أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1854.jpg?v=1763251008&w=220&q=100&f=webp

د. بدر الحسين

الأدوات.. ترَفٌ أم احتياج..؟

تزامن وجود الأدوات مع وجود الإنسان على كوكب الأرض، وسعيه الحثيث إلى توفير احتياجاته المعيشية. ويُعَدُّ تطور الأدوات انعكاساً لتطور الفكر الإنساني؛ حيث تطورت الكتابة - على سبيل المثال- بدءاً من التدوين على الألواح الطينية في الحضارة البابلية إلى الكتابة عبرَ لوحةِ مفاتيح ذكية متصلة بحاسوب يحفظ ما يُكتَبُ آليّاً، وينقله عبر الشبكة العنكبوتية إلى جميع سكان المعمورة.

الأدوات ضرورة حياتية في جميع العصور، وركائز رئيسة للإنجاز، ومفاتيح للنجاح، وممكِّنات ضرورية لأداء المهام، وتسيير دفة الحياة اليومية، ومن غير الأدوات يتعذَّر على الإنسان القيام بكثير من الأعمال سواء على المستوى الشخصي أم على مستوى بيئة العمل.

وفي سياق متَّصل، فإنَّ الأدوات الرقمية والتقنية وغيرها تساعد الإنسان على تطوير عاداته العقلية؛ لأنها توفر بيئة محفِّزة على التفكير والاستمرارية في التطور، ولأنَّها وسيلة لتوسيع آفاق المعرفة، ودعم الإبداع والتفكير النقدي، والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة.

ولا شكَّ في أنَّ الأدوات تتفاوت بالجودة والفاعلية؛ فالأدوات ذات الجودة العالية تساعد الإنسان على تقديم أداء متميز وبجودة عالية، إذا ما أحسنَ استخدامها، أما الأدوات غير الجيدة فينتج عنها -على الأغلب- أداء غير جيد وإن كان المستخدمُ خبيراً.

وجديرٌ بالذكر أنَّ الأدوات تتنوَّع بتنوُّع الحاجة إليها؛ فالأدوات التي يحتاج إليها المحاسب تختلف عن الأدوات التي يحتاج إليها المحامي أو المهندس أو الطبيب، والأدوات التي يحتاج إليها الشاعر تختلف عن الأدوات التي يحتاج إليها الكاتب أو الرسَّام.

وفي سياق مُتَّصل، فإنَّ الإنسان الحصيف هو من يُعمِل عقلَه في معرفة احتياجاته بدقة، ويسعى إلى توفير الأدوات التي تمكِّنه من تلبية احتياجاته التي قد تكون كتباً ومراجع، أو برامج تدريبية نوعية، أو حضور ندوات ثقافية وحلقات نقاش في مجال تخصصه الدقيق.

ومهما يكن من أمر، فإنَّ البشرية تعيش الآن عصر الأدوات؛ حيث تتنافس الشركات والمصانع والمختبرات والمعامل على توفير أدقّ الأدوات التي تجلب الراحة والرفاهية للإنسان؛ مما يسهم في تقليص الجهد البشري، واختصار الوقت، والارتقاء بجودة الأداء، وتحسين جودة الحياة.

ومن أهم الأدوات التي توصَّل إليها العقل البشري هي الذكاء الاصطناعي الذي أدهش العالم بما يقدمه من خدمات في مجال البحث والكتابة والتأليف وتوفير المعلومات التي تتعلق بالعلوم الطبية والأدبية والهندسية علاوة على خدمات التصميم والرسم وغير ذلك.

ومن جانب آخر، ثمة أدوات معنوية تتعلق بالإنسان نفسه لا تقل أهمية عن نظيرتها المادية، ومنها الصبر والالتزام والمثابرة ومجاهدة النفس بُغية تحقيق الأهداف المنشودة. ويُضاف إلى ذلك التحلّي باللباقة في التواصل مع الآخرين على المستوى الاجتماعي وعلى مستوى بيئَتي العمل والتعلُّم.

وخلاصة القول: إنَّ توفُّر الأدوات المُعينة على الإنجاز والتحسين واختصار الوقت نعمة عظيمة في عصرنا الراهن، وإنَّ استخدامها بفاعليَّة وكفاءة يحتاج إلى معرفة شاملة بخصائص هذه الأدوات ومزاياها وتدريب نوعي على كيفية استخدامها.

