سمحت أوكرانيا للنساء بمغادرة البلاد أثناء الغزو الروسي، لكنها لم تسمح للرجال البالغين.

والهند تطبّق نظام الحصص القائم على الطبقة الاجتماعية والجنس في النظام السياسي، والوظائف الحكومية، وبرامج الدعم، والكليات.

لدى النيبال أيضاً حصة مخصصة للفئات المهمّشة والنساء.

في جنوب أفريقيا يعتمد نظام الحصص العرقية في التمثيل الرياضي.

قد تكون هناك قائمة طويلة للغاية من التمييز الإيجابي، ولكن يبدو لي أن هذه الحالات تُسمى تمييزًا إيجابيًا لوجود تاريخ من القمع في المجتمع لتلك الفئة أو الشريحة السكانية. لذا، فإن نظام الحصص لا يزيل ذلك القمع، بل يزيل نوعًا ما العوائق التي تحول دون تنميتها.

هذه الأمثلة تثير تساؤلات عميقة حول الحدود الفاصلة بين العدالة والتمييز، وكيفية تعامل الفلاسفة السياسيين مع مسألة التعويض التاريخي. في الفلسفة السياسية المعاصرة، لا سيما عند تناول مفاهيم مثل «العدالة التوزيعية» عند جون راولز، أو «تكافؤ الفرص» لدى رونالد دوركين، وُضعت معايير صارمة لفصل التمييز المبرر عن الاستبعاد التعسفي.

لا يُنظر للتمييز الإيجابي، بوصفه تمييزاً أبدياً، بل هو أداة تصحيحية مؤقتة تهدف إلى ردم الفجوات الهيكلية الناتجة عن تهميش سابق، بشرط ألا يتحوّل إلى امتياز دائم ينتهك مبدأ تكافؤ الفرص للأجيال القادمة. ولهذا، تعتمد الفلسفة القانونية الحديثة على معيار «الضرورة والتناسب»: هل يزيل هذا الإجراء عقبة حقيقية تقف في وجه فئة معينة؟ وهل يضر بالمجموعات الأخرى بشكل غير مبرر؟

في وطننا وبعد رؤية المملكة 2030 أصبحنا ندرك معنى التمكين المستدام.

إذا نظرنا إلى هذا المفهوم بعيداً عن الجدل الغربي أو النماذج المعقدة، سنجد أن البيئة السعودية قدّمت نموذجاً عملياً وفريداً في معالجة فجوات التنمية دون الوقوع في فخ «التمييز العكسي» المضر بالنسيج الاجتماعي. فبدلاً من تطبيق أنظمة محصورة فقط في إطار «الحصص الصارمة»، اعتمدت رؤية السعودية 2030 على مبدأ التمكين القائم على الجدارة مع إزالة العوائق الهيكلية.

خذ على سبيل المثال تمكين المرأة السعودية في سوق العمل والقطاع القيادي. لم يكن الهدف مجرد فرض نسب عددية صماء، بل إزالة العقبات القانونية والاجتماعية التي كانت تعيق مشاركتها الفاعلة طوال العقود الماضية. تم تعديل الأنظمة، وتوفير بيئات عمل آمنة وداعمة.

النتيجة المباشرة لهذا النهج الفلسفي العملي ظهرت جلياً في قفزة مشاركة المرأة الاقتصادية من مستويات متدنية لا تتجاوز 17% لتتخطى مستهدفات الرؤية مبكراً وتصل إلى أكثر من 35%، جنباً إلى جنب مع تقلد الكفاءات النسائية مناصب قيادية رفيعة في القطاعين الحكومي والخاص بناءً على الكفاءة.

بهذا المعنى، فإن الفلسفة السعودية تجاوزت الجدل النظري، لقد حول «التمييز الإيجابي» إلى مفهوم العدالة التنموية الشاملة؛ حيث تُستثمر الطاقات المهدورة عبر رفع كفاءتها وتمكينها، ليصبح المجتمع بأكمله أكثر توازناً وقوة دون الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون.