• كان حلمنا صغيراً على قدر طفولتنا الجميلة، وحواري نلعب فيها، ومدارس نفرح فيها بحصة الرياضة. كبر حلمنا معنا بعدما وصلنا إلى سن الشباب، لكنه ظل على قدر إمكانيات زمننا الجميل؛ زمن كنا نسمع فيه الراديو وأغنية الفنانة ليلى نظمي وهي تغني:


«جيب القول على الرايق.. جيب القول خليك هدّاف».


• وشيئاً فشيئاً بدأنا نفهم كرة القدم، ونحب التشجيع، ونذهب إلى الملعب لمساندة نادينا، ونتابع الدوري عبر التلفزيون، وننتظر مذيعاً كان في ذلك الزمن «بتاع كله» اسمه سامي العودة، إذا لم تخنّي الذاكرة. كنا نتابع المباريات المسجلة وملخصات نهائيات كأس العالم، ولم يتجاوز إعجابنا آنذاك مشاهدة النجم العالمي البرازيلي بيليه.


• كبرنا مع حلمنا الصغير، وذهبنا بعيداً مع أسماء نجوم كبار عالميين، إلا أن الأسطورة الثانية مارادونا في ذلك الزمن أخذت عقولنا، وطارت بها من مكانها. وكانت فرحتنا أكبر باللاعب السعودي سعيد غراب عندما بزغت نجوميته هدافاً لناديه الاتحاد، وبطراز لاعب يشبه النجوم العالميين.


• مرت الأيام والسنوات، ومعها تطورت بلادنا في مختلف المجالات، ومنها الرياضة وكرة القدم التي حظيت بنصيب كبير من الاهتمام والشعبية الجماهيرية. ظهرت أسماء أندية برزت، وأخرى اختفت، وتحولت أحلامنا من الأبيض والأسود إلى عالم الألوان. تغيرنا وتغيرت أشياء كثيرة.


• التلفزيون السعودي تطورت خدماته للمشاهدين عبر قناتين عربية وإنجليزية، وزاد شغفنا بهذه اللعبة بعدما أصبحت الأندية الكبيرة والمنتخب الوطني يخوضان مباريات ودية؛ كانت البداية مع منتخبات عربية، حتى وصلنا إلى المشاركة في البطولات الخليجية التي انطلقت فكرتها من الأمير خالد الفيصل، بأهداف سامية لتطوير كرة القدم السعودية والعربية.


• وكان للأمير فيصل بن فهد أيادٍ بيضاء في تحقيق هذا الهدف، من خلال مبادرات وتنظيم بطولات عدة لدينا، وأخرى تقام في أكثر من بلد عربي.


• فرحت السعودية بجيل أُطلق عليه لاحقاً «جيل العمالقة» أو «الجيل الذهبي»، وكان ماجد عبدالله عنواناً للفرح والسعادة في ملاعبنا، ومعه جيل شكّل جمال كرة القدم ومنافساتها. وأصبحت الأندية ذات حضور قوي، والمتابعة الإعلامية أكثر قوة وإثارة.


• أحلامنا التي كانت محدودة ارتفع سقفها إلى حصد البطولات القارية، ثم الوصول إلى بطولة كأس العالم، وهذا ما حدث بالفعل عام 1994، عندما تواجد المنتخب السعودي في أمريكا، وأبلى الأخضر بلاءً حسناً بوصوله إلى دور الـ16، وهو إنجاز إعجازي تحقق في أول مشاركة له في مثل هذه النهائيات.


• توقفت بعض أحلامنا عند جيل ماجد عبدالله، ثم جاءت أجيال أخرى بدأت من سامي الجابر وياسر القحطاني وسالم الدوسري، إلا أن مشاركاتنا لم تكن دائماً على مستوى الطموح، ولم نستطع تجاوز دور الـ32.


• أما اليوم، فالأحلام بفضل قيادتنا الحكيمة ذهبت بنا بعيداً، وسافرت بنا في أجواء احترافية أكثر قرباً من العالمية، مع حضور نجوم عالميين، وفكر استثماري، ونظام حوكمة، وأصبح العالم بين أيدينا وعيوننا ترى كل شيء.


• ومع زحمة الأحلام، زادت إطلالات النجوم، وارتفعت أسعار اللاعبين، وأصبح للإعلانات سوق ضخم، ولكل سلعة ثمنها وقيمتها. خضنا تجارب قادت الكرة السعودية نحو العالمية، وبين تقلبات الزمن وتغيراته، نصل اليوم إلى محطة جديدة سيكون فيها للأخضر حضور مختلف في بطولة كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً.


• لعل السؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع الأخضر، بدءاً من مباراة اليوم، التفوق على أوروغواي، ثم مواجهة إسبانيا والرأس الأخضر، ليصل إلى دور الـ32، وربما إلى أدوار أبعد؟


• لا شك أن مهمة الأخضر صعبة جداً، ولكن المستحيل قد يصبح ممكناً، خصوصاً مع حالة التفاؤل والسعادة التي ظهرت بعد إسناد مسؤولية تدريب المنتخب إلى المدرب دونيس، وما قدمه المنتخب من مباريات ودية نالت الإعجاب والاستحسان.


• ويبقى السؤال: من دور الـ16 الذي صنع أولى أفراحنا العالمية.. إلى دور الـ32، إلى أين يمضي أخضرنا؟