لا أدري من هذا صاحب الموسيقى الراقية، والذوق الرفيع، والإحساس الفني الوطني، «إلهاي كلاس»، الذي طلب أو وجّه بإعادة أغنية الفنان الكبير طلال سلامة «الله الله يا منتخبنا»، بتصوير مختلف تماماً وحُلّة جديدة عن التصوير القديم لها، منذ أن أطلت على مسامعنا وشاهدناها لأول مرة عام 1984.
-كانت الأغنية فألاً على الأخضر، ووجدت صدى كبيراً آنذاك لدى المواطن بصفة عامة، والمشجع السعودي بصفة خاصة، ولكل من يملك أذناً موسيقية صافية تحب أن تستمع وتستمتع بالطرب الأصيل، حتى وإن كانت الأغنية وطنية مرتبطة بالرياضة وكرة القدم ومن يمثلها: منتخبنا الوطني.
-التحديث الذي شاهدته أثناء وجودي في برنامج «روتانا سبورت مع وليد»، في أول فاصل من فواصل البرنامج، لفت نظري كثيراً؛ فقد تحوّل تسجيل الأغنية إلى عمل جديد، أشبه بلوحة فنية أبدع في رسمها مبدع، حيث ظهر الفنان طلال سلامة على الشاشة بحُلّة جديدة، مستعيداً الأغنية بحيويتها وروحها نفسها، دون أن يتغير فيها شيء من جمالها الأصلي.
-واللافت أنه، رغم مرور 42 عاماً على ظهورها، بدا وكأنه يغنيها للمرة الأولى؛ فملامح وجهه لم تُعَريها السنين، وصوته العذب بقي كما هو، بل إن الإضافات الإبداعية في التصوير والإخراج زادتها جمالاً، خصوصاً مع حضور العنصر النسائي، بمشاركة الفنانة والممثلة السعودية أسيل عمران التي كان لها حضور قوي، بصوتها الحلو ووجهها البريء الجميل.
-أعادت لي هذه الأغنية الوطنية الكروية شريطاً من الذكريات لا تُنسى، ومناسبات كروية أشعر معها وكأنني أعيش اليوم لحظاتها الجميلة، حين أصبحت الأغنية الأولى التي تنشر الفرح في صدورنا، وتبعث فينا الأمل، وتأخذنا إلى أحلام سعيدة نحو البطولات الكروية.
-ولم تكن «الله الله يا منتخبنا» الأغنية الوحيدة في الساحة الفنية آنذاك؛ فقد سبقتها أغانٍ كثيرة تغنّت بمنتخبنا بأصوات فنانين كبار، أمثال طلال مداح، ومحمد عبده، وعلي عبدالكريم، وعبادي الجوهر. إلا أن «الله الله يا منتخبنا» أكلت الجو تماماً، وباتت منفردة على عرش الأغنية الوطنية المرتبطة بكرة القدم.
-وفي الوقت نفسه، أعلنت الأغنية عن ميلاد فنان شاب اسمه طلال سلامة، وأسهمت في زيادة شعبية ملحنها الموسيقار محمد شفيق، الذي ارتفعت بعد ذلك شعبيته في أفق الفن السعودي.
-ويبدو أن فكرة إعادة أغنية «الله الله يا منتخبنا» جاءت في توقيت مناسب، وتفاعلت معها الجماهير السعودية، خصوصاً بعد تأهل منتخبنا إلى الدور نصف النهائي في بطولة الخليج المقامة حالياً في عروس البحر جدة، وفرحتها بمنتخب مختلف شكلاً ومضموناً، لاعبين وجهازاً فنياً بقيادة المدرب القدير دونيس، فربما وجد صاحب الفكرة أن الفن الحجازي والأغنية الحجازية، التي أصبح من النادر أن نسمعها بهذا الحضور، هي الأجدر بالعودة في هذا التوقيت، مع جدة وأهل جدة.
-أما فن «الشيلات» وما يصاحبه أحياناً من صخب موسيقي ورقصات، وما قد يراه البعض مرهقاً للأذن، فهو لون له جمهوره ومناسباته، وقد يكون أكثر حضوراً في مناسبات اجتماعية معينة، لكنني شخصياً لا أراه بالضرورة اللون الأكثر تعبيراً عن روح المنتخب أو الأكثر قدرة على استحضار الذاكرة الوطنية الكروية الجميلة.
-همسة أخيرة
ونحن نحتفي بعودة «الله الله يا منتخبنا»، إن شاء الله يتحقق أملنا، وكم سيكون جميلاً لو قامت إدارة ملعب الإنماء بعرض الأغنية، السبت، على الشاشات الكبيرة الموجودة داخل الملعب، بحُلّتها الجديدة. فما أجمل أن نشاهد نحو ستين ألف مشجع يتغنون بها في المدرجات، بصوت واحد، وبالتحديث الجديد الذي ظهرت به.
الله الله يا منتخبنا... جمهورك وراك.


