مع استمرار متابعة تطورات الذكاء الاصطناعي المتلاحقة واتساع مساحات تأثيره وازدياد المخاوف منه يبدو منطقياً جداً طرح سؤال في غاية الضرورة والأهمية وهو كيف سيكون مستقبل التعلم والتعليم في ظل الذكاء الاصطناعي القادم بقوة شديدة؟

والإجابة المبسطة هي أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدل المعلم، لكنه سيغيّر شكل التعليم تماماً. التعليم سيصبح شخصياً، لا جماعياً.

بدلاً من منهج واحد للجميع، سيكون لكل طالب مسار خاص مفصل لاحتياجاته. الذكاء الاصطناعي يكشف أين تتعثر بالضبط، هل المشكلة في فهم الفكرة، أم في طريقة الحل؟ ويعيد شرحها بطريقتك أنت في الاستيعاب. هذا هو الفرق الأكبر. وهذا سيتبعه تغيّر عظيم في دور المعلم الذي سيتحوّل من ملقّن إلى موجه، كل الأشياء المملة كتصحيح الواجبات، التحضير، التقارير، سيقوم بها الذكاء الاصطناعي. فيبقى للمعلم أهم جزء وهو التحفيز، النقاش، بناء الشخصية، وتعليم التفكير النقدي. المعلم الجيد سيصبح أغلى، وليس أرخص أو أقل قيمة. وهذه مسألة في غاية الضرورة والأهمية.

وبالتالي ستكون هناك مهارات جديدة والتي ستصبح أهم من الحفظ.

لماذا تحفظ معلومات يمكنك سؤال الذكاء الاصطناعي عنها؟ المدارس ستركز أكثر على كيف تسأل السؤال الصحيح، وكيف تتأكد أن إجابة الذكاء الاصطناعي صحيحة.

وتحفيز الإبداع، والعمل الجماعي، والذكاء العاطفي والابتكار والتنوع والتفكير خارج الصندوق. الخطر الحقيقي ليس أن الطلاب سيغشون بالذكاء الاصطناعي. الخطر أن نظاماً تعليمياً قديماً يستمر في تقييم الحفظ بينما العالم كله تغيّر.

لعل السؤال الأهم الذي يستحق الوقوف أمامه بشكل مستحق ومطول هو مدى جدية المجتمعات واستعداداتها لقبول فكرة التغيير والتعامل معها كأمر واقع وتطور طبيعي وعدم الانكفاء في فكرة الإنكار لما يحصل.