وفقًا لتقرير إنترنت السعودية لعام 2025 الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المملكة 45.2%، فيما وصلت نسبة الاستخدام بين الإناث إلى 52.8%، مقارنة بـ39.4% بين الذكور. وتشير البيانات نفسها إلى أن النساء سجلن حضورًا ملحوظًا في استخدام هذه الأدوات لأغراض التعليم والدراسة، وإنشاء الصور والعروض، والترجمة.

لكن التقرير لا يكشف المسافة بين امتلاك التقنية وامتلاك القدرة على التأثير في مسارها. فالمستقبل الرقمي لا تصنعه الأدوات وحدها، وإنما تصنعه أيضًا القرارات التي تحدد استخداماتها، والمعايير التي تحكمها، والأولويات التي توجهها.

لذا فإن الحديث عن المرأة السعودية في عصر الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يتجاوز الاحتفاء بقدرتها على التعلم والتكيّف، إلى مساءلة موقعها في صناعة المعرفة والاقتصاد والقرار.

هذه الأرقام تستحق التوقف عندها، لا لمجرد الإشارة إلى ارتفاع استخدام النساء للتقنية، بل لأنها تتيح لنا طرح سؤال أكثر أهمية: ماذا تفعل المرأة السعودية بهذه الأدوات، وإلى أي مدى تستطيع تحويل استخدامها إلى فرص معرفية ومهنية واقتصادية؟

فالاستخدام في حد ذاته ليس مقياسًا كافيًا للتمكين. قد تستخدم المرأة أداة ذكية لتلخيص كتاب، أو إعداد عرض، أو تعلّم لغة، أو تطوير مشروع صغير، وقد تستخدمها أخرى في بناء تطبيق، أو تحليل بيانات، أو تأسيس مشروع تقني. وفي الحالتين هناك استفادة، لكن طبيعة القيمة التي يمكن إنتاجها ومدى تأثيرها يختلفان.

إن التحدي ليس في أن تصل المرأة إلى التقنية فحسب، بل في أن تتاح لها الفرصة للانتقال من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، ومن الاستفادة من الحلول إلى المشاركة في ابتكارها.

العدالة في العصر الرقمي لا تعني إتاحة الأداة للجميع فحسب، وإنما تعني أيضًا توسيع القدرة على الاستفادة منها، والمنافسة بها، والمشاركة في تحديد اتجاهاتها.

ليست القضية أن نثبت أن المرأة تستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي. القضية هي أن نضمن ألا تتوقف مشاركتها عند حدود الاستخدام، وأن تجد المسارات التي تنقلها إلى الابتكار والقيادة وصناعة القرار.

ولدينا بالفعل نساء سعوديات قادرات على خلق الفرق واعتقد أنهن يعملن الآن على ذلك، نحن فقط ننتظر الإحصاءات القادمة.