«دان مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات استمرار هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، مطالباً الجماعة بوقف التصعيد العسكري والهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية، وقال البيان، إن أعضاء مجلس الأمن دانوا «بأشد العبارات» استمرار هجمات الحوثيين ضد السعودية، بما فيها الهجمات التي طالت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، وأسفرت عن إصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال».

هذا ما نقلته وسائل الإعلام يوم الجمعة الماضي، ولكن مع تقديرنا لهذه الإدانة حتى لو كانت بأشد العبارات، إلا أنها لن تلقى تجاوباً لدى ميليشيا لا تعترف بالقانون الدولي، وتنفذ أعمالاً إرهابية داخل وخارج اليمن، لصالح نظام يريد فرض الفوضى لخدمة مشروعه الأيديولوجي التوسعي.

لقد صدرت قرارات من مجلس الأمن ضد الميليشيا الحوثية، ومنها ما هو تحت البند السابع لكنها لم تُنفّذ، وذلك ما جعلها تتمادى في ممارساتها الضارة باليمن وجواره، وشجعها على التموضع في ممر مائي حيوي للعالم كله، إضافة إلى تعديها على أمن الجوار السعودي باستمرار وتكثيف هجمات صواريخها ومسيراتها على المنشآت المدنية والاقتصادية في عدة مدن سعودية، رغم توجه المملكة الدائم لترجيح ودعم الحلول السياسية للشأن اليمني، ورفض الحوثيين لهذا التوجه بأساليب مختلفة، وصولاً إلى الوضع الراهن بكل ما فيه من خطورة.

لقد تراخى المجتمع الدولي كثيراً في التعامل بما يجب مع الميليشيا الحوثية، وتغاضى عن التهديد المتصاعد للأمن الإقليمي الذي تسببت فيه، كما أنه لم يدعم فعلياً الحكومة الشرعية بالأسباب التي تساعدها على استعادة اليمن المختطف، ولولا وجود تحالف دعم الشرعية الذي تقوده المملكة لكان الوضع أسوأ كثيراً مما هو عليه الآن، ولكن مع المستجدات التي حدثت مؤخراً على المجتمع الدولي، ممثلاً بمنظمته ومجلس أمنه والدول الكبرى المؤثرة، ألّا يقف حجر عثرة في إنهاء العربدة الحوثية. لقد أعلنت حكومة الشرعية اليمنية بدء النفير الشعبي والاستعداد العسكري لإنهاء المشروع الحوثي، وبالطبع يحتاج ذلك إلى تفعيل تحالف دعم الشرعية الذي يكتسب صفة قانونية، بالإضافة إلى أن المملكة التي تتعرض لتهديد أمني حوثي متزايد وأكثر خطورةً من حقها تحييد هذا الخطر بالطريقة التي تضمن ذلك، ومن حقها تفعيل تحالفاتها العسكرية والأمنية إذا لزم الأمر رغم قدرتها لوحدها على تنفيذ المهمة بنجاح.

المطلوب الآن، مما يسمى بالمجتمع الدولي، ليس التنديد الكلامي بإرهاب الميليشيا الحوثية لأن ذلك لن يفيد، وإنما عدم إعاقة الحل العملي الوحيد المتمثل باستخدام القوة لإنهاء الواقع الخطير الذي تريد الميليشيا الارهابية فرضه واستمراره على اليمن، والتهديد الأمني الذي تمثله على دول الجوار والإقليم، وعلى أمن وسلامة أمن الملاحة البحرية العالمية. يكفي ما مضى من سيناريو غير منطقي يتعامل به المجتمع الدولي مع ميليشيا إرهابية منذ أكثر من عقد من الزمن.