01:53 | 16-11-2025

لو لم تكوني عروسَ الأرض قاطبةً.. ما أسَّس الله بيتاً في أراضيكِ

بمشاعر تطاول عنان السماء، وفخر يملأ الأرجاء، ومحبة تلوِّن الفضاء، أشارك إخوتي السعوديين قيادة وشعباً احتفاءهم باليوم الوطني، الذي يشهد الذكرى الخامسة والتسعين لتوحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه.هذا اليوم ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو استدعاء لقصة نجاح مُلهمة، ورؤية ثاقبة، وأصالة راسخة، وإحساس وطني منقطع النظير سطّره جيلُ الملك المؤسس وأبناؤه الملوك من بعده: حيث ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والحكمة، ومحبة الوطن، والحرص على وحدة ترابه، والذود عن حياضه، والعمل الدؤوب على تطوره ونهضته، وحماية مكتسباته الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ.مملكة الإنسانيةشعَّ الضياءُ على أندى روابيكِواستنشقَ الكونُ عطراً من نواديكِهذي الصحاري تموجُ اليوم زاهيةًويُزهرُ الرملُ عزّاً في مغانيكِيا دوحةَ الخير يا فردوسَ عالمناتشرَّب الكونُ نُبلاً من معانيكِلو لم تكوني عروسَ الأرض قاطبةًما أسَّس الله بيتاً في أراضيكِيا واحةَ الخير كم فاحَ الشذى فرَحاًونامتِ الريمُ أُنْساً في بواديكِمن ها هُنا يبتدي التاريخ أَحرُفَهيا حبَّذا من روى تاريخَ ماضيكِفأسألُ الله أن يُبقيك شامخةويُجريَ الماء عذباً في سواقيكِفدًى لعينيكِ صُغت اليوم قافيتيوالقلب أودعتُه في رمل شاطيكِإنها المملكة العربية السعودية، مملكة الخير، ومملكة الإنسانية، وهي مهد الحضارات الإنسانية قاطبةً، ومهبط الوحي، وقبلة المسلمين في جميع أرجاء العالم، وامتدادها الحضاري ضاربٌ في أعماق التاريخ.ومن أجل ذلك كله؛ فإنني أحبُّ المملكة العربية السعودية من كل قلبي، أحبُّ ماضيها وحاضرها، أرضها وسماءها، جبالها وسهولها، شِعابها وكُثبانها، أقحوانها ورَندها، غزلانها ونَوارسها، أحبُّها بكل ما فيها.وكيف لا أحبّها وهي قبلة الروح، ومهوى الفؤاد، ومُستراح النفس، وتربطني بها روابط الطين، والدين، والقيم الإنسانية النبيلة، والأعراف الأصيلة، علاوة على وحدة الأهداف والرؤى والمقاصد السامية؟!كيف لا أحبُّها وقد وقفَت موقفاً مشرِّفاً مع بلادي الغالية ومسقط رأسي سورية الحبيبة، موقفاً يُعبِّر عن أسمى القيم، ويجسِّد مكارم الأخلاق في أبهى صورها، ويعكس السجايا النبيلة الراسخة في النفوس الطيبة؟!كيف لا أحبها، وقد صُقلت شخصيتي فيها، ونَمت مواهبي في أروقة مدارسها وجامعاتها ومؤسساتها الثقافية، وقد منحتني كامل الثقة، وهيَّأت لي جميع أسباب النجاح؟!كيف لا أحبُّها، وفيها وُلد أبنائي وترعرعوا، وعاشوا بعزة وكرامة، ومن ثم درسوا في مدارسها وجامعاتها؟!كيف لا أحبها وأنا أعيش في كنفها مع أسرتي منذ 27 عاماً، بأمن وأمان واحترام وتقدير؟!كيف لا أحبُّها وقد حققتُ في ظلالها كل ما أصبو إليه، ليس على المستوى الثقافي والأكاديمي فحسب، بل على الصعد كافة؟!كيف لا أحبُّها، وأنا أعيش بين ظهراني إخواني السعوديين، وأحضر مجالسهم الاجتماعية والثقافية، وقد منحوني كامل الثقة والاحترام؟!ويوماً بعد يومٍ، تمضي المملكة العربية السعودية بعزم وثبات وهمة علياء في ارتقاء سلالم التطور، وتحقيق الإنجازات النوعية والمكتسبات الحضارية في جميع الميادين، على المستويين المحلي والعالمي.حفظ الله خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين.ودامت المملكة حكومة وشعباً بأمان واستقرار وتطور وتنمية مستدامة وازدهار وسؤدد على مرّ العصور والدهور.

00:36 | 23-09-2025

إضاءات حول التخصصات الجامعية

التخصص الجامعي هو مجال دراسيٌّ معيَّن يختاره الطالب بناءً على رغبته وميوله وقدراته العلمية، بالإضافة إلى مراعاة متطلبات سوق العمل؛ وذلك بهدف اكتشاف هذا المجال والتعمُّق فيه والتزوُّد بالمعارف والمهارات التي تؤهِّله للعمل في هذا المسار المهنيِّ بعد التخرج برغبة وكفاءة وتأثير، بما يعود عليه وعلى بيئة العمل وعلى المجتمع بالنفع المستدام.بادئ ذي بدء لا بُدَّ من القول: إنَّ الدراسة الجامعية ليست نزهة أو محطة حياتية مُريحة، ولكنها مرحلةٌ تتطلَّب الجدَّ والمثابرة والالتزام والبحث في المراجع والإفادة من تكنولوجيا التعليم وتقنيات الذكاء الصناعي؛ علاوة على الحرص على تعزيز المهارات التواصلية، والسَّعي الحثيث لاكتساب الخبرات العلمية والحياتية من الأقران وأساتذة الجامعة.وإنَّ الدراسة الجامعية لا تقتصر على الانكباب المستمر على التخصص الدقيق فقط، على الرغم من أهميته، بل تتطلَّبُ الاطلاع على مجالات علمية ذات صلة توسِّع مدارك العقل وتُثري خبرة الطالب، علاوة على القراءة في مجالات العلوم الإنسانية والأدبية التي تغذِّي الروح، وتسمو بالنفس، وتلهم الإنسان المعاني العميقة والقيم النبيلة في الحياة.ومن الأهمية بمكان أن يلتفت الطالب في أثناء دراسته الجامعية إلى تنمية المهارات المصاحبة سواء أكانت في مجال البرمجة والتصميم والرسم، أم في مجال كتابة الشعر والقصص والروايات، أم في مجال الإلقاء والخطابة والتناظر وغيرها. لأنَّ الطالب الجامعي يجدُ في المهارات المصاحبة فسحة من المتعة ومساحة للترويح عن النفس بعيدا عن المتطلبات الدراسية وقيودها، وفي كثيرٍ من الأحيان تحقِّق المهارات المصاحبة للطالب الجامعي دخلا ماديا جيدا.وليس ذلك فحسب، بل ينبغي للطالب أن يُعنى بالمهارات الحياتية الرئيسية التي ترافق الإنسان طيلة حياته والتي من شأنها أن تقوِّي الصحة، وتغذِّي الروح، وتصقل الشخصية، وتُكسب المعرفة، وترتقي بأساليب التعامل الإنساني مع العالم المحيط.ولا ينبغي للطالب الجامعي أن يكون طموحه محصورا في التخرج والحصول على الشهادة والانخراط في الوظيفة فحسب، بل يُنتظر منه في هذا العصر أن يسمو بتطلعاته، ويكون ذا عزيمة ماضية، ونفس تواقة، ويسهم في تنوير المجتمع وصناعة الفرق وإحداث التغيير الإيجابي الذي ينهض بمجتمعه وأمته.وعلى الطالب الجامعي ألا ينتظر الواقع المثالي في دراسته وطبيعة أساتذته وأنماط أقرانه، بل ينبغي له أن يشدَّ المئزر، ويتكيَّف مع الظروف بالصبر وقوة الشكيمة والطاقة المتدفقة؛ لكي يجعل من المحن منحًا، ويصنع من الصعوبات والتحديات فرصا للإنجاز والنجاح.ولا بُدَّ أن يُدرك الطالب الجامعي أنَّ الحياة لا تُبنى بالآمال، ولا تُدار بالأمنيات والأحلام الورديَّة، وأنَّ الأفكار وحدها لا تحقق الأهداف ما لم تتحوَّل إلى خطط، وأنَّ الخطط لا يُكتب لها النجاح ما لم تكُن مترافقة مع الجهود المنظمة والصَّبر والالتزام.وليس أمام الطالب الجامعي أعذار في العصر الراهن، عصر الانفتاح وتطور تكنولوجيا التعليم وتوفُّر المعرفة بكل أصنافها، فما عليه إلا أن يعرف طريقه، وينظِّم وقته، ويطوِّر أدواته في البحث، ويستقي المعلومات والنصائح من أهل العلم الراسخ في المنصات الإلكترونية وغيرها.وعندما يجد الطالب نفسه مضطرا لدراسة تخصص ما، لا يرغب فيه، لأسباب تتعلق بالدرجات أو المقابلات والاختبارات التي تتطلبها بعض التخصصات؛ فأهيب به أن يكون متصالحا مع ذاته، وأن يعقد العزم على مواصلة الطريق، والتكيُّف مع الواقع، واستنهاض الهمة لإكمال مسيرته العلمية بنجاح.وبوسع الطالب الجامعي أن يدرس تخصصا آخر في قادم أيامه نظرا لتوفر فرص التعليم الجامعي الهجين والتعليم عن بُعد في العصر الراهن.ولتضع أيها الطالب الجامعي نصب عينيك أنك تتعلم لا لتملأ الجيوب بل لتضيء الدروب، ولا لتحشو عقلك بالمعلومات بل لتحفِّزه على ابتكار المسارات، وإشعال فتيل الإبداع. وأنك تتعلم ليس لتكون في عداد المثقفين بل لتكون في عداد الملهمين الذين يُسهمون في تعميق الوعي لدى أبناء المجتمع، وتكون لك بصمة إيجابية ونوعية في تنمية المجتمع ونهضته وازدهاره.وختاما، فإنَّ الطلاب الجامعيين هم ثروة المجتمع الواعدة، وغراس التنمية المنشودة، وهم الأمل المُنتَظَر نحو نهضة شاملة، وحياة مستقرة، ومجتمع تسوده التنافسية المعرفية، وتتألق فيه روح التعاون، ويعلو فيه صوت العلم، وتنتشر فيه المبادرات الخيِّرة والطروحات البنَّاءة.@badrhussain1969

00:10 | 24-08-2025

التجربة السعودية الرائدة في التعليم

التعليمُ ركيزة أساسية لتطوُّر المجتمعات، ومُنطلق رئيسٌ لقيام الحضارات، وما من حضارة قامت إلا وهي تولي التعليم اهتماما كبيرا، وتوفِّرُ ما يحتاج إليه أبناء الجيل من معارف ومهارات وقيم.منذ ظهور أول نظام للتعليم في المملكة عام (1926م)، مرورا بإنشاء وزارة المعارف عام (1953)، وكان الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- أول وزير لها، وإلى وقتنا الحالي، والمملكة العربية السعودية تولي كل اهتمام وتقدير للمعلم الذي يوصل العلوم والمعارف إلى أبناء الجيل، ويغرس القيم الفاضلة في نفوسهم، ويُكوِّن لديهم الاتجاهات الإيجابية نحو المعاني الخيِّرَة والقيم السامية.ومن عناية المملكة بالمعلم بذل كل جهد في توفير برامج إعداد المعلمين؛ لتمكينهم من الحصول على الكفايات التربوية والتدريسية والجدارات اللازمة، وإطلاعهم على الخبرات العالمية الرائدة التي تُغني معارفهم، وتمكِّنهم من معرفة ما لدى الثقافات الأخرى من مزايا في مجالات التربية والتعليم والتعلُّم، بما يضمن تطورهم المهني، ويساعدهم في الارتقاء بمستوى المؤسسات التعليمية التي يعملون فيها.عايشتُ تجربة المملكة العربية السعودية طيلة ربع قرن من الزمن خلال عملي في مجال التعليم العام والجامعي. ويُمكنني القول بكل ثقة: إنَّ المملكة العربية السعودية قطعت أشواطا عديدة، وحقَّقت نجاحات كثيرة في مضمار التعليم نتيجةً لِعَزمها على التطوُّر في هذا المجال، والاستثمار في رأس المال البشري، ورغبتها في مواكبة مستجدات العصر المتسارعة، ودفع عجلة التنمية قدما إلى الأمام.عبَّرت المملكة عن اهتمامها البالغ في التعليم من خلال رؤيتها الطموحة (2030)، ومما جاء فيها: «سنرسخ القيم الإيجابية في شخصيات أبنائنا عن طريق تطوير المنظومة التعليمية والتربوية بجميع مكوناتها، مما يمكن المدرسة بالتعاون مع الأسرة من تقوية نسيج المجتمع، من خلال إكساب الطالب المعارف والمهارات والسلوكيات الحميدة ليكون ذا شخصية مستقلة تتصف بروح المبادرة والمثابرة والقيادة ولديها القدر الكافي من الوعي الذاتي والاجتماعي والثقافي، وسنعمل على استحداث مجموعة كبيرة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتطوعية والرياضية عبر تمكين المنظومة التعليمية والثقافية والترفيهية».وفيما يأتي أبرز ملامح تجربة المملكة العربية السعودية في مجال التعليم:أولا-تطبيق مشروع بوابة المستقبل:في عام (1438هـ) تم البدء بتطبيق مشروع (بوابة المستقبل) التحول الرقمي في المدارس على (150) مدرسة، وفي العام الذي تَلاه (1500) مدرسة، لتتحوَّل جميعُ المدارس في المملكة إلى بيئة رقمية تفاعلية، في ضوء تمكين طلاب المملكة وطالباتها من التقنية ومن استخدامها وتطويعها في العمل التعليمي.ثانيا-عقد اتفاقيات مع الدول المتقدمة في مجال التعليم:في عام (1443 هـ) تمَّ عقد اتفاق بين وزيرَي التعليم السعودي والكوري من خلال اللجنة السعودية- الكورية المشتركة لتعزيز التعاون العلمي والبحث والابتكار. والتعاون في مجالات التعليم الإلكتروني واستخدامات الذكاء الاصطناعي في طرق التدريس، وكذلك تعزيز العمل في التعليم الجامعي فيما يخص الطلاب والطالبات والأساتذة والبعثات العلمية، وتبادل الزيارات بين منسوبي التعليم، والتعاون في مجال تعليم اللغتين العربية والكورية في معاهد وجامعات البلدين.بالإضافة إلى توسيع نطاق فرص زيادة التبادلات الثنائية بين جيل الشباب في البلدين، باعتبار بناء قدرات الشباب مجالاً رئيسياً في التعاون الثنائي، والعمل معاً بشكل وثيق في مجال التعليم، كتوسيع التعاون بين المعاهد الأكاديمية، كما اتفق الجانبان على تعزيز تبادل المنح الدراسية وفرص التعليم وتشجيع الزيارات الطلابية وترجمة المواد العلمية والأدبية المميزة ونشرها في الصحف العلمية.ثالثا-المشاركة في الاختبارات الدولية:سعيا لتعزيز حضورها العالمي في مجال التعليم؛ وإثراء الطلاب بخبرات عالمية نوعيَّة، تُسهم في صقل تجاربهم، وتنمية مهاراته، حرصَت المملكة على المشاركة في الاختبارات الدولية مثل: (PISA, TIMSS, PIRLS. ).رابعا-المشاركة في المسابقات العلمية العالمية: تحرص وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية على المشاركة في المسابقات العلمية العالمية في ضوء عزمها على تحقيق قفزات نوعية في مجال التعليم، ومن أمثلة ذلك: المشاركة في أولمبياد البلقان للرياضيات التي انطلقت في العام 1984م. والمشاركة في أولمبياد العلوم الدولي للناشئين: (IJSO) التي تستهدف الطلاب والطالبات الذين تقل أعمارهم عن ستة عشر عاما، وتهدف إلى تعزيز الاهتمام بالعلوم والرياضيات بين طلبة المدارس، والتأثير الإيجابي في تعليم العلوم والرياضيات والإسهام في تطورها.خامسا- إطلاق برنامج تنمية القدرات البشرية:عَمل برنامج تنمية القدرات البشرية منذ إطلاقه عام (2021) على ضمان جاهزية المواطنين في جميع مراحل الحياة من خلال الاستثمار في المواهب والكفاءات الوطنية، وضمان المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتعزيز ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وتطوير وإعادة تأهيل المهارات، إضافةً إلى ترسيخ القيم وتعزيزها، ونشر اللغة العربية والاعتزاز بها؛ للوصول إلى اقتصاد مزدهر تقوده قدرات وطنية ذات كفاءة عالية. وركَّز البرنامج على مهارات المستقبل الأساسية اللازمة لمستقبل العمل.