومة مصادمة لأبسط المسلمات العقلية.

من الضروري الآن إعادة النظر في الطريقة التقليدية التي يقوم عليها التعليم في مدارسنا من خلال التخلص من طريقة التعليم التلقيني وإعطاء مساحات أوسع لتنمية مهارات الفهم والتفكير وتحفيز الطالب للتساؤل والنقد وإدخال دراسة المنطق في كل مراحل التعليم لأنه هو السبيل الذي يدفع الطالب لأن يسأل (كيف؟) و(لماذا؟) ولا يكتفي فقط بترديد ما يسمع من معلمه بأن (التنكة تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة).