ليس كل من يُسجل اسمه في تاريخ الأندية يُقاس دوره بعدد البطولات فقط، فهناك مواقف تصنع الفارق، وشخصيات تظهر في اللحظات الصعبة لتمنح الكيان فرصة جديدة للبقاء والاستمرار.


- وعقلاء النادي الأهلي، من جيل العظماء، وأخص بالذكر المؤسس الأمير الرائد عبدالله الفيصل، يدركون قيمة من قدّموا خدمات جليلة لهذا النادي الذي يُعد أحد أركان الكرة والرياضة السعودية، ويعرفون جيداً أهمية المراحل التي كان فيها لأشخاص محددين حضور مؤثر ودور مهم في مسيرة هذا الكيان.


- حين مرّ النادي الأهلي بمرحلة عصيبة وحرجة جداً، كاد معها أن يفقد وجوده ومكانته، جاءت الاستعانة بالشيخ عبدالرحمن بن سعيد «يرحمه الله»، الشخصية الرياضية الكبيرة الغنية عن التعريف، بما قدمه للحركة الرياضية السعودية من تأسيس وإدارة ودعم لأندية عدة، وفي مقدمتها الهلال والأهلي، ويبقى التاريخ - شاء من شاء وأبى من أبى - شاهداً على مآثر الرجال ومواقفهم. فالشيخ عبدالرحمن بن سعيد، وإن كان الهلال معشوقه الأول، فإن للأهلي مكانة خاصة لديه، بعدما أسهم في إنقاذه في مرحلة كاد فيها أن يواجه مصيراً صعباً يؤدي إلى هبوطه أو حله وشطبه، وذلك بعد اختياره عدداً من لاعبي الهلال وضمهم إلى صفوف الأهلي الذي فقد عدداً كبيراً من لاعبيه في تلك الفترة.


- لم تتوقف مهمة الإنقاذ عند هذا الحد، فقد وافق عبدالرحمن بن سعيد على رئاسة النادي الأهلي، مستفيداً من خبرته الإدارية والرياضية ومكانته الاجتماعية في إعادة ترتيب البيت الأهلاوي من الداخل، وتنظيم العمل إدارياً وفنياً، حتى يستعيد النادي توازنه ويبتعد عن خطر جديد قد يهدد مستقبله.


- وكان ذلك القرار يعكس حكمة الأمير الراحل عبدالله الفيصل، الذي أحسن الاختيار ووضع ثقته في شخصية قادرة على تحمل مسؤولية إنقاذ ناديه، حتى وإن لم يكن هذا النادي هو ناديه الأصلي.


- وعندما ننظر إلى هذه المرحلة التاريخية، نجد أن الأهلي مرّ بمحطات صعبة كان فيها لأسماء معينة دور لا يُنسى في الحفاظ على بقائه. ومن بين تلك الأسماء المؤسس الأول للنادي الأهلي حمزة فتيحي «يرحمه الله»، الذي ارتبط اسمه بالبدايات والتأسيس، وبمرحلة مهمة من تاريخ هذا الكيان وباعتراف لأحد أبناء شمس رصدها في كتابه المؤرخ الوحداوي الأهلاوي بقلمه محمد القدادي..


- ولم يكن حفظ تاريخ الأهلي مرتبطاً بالمواقف العملية فقط، بل امتد أيضاً إلى التوثيق، وهنا يأتي دور الزميل صالح العمودي، الذي اختاره الأمير عبدالله الفيصل لتدوين جانب مهم من تاريخه الرياضي في كتاب، رغم وجود أسماء كبيرة من رجالات الأدب والصحافة والرموز الأهلاوية، وكان اختيار العمودي دليلاً على الثقة في مهنيته وقدرته على نقل التاريخ كما هو، بعيداً عن العاطفة والانتماء، خصوصاً أن الجميع يعرف ميوله لنادي الاتحاد. إلا أن الأمير عبدالله الفيصل رأى فيه الشخص القادر على حمل هذه الأمانة وتوثيق مرحلة مهمة من تاريخ الحركة الرياضية في بلادنا.


- وقد أثبت الزمن أهمية ذلك الاختيار، إذ أصبح الكتاب وثيقة تاريخية تحفظ المواقف والآراء والشهادات، وتمنع محاولات تغيير الحقائق أو طمس الأدوار التي صنعت جزءاً من تاريخ الأهلي أو حاولوا تشويه تاريخ نادي الاتحاد وأندية أخرى.


- كما لا يمكن تجاهل دور «أبو ناصر» تركي آل الشيخ، الذي كان له موقف مهم في إنقاذ الأهلي من الهبوط في عصرنا الحاضر، وهي مرحلة يشهد عليها الرئيس السابق للنادي الأهلي الأمير تركي محمد العبدالله، ولا يمكن للأهلاويين إنكارها أو تجاوزها، لأنها موثقة بالصوت والصورة.


- هذه هي صفحات التاريخ التي يجب أن تُقرأ بإنصاف، فالأندية تصنعها مواقف الرجال الذين يقفون معها في أصعب الظروف، والوفاء للمنقذين جزء من الوفاء للكيان نفسه، ومن يحفظ تاريخ ناديه يحفظ كل من أسهم في بقائه واستمراره.