سادسا-تأسيس هيئة تقويم التعليم:تأسست هيئة تقويم التعليم والتدريب عام 1438هـ، وفق قرار مجلس الوزراء رقم (94)، من أجل الوقوف على عمليات التقويم والقياس، واعتماد المؤهلات في التعليم والتدريب في القطاعين العام والخاص؛ ورفع جودة تلك المؤهلات وكفاءتها، وجعلها مُسهمةً في خدمة الاقتصاد والتنمية الوطنية. ومن أهداف هيئة تقويم التعليم: تحسين نتائج تعلُّم الطلاب وأدائهم، وتعزيز تميُّز وجودة الممارسين في التعليم والتدريب، وتعزيز تميُّز وجودة مؤسسات وبرامج التعليم والتدريب، ونشر وتفعيل ثقافة التحسين المستمر لمنظومة التعليم والتدريب من خلال توصيات وقرارات قائمة على البيانات والبراهين لتقييم الاتجاهات والتحول الاستراتيجي، وتعزيز عملية صنع القرار، وبناء القدرات الداخلية للهيئة وتطويرها.سابعا-اختبارات القدرات العامة:انطلاقا من حرص المملكة العربية السعودية على تطوير التعليم، وتجويد مخرجاته، تم إطلاق مشروع اختبار القدرات العامة، وهو اختبار يقيس القدرات اللفظية والرياضية المتعلقة بعمليات التعلم، كالقدرة التحليلية والاستدلالية والاستنباطية لدى خريجي الثانوية العامة بكافة مساراتها، والراغبين في الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي.وجديرٌ بالذكر أنَّ اختبار القدرات العامة فرصةٌ كبيرة للطلاب لكي يُعيدوا قراءة المفاهيم الأساسية في الرياضيات، والعلوم، واللغة العربية وتثبيتها في أذهانهم. ومن جانب آخر فإنَّ هذه الاختبارات تصقل معارف الطلاب، وتعزز فهمَهم للمعلومات وتمكُّنَهم منها.8-الشراكات الدولية والاستقطاب:تحرص المملكة على عقد الشراكات وتبادل الخبرات من خلال برنامج ‏استقطاب المدارس العالمية الذي تقوم به الهيئة الملكية لمدينة الرياض، والذي يهدف لافتتاح مدارس عالمية في ‏العاصمة، بالشراكة مع وزارتي التعليم والاستثمار، في إطار سعي الهيئة لخلق بيئة تعليمية ‏عالية الجودة؛ توفّر فرص تعلّم وعمل مميزة وطموحة، تواكب الرؤى التطويرية لمدينة ‏الرياض، لتكون واحدة من أكبر اقتصاديات المدن في العالم. ‏وأكدَّت الأستاذة هلا حلواني: المدير العام لتنمية قطاع التعليم في ‏الهيئة الملكية لمدينة الرياض: «على أنَّ المدارس العالمية التي تم استقطابها إلى ‏العاصمة الرياض مثل: (كينجز كوليدج) و (اس إي كاي التعليمية الدولية)، و(ألدنهام)، و(داوون هاوس)، و(ون وورلد العالمية) و(ريجيت جرامار)، و(بيتشهول) ستسهم في رفع كفاءة القطاع التعليمي، من خلال جذب الخبرات التعليمية ‏العالمية، وخلق فرص تعليمية ذات مستوى عالمي، تسهم في تحسين البيئة التعليمية ‏لسكان مدينة الرياض، من خلال تقديم فلسفة تعلّم جديدة، ‏ومناهج تعليمية شاملة».وعلى مستوى الجامعات وقّعت الهيئة الملكية لتطوير مدينة الرياض اتفاقية لإنشاء مقر لجامعة (IE). الإسبانية الرائدة في أوروبا. كما وقَّعت وزارتا الاستثمار والتعليم اتفاقيتين لفتح فروع لجامعة أريزونا الأمريكية، وجامعة ولونغونغ الأسترالية في السعودية.وختاما، فإنّ المملكة العربية السعودية تخطو خطوات كبيرة، وتحقق نقلات نوعية في مجال التعليم والبحث العلمي، في ضوء سعيها الحثيث، وتطلعاتها الطموحة لتحقيق الجودة الشاملة والتميز المؤسسي في قطاع التعليم وفق أعلى المعايير العالمية.@badrhussain1969كاتب سوري

21:10 | 29-07-2025