تأتي مشاركة الجمهورية العربية السورية كضيف شرف في معرض الكتاب للطفل في نسخته السادسة والذي أطلقه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» من 20-25 يوليو 2026، تجسيدا لروح الأخوَّة الصادقة والتعاون البناء مع المملكة العربية السعودية، ورغبةً في توسيع آفاق التعاون الثقافي وتبادل الخبرات بين المختصين في أدب الطفل وصناعته في البلدين؛ وذلك في ضوء الإسهام لإثراء الطفل العربي وربطه بموروثه الثقافي، وتوفير أوعية ثقافية متنوعة ومنصات معرفية رقمية تمكِّنه من الانفتاح على الثقافات الأخرى.


وجديرٌ بالذكر أنَّ هذا المعرض يُترجم سعي المملكة الدؤوب إلى نشر المعرفة في جميع المجالات والانفتاح على ثقافات العالم. كما أنَّ هذا المعرض يمثِّلُ خطوةً رائدة لتعزيز مكانة أدب الطفل، وإبراز دوره الحيوي في إغناء معارف الأطفال، وتنمية مهاراتهم القرائية، وإطلاعهم على خبرات جديدة وتجارب أدبية من مختلف ثقافات العالم.


وإنَّ مشاركةَ الجمهورية العربية السورية، من خلال سفارتها في الرياض، تعكس رغبةَ سورية الصادقة وحرصها على العودة إلى فضائها الثقافي العربي، مستندةً إلى إرثٍ حضاريٍّ ضاربٍ في أعماق التاريخ، أسهم في صياغة ملامح الحضارة الإنسانية، وإغناء التراث الثقافي عبر العصور. كما تُجسِّد هذه المشاركة الإيمان الراسخ بأن الثقافة هي اللغة الأقدر على توطيد أواصر الأخوَّة، وتعزيز جسور التعاون بين الأشقاء، وذلك عبر إطلاق مبادراتٍ ثقافية نوعية مشتركة تُثري أدب الطفل، وتحافظ على الهوية الثقافية، وتفتح آفاقًا أرحب للإبداع والتبادل المعرفي.


وعلاوة على ذلك، فإنَّ مشاركة الجمهورية العربية السورية فرصةٌ للتعريف بالجهود الكبيرة التي تقوم بها دور النشر، والكتّاب، والأدباء في سورية في مجال أدب الطفل، وتقديمه للأطفال بقوالب أدبية إبداعية، وحُلَلٍ قشيبة، ووسائل مشوقة وجاذبة، بما يسهم في تعزيز استدامة أدب الطفل، وترسيخ ثقافة القراءة، والمحافظة على الموروث الثقافي، وإنتاج محتوى إبداعي يلبي احتياجات الجيل الحالي، ويواكب تطلُّعاتهم، ويتماشى مع ثقافة العصر.


وختاماً، فإنَّ الاهتمام بأدب الطفل ينمُّ عن استشعار مكانة الأطفال الذين هم رأسُ مال المجتمع وأمله المنشود في المستقبل؛ وإنَّ كلَّ استثمارٍ في بناء وعيهم، وتنمية خيالهم، وترسيخ قيمهم، هو استثمارٌ في بناء إنسانٍ قادرٍ على مواكبة الغد، والإسهام في نهضة وطنه، وتعزيز ازدهار مجتمعه وأمَّته.


badrhussain1969@