استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمرافق الحيوية الضرورية لحياة الناس، محرّم ومجرّم في قوانين الحرب، وهذا ما تطبقه الدول التي تفهم جيداً مسؤولياتها والتزاماتها تجاه الإنسانية وأمام القانون الدولي، وأيضاً أمام ضميرها. في المواجهات العسكرية قد تتحمل مثل هذه الدول ثمن انضباطها الأخلاقي بإطالة أمد المواجهة أو تفويت فرص أو زيادة كلفة الحرب، لكن ذلك يمنحها الاحترام ويزيد موقفها قوة، ويجعلها ترسّخ صورتها أمام العالم كدولة منضبطة.

هذا بالضبط ما تفعله المملكة، وهي تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن منذ بداية عاصفة الحزم في 2015، فهي تحرص على عدم تضرر المدنيين مهما كلف الأمر، ولعلكم تتذكرون تسجيل أحد الطيارين السعوديين، عندما أحجم عن ضرب هدف عسكري حوثي مشروع في موقع محاط بمدنيين كدروع بشرية، وهذا ما تفعله الميليشيا الحوثية كإستراتيجية مستمرة عندما تأكدت حرص التحالف على عدم تضرر المدنيين فقامت باستغلالهم في كل مواقعها. التحالف لم يستهدف أي موقع مدني أو تجمعات غير عسكرية، لكن في المقابل ماذا تفعل الميليشيا الحوثية؟

إنها تقوم بجرائم حرب مكتملة الأركان على الأعيان السعودية. استهداف المطارات المدنية ومرافق الطاقة وخطوط نقلها، وقتل الأبرياء فيها جريمة لا تُغتفر. العالم يشاهد هذه الجرائم ويستنكر ويشجب ويتعاطف، لكنه لا يبادر إلى وضع هذه الميليشيا في التصنيف الحقيقي لها كتنظيم إرهابي دولي يقع تحت طائلة الملاحقة والعقاب والاستئصال، بل على العكس فقد تم منحها الوقت والمشروعية كمكوّن سياسي لنرى النتيجة التي تحدث الآن.

الرئيس ترمب، صرح أكثر من مرة خلال هذا الأسبوع، أن الحوثيين يقومون بأعمال سيئة، حدث ذلك بعد استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض وسقوط عدد كبير من الضحايا، لكنه لم يفصح بشكل واضح عمّا إذا كان سيعتبر ميليشيا الحوثيين مثل تنظيم داعش والقاعدة، رغم أنها أخطر كثيراً، وهل ستشارك أمريكا فعلياً في القضاء على خطرها الكبير داخل اليمن، وفي الجوار والإقليم وعلى المستوى الدولي.

التحالف يقوم بمهمته على أكمل وجه، لكن الخوف من توظيف بعض التيارات السياسية في الغرب للمأساة الإنسانية في اليمن التي تسبب الحوثيون فيها، ثم الضغط على الحكومات بتقديم قبلة الحياة للحوثيين كي يستمروا في عبثهم. لا نستغرب لو سمعنا توجهاً مثل هذا كما حدث عام 2018، عندما تم تعطيل تحرير مدينة الحديدة. لكن هذه المرة على التحالف عدم إعطاء أي قيمة لأي محاولة تهدف إلى تعطيل إنهاء مهمته بشكل كامل.